أضيف في 20 غشت 2018 الساعة 00:29

هل فعلا،خطاب الوزراء في المغرب غير مقنع؟؟


الحبيب عكي
لا تزال معركة المواطنين مع بعض الوزراء في المغرب حامية الوطيس،خاصة أولائك العداليون الذين يكثرون الكلام تلو الكلام،بحجة التواصل وشرعية الإنجاز والسند الشعبي،وحتى غيرهم ممن لا شرعية لهم غير ما يعتقدون به من الشخصية الوزارية والثقة المولوية والسند الحزبي،فهؤلاء وزيرات "2 فرنك" ووزيرة "20 درهم" ووزيرة "ليشمانيا"..،وأولائك وزراء"الشوكلاطة"و"الكراطة"و"المداويخ"و"السونطرال"و"أنا وزير ماشي مواطن"..؟؟،وما الإعفاءات المولوية السامية التي طالت العديد من هؤلاء الوزراء،وحرمان غيرهم ممن بقي منهم من عطلهم الصيفية بشكل غير مسبوق،إلا دليلا على عمق الأزمة في المناصب الوزارية على تتالي أواخر الحكومات؟؟.

وأتذكر فيما قرأت،أن إحدى المجلات العربية كانت قد طرحت في إحدى ندواتها السياسية في الثمانينات،سؤالا جوهريا ومحوريا على نخبة من الشباب:"ماذا ستفعلون لو كنتم وزراء"؟؟،وكانت مناسبة لاستعراض الشباب من الجنسين ملاحظاتهم واقتراحاتهم وبدائلهم ومشاريع برامجهم حول جميع وزارات بلادهم وما يسود فيها من فراغات واختلالات و ما لم تستجب له من متطلبات و لم تحققه من انتظارات،في ما يشبه اليوم مذكرات ومرافعات الحكومات الموازية للشباب؟؟.ترى لو طرحنا اليوم على مثل هذه الشبيبات المدنية لا الحزبية سؤالا مشابها:"هل خطاب الوزراء المغاربة مقنع أم لا،ولماذا؟؟،فلا شك أنه سيكون ضمن الأجوبة وعلى رأسها:
1- عندما لا يترشح الوزير المغربي لاستوزاره عن تخصص علمي و برنامج حقيقي أو حتى مشروع برنامج وخبرة وتراكم ميداني،وإنما يدفع إلى مهامه لمجرد ترضية سياسية أو كوطة نسوية أوتمثيلية قبلية..،فإن خطابه بالتأكيد سيكون غير مقنع؟؟.
2- وحينما يتيه السيد الوزير في مجرد إدراك ماهيته ومهامه طيلة استوزاره،هل هو وزير تفويض أم وزير تنفيذ؟،وهل سيتبع سياسة رئيس الحكومة المعلنة أم سياسة الدولة العميقة؟،هل سيخدم مصالح المواطنين ويستجيب لانتظاراتهم أم مصالح المنظمات الدولية وضغوطاتها؟، فإن خطابه بالتأكيد سيكون غير مقنع؟؟.
3- وعندما لا يبالي السيد الوزير المحترم بشكاوي المواطنين وصيحاتهم الإعلامية ووقفاتهم الاحتجاجية أمام البرلمان بل أمام مقر وزارته وهي دائما ملتهبة بالمعارك النضالية للمناضلين،إلى درجة ربما قد لا يستطيع ولوجها من أبوابها الأمامية الواسعة،فيضطر إلى دخولها متخفيا من أبوابها الخلفية الضيقة،أو النزول إلى دواليبها من السطح عبر الحوامة؟؟،وزير لا يكلف نفسه الرد على المراسلات ولا فتح قنوات الحوار،ولا إثارة مواضيع الاحتجاج ضده في البرلمان،ولا حتى الحضور إليه أصلا،فمن أين ستأتيه ريحة ريحة الإقناع؟؟.
4- عندنا يفتقد الوزير إلى الصدق والمصداقية،ويصر على إقناع الناس بما هم يعرفون ضده ويعيشون عكسه،شغل..لا شغل،لا غلاء..غلاء،عطش..لا عطش،تقدم الصحة وجودة التعليم..تراجع الصحة وتدهور التعليم،عدالية مجالية..فوارق مجالية صارخة،...فمن سيكذب عقله ليصدق غيره ومن سيعمي عينيه ليرى بغيرها؟؟.
5- وعندما يتبجح السيد الوزير بضجيج أرقام هو نفسه أول من يعرف أنها خادعة ومخدومة،و رغمها لا يجد حرجا من أن تنتفخ بها أوداجه في النشرات وعبر الشاشات بترهات من مثل:"لقد بنينا هذه السنة والحمد لله كلية أو كليتين بما يعني أننا تقدمنا 200% بالنسبة للسنة الماضية،والواقع أنه عشر أو عشرين سنوات مضت والحاجة إلى 300 كلية،يعني لازلنا متخلفين بنسبة 298% ؟؟.
6- وعندما يكون الوزير في وزارته أو محميته على الأصح،عندما يكون في وزاراته ومنتجعاته،هو الكل في الكل،بعيدا عن معالم المفهوم الجديد للسلطة ومنارات المقاربة التشاركية..،فتغيب في تدبيره الانفرادي أهم أبعاد المرجعية ومظاهر الديمقراطية والحقوق وفرص الشغل والاستثمار..،ومشاركة الفاعلين المدنيين حتى لو كانوا هم..هم الوجود الوحيد في الواقع اليومي للعديد من السهول والواحات و التلال والجبال أو يكاد؟؟.

