أضيف في 15 غشت 2018 الساعة 17:25

حداثة الشعوذة والخواض


محمد نفاع
من المؤكد وهذا غير خاف على المهتمين بتطور الفكر الإنساني أن الحداثة في الغرب لم تقم قومة عشواء؛ ولكنها قامت على منهج معين عقلاني، وقام على أساس ملاحظات وتجارب وشك ونقد. وما من شك أن من مقومات هذه الحداثة كما ذهب إلى ذلك مؤسسها المفكر والفيلسوف الفرنسي روني ديكارت ومرجعها الأهم حين قال:" أن مهندسا واحدا لعمل ما أفضل من عمل الكثيرين على عمل واحد". وقال كذلك:" أن القوانين عندما توضع من شخص واحد تحقق أهدافها بشكل فاعل وفعال".
إذن وإذا كان هذا أحد ركائز الحداثة التي هي حداثات او كما جاء وبشر بها صاحبها ديكارت، وتبناها الغرب الذي نطمح إليه مرجعا في ذلك.. فأين هي الحداثة مما ندعيه نحن؟ ونحن نرى مثلا عدد أحزابنا ونقاباتنا وجمعياتنا النقابية... الذي يتجاوز العشرات ولن نكون مزايدين إذا قلنا المئات. فهل بهذه الأعداد(كالمطر) نؤسس فعلا لمفهوم الحداثة بمعناها الحقيقي؟
إن الحداثة في الغرب والتي تعتبر مرجعا قد أسست على أسس الحداثة المتينة. الحداثة التي لم تتجاوز الدين فقط؛ وإنما تجاوزت الكثير من المطبات التي أساءت وتسيء للمنهج القويم للحداثة الذي ميز بين الحق والباطل وبين الإنسانية الحقيقية اللاإنسانية المليئة بالحقد والشعودة والخواض!.
فهل نحن فعلا نؤسس لفعل العيش الحداثي الحقيقي؟ أم فقط نمارس ضربا من الشعوذة السياسية؟.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد نفاع

كاتب و شاعر   / الجديدة , المغرب