أضيف في 5 غشت 2018 الساعة 23:19

من رحم المعاناة يولد الإبداع الحقيقي ....خيرة جليل


خيرة جليل
قصة مريم قصة من صميم الواقع الابداعي ، قصة تنسج من تلقاء نفسها. لم يخطط لها يوم احد ، ولم يفكر في نسج خيوطها ، بل ولدت من رحم المعاناة ورحلة العلاج.
فكما سبقت الاشارة في العديد من مقالاتي: في الابداع ليس هناك ما هو جميل وماهو بشع ...وليس هناك ما هو بريء وما هو غير بريء ...هناك افكار واحاسيس تنسج اما بحبكة او عفوية ...هناك الوان وضوء وتفاعلات وانعكاسات للاشياء وظلالها ....وهنا ك ظلال الروح تمارس طقوسها من خلال رقصات الذات المبدعة ...فيصبح المبدع الفاعل والمتفاعل ....القضية والظنين والقاضي ... علاقاته تتفاعل عموديا وافقيا وحلزونيا ...فتصبح الروح متاهة لاحاسيس يصعب الافصاح عنها بكلمات لكنها تخرج بسلاسة بالالوان .. و من هنا نعبر بالكلمات المكتوبة وحين نعجز نطلب اللجوء الى عالم الالوان ..وحين تعجز الالوان نطلب حق العودة للوطن الام ....وفي سفرنا هذا نخرج الى الوجود مواليد راشدة وهي لازالت في المهد ....لا نخجل من كونها هي بنات افكارنا .... نعم تلك هي حكاية الشابة مريم من قلعة السراغنة التي عمرها 24سنة وتحمل دبلوم في المحاسبة وتعاني من مرض الصرع.
• المرض لم يمنعها من اكتشاف طاقاتها الإبداعية التشكيلية ، بل ساعدها على أن تكون قوية الملاحظة ودقيقة الاختيار. صدفة تعرفت على بعض أعمالها من خلال خالتها التي كانت بجانبي تنظر لصور لوحاتها بهاتفها النقال . قالت : مريم نشأت بيننا ولم ننتبه يوما انها فنانة تشكيلية بالفطرة ، مرضها جعلها تحب العزلة والابتعاد عن الآخرين الذين لا يرحمون ولا يبدعون إلا في النميمة والاغتياب،. كانت تخبىء لوحاتها التشكيلية تحت سريرها حتى لا نراها ولا ندرك ما يدور بذهنها. كافحت مريم رغم مرضها الذي يزورها بدون سابق إنذار ، حصلت على دبلومات منحها الثقة بالنفس واستطاعت أن تبوح لنا بهوسها الفني . ولما لا وكبار المبدعين التشكيليين عانوا من أمراض مستعصية فكانت وراء إبداعاتهم الخالدة ، مثل فان كوخ ومنش وسلفدور دالي .....والتشكيلية فريدا .....وغيرهم ؟
• فعلا ان بعالم الالم تنمو شرنقة الابداع لتخرج فراشة مكتملة النمو وجميلة الألوان لتضيف للربيع بهاء وجمال زهوره، تلك هي حياة مريم. بعد كل أزمة مرضية تزدان غرفتها بلوحة تشكيلية رائعة الألوان والموضوع على أوراق الرسم . هي الان وصلت لمرحلة الرسم على القماش كخامة فنية تعشقها . تقول انها تشبه مخيلتها بخيوطها المتشابكة التي تشبه ذلك العرق الذي يعاني من الانسداد ولا يسمح للأكسجين بالمرور لمخها فتدخل في غيبوبة فجائية لتعود لوعيها وهي تعاني من انهاك جسدي لكن نشاط ذهني مميز يسمح لها برسم مناظر طبيعية رائعة .
• مريم تشق طريقها الفني بخطى واثقة ، لا تخاف المرض لأنه أصبح البوابة التي تفتح أمامها لتزودها بطاقة إبداعية هائلة، سأكون من المتابعين لمسارها الفني على اساس ان انظم لها اول معرض تشكيلي فردي يلخص رحلتها في الكفاح من أجل اثباث الذات اولا ومن أجل تحويل الم المعاناة إلى طاقة إبداعية تنير طريقها....اننا ننتظر ذلك يا مريم ....خيرة جليل


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : خيرة جليل

تشكيلية وكاتبة   / , المغرب