وطبعا،رغم كل هذا،قد يكون السيد الوزير المحترم مجرد ضحية وكبش فداء لوضع سياسي في الأصل مختل ويتجاوزه، و وزير تفويض أو وزير تنفيذ أو مجرد كاتب دولة أو خبير تقنوقراط،وجد نفسه قد جيىء به بقدرة قادر وحوم حوامة على رأس حزب أو وزارة،و لا يعدو كونه سيؤدي مهمة صعبة ومستحيلة،ستختنق مبادراتها وبرامجها بالضرائب الثقيلة لاختلالات عميقة دستورية وتأويلية في الاختيارات الحكومية أو السياسات العمومية،أوهما معا؟؟.هذا إن لم يكن المسكين قد وقع فقط فريسة حملات إعلامية مسعورة بدوافع إيديولوجية مأجورة،لا تجرأ على النبش في نتوءات واختلالات العديد من الوزراء و الفرقاء الآخرين؟؟.

وهكذا أتذكر أيضا فيما قرأت،أن "الحسن علي الماوردي" قد تحدث عن مسؤولية الوزير في كتابه القيم "أدب الوزير"،حديثا لا يستغني عنه كل وزير رغم توالي الأيام وتطور الزمان،ورغم كل شيء،إذا أراد أن يتدارك وزارته ويبلغها شط النجاة وبر الأمان وسط بحر متلاطم،تحدث "الماوردي"عن معنى الوزارة و مهامها،وعن شروط الاستوزار وأدبه،ومن يحق له أن يطلبه أو أن يسند إليه،والحقوق والواجبات بينه وبين السلطان وبينه وبين المواطن(الرعية)، وتحدث عن تنظيم العلاقات والدواوين،وأساليب العمل وغايات السياسة ومقاصدها الشرعية،إلى أن يتحدث عن الحسبة والعزل،ترى:
1- كم من وزير يعرف معنى الوزارة؟،بمعنى الوساطة بين المواطن والسلطان(أو مصالحة المواطن بالسياسة والإدارة)؟،والعون والملجأ عند الاقتضاء لحل المشاكل والقضايا بتحقيق المتطلبات والانتظارات وتجنب الكوارث والوقاية منها؟،ثم بمعنى الإدارة لشؤون الدولة ومصالح المواطنين،وفق المرجعية الدينية للدولة والأوامر السلطانية(الدستور والبرنامج الحكومي)،والعدل الشامل عند التدبير في الأقوال والأفعال،والأمن العام،والخصب الدائم،والأمل الفسيح؟؟.
2- كم من وزير يحذق مهام قطاعه الوزاري ويملك تصورا واضحا لتدبيره وبرنامجا دقيقا لتطويره،على ضوء المنجزات والتراكمات والانتظارات والمستجدات،و وسط الاكراهات والفرص المتاحة،كم منهم يمكنه توفير الطاقات البشرية والإمكانيات المادية واللوجيستكية اللازمة لذلك،ولا يبقى أسير السياسة الحكومية العاجزة وتقشفها أو مجرد مستهلك في طوارىء لا تنتهي و مطفىء في حرائق لا تخمد؟؟،لماذا وإلى متى كل هذه البيروقراطية والمركزية في الوزارات،وما فائدة مندوبياتها الإقليمية؟،متى ستبدأ فيها الجهوية الموسعة؟،و أي قيمة مضافة فيها للتواصل والإدارة الرقمية التي تتبجح بها وهي بعيدة عنها؟؟.
