أضيف في 28 يوليوز 2018 الساعة 17:45

زيادة مرتبات أم شراء ولاءات لواءات


مجدى الحداد
واللهي لقد استفزني كثيرا خبر مفاده ؛ "زيادة رواتب لواءات الشرطة وبما لايتجاوز الحد الأقصى للأجور وكذا إعادة الهيكلة على أساس تعديل الأجور ، وعرض خطة الأجور على مجلس النواب ــ والذي سوف يوافق عليها طبعا ، ولو حتى من باب نفعني وانفعك ..! ــ نظرا لما يتعرضون له من أخطار ..!
وهذه الخبر قد ألمني فوق أنه قد استفزني ، ويعلم الله انه ؛كم حاولت مقاومة الكتابة في هذا الموضوع أو حتى أي موضوع أخر ولكن قد غلب على إحساس شديد بالقهر والظلم والغبن معا ..!
فثورة 25 يناير كانت أول من نادى بإعادة هيكلة الشرطة ــ وكان هذا يشمل حل أمن الدولة ، وجاء سيف االيزل الراحل وقال أن أمن الدولة قد حل بالفعل وحل محله الأمن الوطني وسوف يكون موجودا فقط في ثلاث محافظات وهم القاهرة والأسكندرية ــ ولا أتذكر حقيقة المحافظة الثالثة ــ ثم فوجئنا بوجوده في كل محافظات مصر ..!، وفوجئنا كذلك بإعادة هيكلة معكوسة تماما ولا تراعى حتى مبدأ العدالة الإجتماعية بين كل طوائف الشعب وكل العاملين بالدولة ..!
أما مقولة أنهم يتعرضون لمخاطر وأخطار كثيرة فمردود عليها بأن كل مصري يعمل في مصر ــ أو حتى خارج مصر ــ يتعرض كذلك ، وبصورة أو بأخرى ، لمخاطر وأخطار جمة . وقد لا تختلف كما ونوعا عما يتعرض له العاملون بالجهاز الشرطي..!
ثم أن مثلهم مثل كل العاملين بالدولة ، وخاصة الضباط والمتطوعون منهم ، وحيث قد قبلوا بحر وملىء إرادتهم العمل بالجهاز الشرطي ، ولم يجبرهم ولم يفرض عليهم أحدا ذلك ، وهذا يفترض إذن علمهم المسبق ؛ أولا بما سوف يحصلون عليه من رواتب ومزايا أخرى عينية ونقدية ، وثانيا درجة وكم ونوع المخاطر التى يتعرضون لها أو سوف يتعرضون لها ، ومع ذلك فقد قبلوا العمل في ظل تلك المخاطر وفي ظل تلك الرواتب أيضا ــ السابقة طبعا ..!
ما الجديد إذن في الأمر اللهم إلا زرع الكراهية والأحقاد بين كل العاملين بالدولة ، والذين لهم جميعا ، كما يتمتعون جميعا بحق المواطنة ، ومن ثم فهم أهلنا وأبنائنا أيضا ..؟!
ثم ما هذا التناقض الغريب بين الدعوة لوجبة واحدة ، ثم زيادة رواتب طائفة من طوائف الشعب ــ ولدرجة مشابهة لزيادة رواتب الوزراء ـ وتجميد رواتب باقي العاملين بالدولة ...؟!
وبحسبة بسيطة لمعدلات التضخم الحالية ، وقياسا إلى قيمة إيجار المنازل مثلا في ستينات وحتى بداية سبعينات القرن الماضي ، سوف نجد أن ما كان يحصل عليه الموظف في الدولة والذي كان لا يتجاوز العشرون جنيها في أفضل الأحوال في ستينات القرن الماضى أفضل عشرات المرات مما يتقاضاه العاملون بالدولة الان ..!
ففي ظل راتب قدره 20 جنيها كان بوسعك إستئجار شقة ثلاث غرف وصالة بحوالي 4 جنيهات أي بحوالي 20 % من راتبك في ستينات القرن الماضي ، أما لو أن مرتبك حاليا 2000 جنيها وإيجار الشقة الآن ــ و بنفس السعة السابقة ــ لن يقل عن 1500 جنيه فمعنى هذا إنك سوف تدفع من راتبك ، وفقط لبند الإيجار ، ما نسبته 75 %..!
ليس الباعث إذن على هذا الكلام بطبيعة الحال إثارة أو حتى التعبيرعن أية كراهية ــ أو أحقاد طبقية مثلا ــ لطائفة ما من الشعب ،وهم أشقائنا وأبنائنا ، ولكن المقصود من ذلك هو تصويب المسار الذي لا يكرس الظلم الإجتماعي من خلال منظور واجتهاد شخصي ..!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر