أضيف في 19 غشت 2018 الساعة 18:43

حلقات أنت صديقي


سعيد مقدم أبو شروق
أنت صديقي (1)
إن كنت تكتفي بقراءة المجموعات الافتراضية مثل الواتساب والتلجرام والانستغرام وما شابهها،
وتستغني عن قراءة الكتب والمجلات والجرائد؛
فلست بصديقي.
إن كنت صديقا للكتاب فأنت صديقي.

أنت صديقي (2)
إن كنت تطبر رأسك، وتجلد نفسك، وتطبل وتنفخ بالأبواق، وتنصب تكية على الرصيف لتسد طريق الناس، وسماعتك تصخب إلى نصف الليل فتزعج الجيران، وتعمل أعمالا لا الله يرضاها ولا الحسين عليه السلام، فلست بصديقي.
إن مشيت على ما أمرنا الله به وعلى ما مشى عليه الحسين الشهيد عليه السلام، فأنت صديقي.

أنت صديقي (3)
إن كنت تعزف على وتر الطائفية بحجة الدفاع عن الدين،
وإن كنت ما زلت قبليا، تضحي بالغالي والنفيس لأبناء قبيلتك حتى وإن كانوا على باطل؛ فلست بصديقي.
إن كنت تحترم معتقدات الآخرين، وتعتبر أهل الضاد جميعهم إخوتك، وإن أكرم الناس أتقاهم، فأنت صديقي.

أنت صديقي (4)
إن كنت من المهتمين للمآدب، فتزعج الآخرين إذا ما زرتهم ليحتاروا بكيفية وكمية ونوع طعامك،
وتغتاظ وتتهجم إن نسي أحدهم أن يصب لك القهوة،
فلست بصديقي.
إن كنت خفيف الطبع، مكتفيا، قنوعا،
راضيا بما يُقدم إليك من طعام وشراب، وشاكرا؛
فأنت صديقي.

أنت صديقي (5)
إن كنت تـتحذر من النطق بكلمة الحق،
وتخاف على مستقبلك ومستقبل أولادك،
وتنسى أن مستقبلك ومستقبلهم ورزقكم جميعا على الله، ولهذا تتماشى مع الباطل؛ فلست بصديقي.
إن كنت مؤمنا شجاعا لا تخشى في الحق لومة لائم، جسورا، صلبا ضد الباطل، وعونا ومناصرا للحق ولأهله، فأنت صديقي.

أنت صديقي (6)
إن كنت ترطن في بيتك، مغلوب على أمرك،
مستسلما للثقافة الغالبة بكل خضوع،
فلم تأمر أهلك بالمعروف ولا تنهاهم عن المنكر،
فلست بصديقي.
إن كنت ملتزما، جبلا ثابتا لا يهزك ريح،
معتزا بلغتك وثقافتك العربية، فأنت صديقي.

أنت صديقي (7)
إن كنت تنحني لذوي الرتب، وتتعجرف على البسطاء والفقراء، وتركض وراء الألقاب والكراسي،
ولهذا تشترك في الانتخابات البلدية والنيابية والرئاسية، وتكذب على الناس كي يشغلك النائب في عمل دنيوي رخيص، وتخون شعبك؛ فلست بصديقي.
إن كنت مستويا، متواضعا، مخلصا، صادقا مع الجميع، فأنت صديقي.

أنت صديقي (8)
إن كنت ترغب أن يتغير مجتمعنا إلى الأحسن،
وأن تقام صفوف لتدريس اللغة العربية،
وأن تنشأ مدارس عربية،
وأن يتفوق شعبك ثقافيا واقتصاديا وعلميا ...
ولكنك تـتـنحى لكي يعمل غيرك، فلست بصديقي.
إن كنت مضحيا بوقتك ومالك،
مبادرا بالخير والإصلاح، فأنت صديقي.

أنت صديقي (9)
إن كنت شجاعا على أبناء جلدتك، جبانا ضد الغريب الذي ظلمك وهضم حقك، فلست بصديقي.
إن كنت رجلا جريئا بكل ما تعنيه الكلمة،
تقف مع الحق وتثور ضد الباطل ولو على كسر رقبتك، فأنت صديقي.

أنت صديقي (10)
إن كنت منهمكا في أعمالك ليلا نهارا،
لا تتصدق على فقراء شعبك،
ولا تبتغي سوى جمع الأموال ومتاع الحياة الدنيا،
ولهذا لا تصل رحمك وأصدقاءك ومجتمعك،
فلست بصديقي.
إن كنت طيب النفس، كريما معطاء، بارا بذي القربى، مخصصا جانبا من وقتك لآخرتك، فأنت صديقي.

ختاما، إن كنت فظا غليظا، لا تعجبك هذه الحلقات،
فلست بصديقي؛ ولكني أتحملك ولا أعاديك؛
بل أكتب لك وأوجهك وأدعو لك بالهداية.
(والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)،
وقد قال بعض المفسرين أن ضمير من يشاء يرجع إلى الشخص نفسه.

سعيد مقدم أبو شروق - المحمرة


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : سعيد مقدم أبو شروق

مدرس   / الأهواز , إيران