3- إلى متى سيظل الوزير لا تقيده شروط الوزارة و لا تحمله عجلاتها وأجنحتها ومؤساستها وشركاؤها،وعلى رأس ذلك العدل في الأقوال والأفعال،والصدق والأمانة في خدمة المصالح،والشورى والدراية في تشخيص المعضلات وإبداع الحلول،والكفاءة والحكمة في مباشرتها،قبل الجرأة والهيبة و شيء من السلطة لا السلطوية فــــي التنفيذ؟؟.
4- وإلى متى سيظل الوزير لا يملك رؤية واضحة حول مهام الوزارات الأخرى وتخصصاتها،أو ليست له خطة تناغم وتعاون معها ولا صلاحيات تحقيق ذلك،خاصة إذا كان عمل هذه الوزارات متداخلا في تدبير ميزانيات مشاريع،وفئات اجتماعية ومناطق جغرافية في مراحل زمنية ومبالغ مالية محددة،أو كان عمل الوزارات الأخرى من يسمح بحياة أو بخنق عمل الوزارة المعنية،فتصبح المسكينة وقد قامت بواجبها ولكن،كمن بنى مدرسة أو مستوصفا في منطقة نائية،في غياب طريق معبدة و وسائل نقل مريحة و موظفين جادين،وهاتف و ماء و كهرباء..،وغير ذلك مما قد لا تكون مسؤولة عنه،ولكن بالتأكيد يفشل مهامها؟؟.

وفي الأخير،صراحة هناك قطاعات قد يذهب عنها الوزير و يأتي إليها الوزير،وفي الحقيقة يبذل فيها جهودا وجهودا جبارة،ولكن لا يأمل فيها المرء شيئا،وإن حصل فبعض الفتاة الذي يظل دون تحقيق الحاجة واللازم أقل وأقل بكثير،ولا يستحق كل تلك العنتريات الوزارية اللفظية المستفزة ومعاركهم الكلامية الصاخبة والساقطة أحيانا،حتى أنهم لا يكادون يعرفون عند الناس - والعياذ بالله - إلا بأقبحها،فهؤلاء كما قلنا،وزيرات "2 فرنك" و وزيرة "20 درهم" ووزيرة "ليشمانيا"..،و أولائك وزراء "الشوكلاطة" و"الكراطة" و"المداويخ" و"السونطرال" و"أنا وزير ماشي مواطن"..؟؟،وأقبح من كل هذا خطاب وزاري آخر يلوذ بالصمت حتى لو قامت القيامة،وكأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون،أو أن عمله مقنع وسؤال غيره عنه هو غير المقنع؟؟،وكلها ممارسة لخطاب وزاري رديء و رذيل لا يؤسس ولا ينبع إلا عن عمل وإنجاز ميداني أردى وأرذل،ولأن هذا الخطاب لا يملك الشجاعة في أن يتحمل مسؤوليته و يعترف صاحبه بعجزه ويقدم استقالته،فإنه أحيانا يحاسب بعضه من طرف الدوائر العليا محاسبة مفاجئة وقد يقال،وكفاه قناعة وفصاحة وسفسطة أنه يحاسب و قد يقال؟؟.

الحبيب عكي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الحبيب عكي

أستاذ/فاعل مدني/كاتب   / الرشيدية , المغرب