أضيف في 15 غشت 2018 الساعة 13:55

أحلام بعد منتصف الليل ...


د موسى أبومحلولة
أحلام بعد منتصف الليل ...

ليبيا
ايتها الحبيبة البعيدة
يا ذات الجمال الفاتن والسحر الٱسر
تاريخك مجيد ومجدك تليد
اجلس عنك اليوم بعيد ساهم وحيد يلفني سكون ليل طويل واغوص بجسدي المنهك في مقعد غربتي الوثير والغير مريح تحاصرني اشواق اليك وتعاودني ذكريات طفولة امضيتها في جوهرة قراك ام الجرسان الحبيبة وذكريات شباب عشتها في عروس مدائنك طرابلس الرائعة المهيبة ..
احملق في ساعة الحائط امامي فأجد عقاربها البطيئة قد جاوزت منتصف الليل ... شاشة التلفزيون سوداء باردة لا حياة فيها ولا صور ولا اذكر اللحظة التي كنت قد ضغطت فيها على زر الريموت كونترول لاضع حدا لمشاجرة كلامية ليبية قد اصبحت عادة ليلية وكانت محتدمة حامية الوطيس على شاشة محطة تلفزية وطنية.

على الطاولة امامي كانت بضعة كتب وكان بينها كتاب نحو فران الذي كنت الليلة الماضية قد رجعت اليه في امر عندما إحتدم نقاش ٱخر على شاشة ليبية اخرى حول موقف السفير بيروني من إنتخابات طال انتظارها وتفنن اطراف الصراع الليبي بأنفسهم في خلق الذرائع لمنعها او تاجيل حدوثها ...

تصفحت الكتاب الذي كنت قد قرأت اغلب صفحاته في مناسبات سابقة فعادت الي الذاكرة صفحات مشرقة من كفاح الليبيين سطرها الاجداد بدمائهم الزكية واعترف بها جراتسياني وكتب عنها هذا الكتاب.

التاريخ يعيد نفسه ... مقولة قفزت إلى الذاكرة وانا لازلت اتصفح الكتاب التاريخي فتمنيت لو ان يعود التاريخ بالليبيين او يعيد اليهم وحدتهم فتعود لهم نخوتهم الوطنية فيقفوا صفا واحدا من اجل الدفاع عن بلادهم وحماية حدودها وبناء مؤسساتها والتناوب على حسن إدارتها بشكل ديمقراطي متحضر بدل الهجوم الكلامي المدوي على بعضهم البعض وعلى سفير أخطأ او خانه التعبير وهو يتحدث بلغتنا التي هي ليست لغته الام واعتذرت سفارته عن ماحدث من سوء فهم وكان يجدر باحد وزارات خارجيتنا أو كلتيهما ان تستدعي السفير البيروني وتستوضح منه الامر فتحتج عليه أو تتفهم موقفه أو تطلب منه مغادرة الاراضي الليبية وفق الاعراف الدبلوماسية السائدة ودون الحاجة إلى تهييج الشارع وإضاعة مزيد الوقت والحبر في كتابة المزيد من بيانات التنديد وخطب التصعيد التي اتبثت الاحداث انها لا تجدي ولا تفيد ...

تركت حكاية السفير وشأنها عندما وقعت عيناي على صفحة كتاب جراتسياني التي ذكر فيها معركة ام الجرسان فهاجت العواطف وتزاحمت المشاعر وتقافزت الذكريات فأغلقت الكتاب وشرعت اتصفح البوم صور لأم الجرسان على شاشة هاتفي النقال وأغمضت عيناي على مشاهد جميلة لقطعة ارض ليبية هي الاغلى على قلبي والاقرب الى نفسي والابعد عني وانا اتقلب في مقعدي اللندني بين نوم تأخر ويقظة غير كاملة ...

توالت مشاهد جميلة من ليبيا الحبيبة وصور رائعة لمسفط الراس وملعب الطفولة بام الجرسان على ذاكرتي المتعبة وتسلل نوم هاديء الى عيناي الناعستين ولم اكن ادري ان كان مارأيته هو حلم جرساني قد زارني ام صور حقيقة كانت على هاتفي ...

افقت من الحلم ومن غفوة النوم وعدت إلى الحقيقة وعادت اليٌ يقظتي فاعتدلت على مقعد الصالون والتقطت هاتفي النقال الذي كان قد وقع على الارض ورفعت عيناي الى ساعة الحائط التي كانت عقاربها تقترب من الثانية صباحا ... دعوت لشهداء ليبيا بالرحمة و المغفرة ولابناء ليبيا بالهداية والوحدة ونهضت متثاقل الخطى الى سرير شاءت الاقدار ان يكون في لندن وتمنيت صادقا ان يكون في ام الجرسان... تصبحون على خير.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا