أضيف في 6 غشت 2018 الساعة 19:01

حول مبادرة السفير معصوم مرزوق لشعب مصر


مجدى الحداد
من أجل مصر وكرامة مصر وبقاء مصر والحفاظ على وجودها أدعم مبادرة السفير معصوم مرزوق في نداءه لشعب مصر ، وباعتباري فرد أو أبنا من أبناء هذا الشعب .
وقبل الاسترسال ينبغى المرور والتعليق هنا ، وبكل حيدة ، على عدة موقف مغايرة ومختلفة ، بل وأراها مضادة لإرادة الأمة ولروح ومتن الدستور ذاته التى خطته الثورة المضادة ، ومع ذلك فقد تناوله الإعلام الموال بالتهليل و الموافقة و التصفيق والترحاب .
وأبرز تلك المواقف المغايرة هي مثلا ؛ إعلان عضو من أعضاء مجلس الشعب بتحويل مصر إلى ملكية. ومع هذا الموقف الذي يعد ليس فقط مخالفا للدستور ولكن أيضا خيانة للدستور والأمة وحيث نص أن مصر جمهورية وليست ملكية ، ومن ثم فلا مجال هنا لإعادة التاريخ للوراء . ويعتبر مثل هذا الخروج ؛ خروج وخيانة للدستور تستوجب المسائلة والمحاكمة ، وكذا الفصل والإبعاد وحرمان هذا العضو أو ذاك من عضوية مجلس الشعب وإعلان خلو دائرته الإنتخابية من ممثلين لمجلس النواب وحتى الإعلان عن إنتخابات جديدة في هذا الدائرة أو تلك .
أما الموقف الثاني فهو دعوة كثير من أعضاء ما يسمى بمجلس النواب بتعديل الدستور من أجل مد فترة الرئاسة لفترة ثالثة ــ بدلا من أن ينصرفوا إلى مراقبة ومسائلة الحكومة والجهاز التنفيذي في الدولة على كل الإتفاقات التى تنتقص من سيادة الدولة وكذا تجريدها من ثرواتها الطبيعية ، وما يفرض عل شعبها من ضرائب مجحفة ..! ــ أومد الفترة الواحدة إلى ست سنوات ، وكما دعا النائب إسماعيل نصر الدين إلى ذلك . كما قيل أن رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار ؛ أسامة هيكل ؛ بمجلس النواب ذاته ، قد دعا إلى تعديل فترة الئاسة الواحدة من أربع سنوات إلى ثمان سنوات ــ أى أربع مدد طبقا لفترة للدستور الحالي للمدة الواحدة ..! ــ علما بوجود مواد في الدستور ذاته تحصنه حتى من مجرد الاقتراب من فترتي الرئاسة بالذات وكذا مدتهما ..!
إذن فأي تلاعب في الدستور في هذه المواد السابقة بالذات هو هدم للدستور ، ومن ثم هدم للدولة ..!
وعلى أية حال نحن إذن ، أو الشعب المصري بكل أطيافه السياسية ، أمام ثلاث إختيارات وهم ؛
أولا ؛ إما تحويل مصر إلى ملكية ــ ولم يتعرض صاحب هذا الإقتراح لأية أزى اللهم إلا ذهب المعز من منجم السكري ..!
ثانيا ؛ من نادى بتعديل الدستور سواء لزيادة فترات الرئاسة لأكثر من فترتين ، أو زيادة الفترة الواحدة إلى ست سنوات ، أو ثمان سنوات ، ولم يتعرض أيضا أصحاب تلك الإقتراحات لأية ملاحقات أو تضييقات أو أزى ..!
ثالثا ؛ مبادرة السفير معصوم مرزوق ونداءه إلى الشعب المصري ــ وقد تعرض إلى كل ما لا يخفى على أحد ..!
وبما أن الدستور نفسه يكفل حرية المواطنين وكذا حرية التعبير عن أرائهم الحرة بشكل سلمي ــ وحتى تراثنا ذاته يذخر بمثل تلك المبادىء الإنسانية السامية ؛ وكما قال السلف الصالح ؛ " كيف استعبدتم الناس وقد خلقتهم أمهاتهم أحرارا " ، وكذا مقولة عرابي التاريخية لخديوي مصر ؛ " لقد خلقنا الله أحرار ، وليس عبيدا أو تراثا . والله الذي لا إلاه إلا هو لن نعبد ولن نورث بعد اليوم " .
إذن فانطلاقنا من كل تلك القيم النبيلة وتراثنا الذي يدعمها ويؤيدها ، وكذا من حرية الفرد في الاختيار ؛ فأنا كموطن مصري قد اخترت ، وبمحض إرادتي الحرة ، دعم مبادرة السفير معصوم مرزوق ونداءه لشعب مصر ، وذلك حفاظا على مصر بل وعلى وجود مصر ذاتها .
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر