أضيف في 22 يوليوز 2018 الساعة 11:47

أم الضفائر وين؟


د موسى أبومحلولة
أم الضفائر وين؟

اذكر اني في أيام الدراسة بكلية الطب كنت قد اشرفت على تحرير وإصدار صحيفة حائطية ففي ذلك الزمان لم يكن هناك انترنت ولا حوائط فيسبوكية ولا حتى إمكانية اصدار مطبوعة ورقية وان كانت سيئة الطباعة ومتواضعةالمحتوى دون الخضوع لرقابة مشددة تحجر على الفكر وتقتل الإبداع ...

اردت والحال كذلك أن تكون صحيفتنا الحائطية متميزة وفريدة من حيث الشكل والمحتوى وقد بدلت جهدا مضنيا مع زميل لي في تصميم وتجهيز الشكل الفني للصحيفة بطريقة جذابة ومميزة تبقي على الإطار العام للصحيفة المصنوع من الخشب والزجاج ويتم فقط تغيير المقالات بشكل دوري منتظم .

عاهدت نفسي على ان أنأ بالصحيفة عن مواضيع السياسة والايديولوجا السائدة في ذلك الزمان والتزمت بهذا الخط التحريري ...

كتبت مقالا إفتتاحيا للعدد الاول ومر كل شيء بخير وفي العدد الثاني

كتبت مقالا بعنوان: أم الضفائر وين؟

تسٱلت فيه عن دور الفتاة الجامعية والمرأة الليبية عمومافي المجتمع واشرت الى ضرورة أن تلتقط زمام المبادرة دون إبطاء وتسهم في يناء مجتمعها والرفع من شأنه ولكم كانت فرحتي غامرة عندما كنت أرى زميلاتي الطالبات وزملائي الطلبة يتحلقون حول الصحيفة لقراءة مقالاتي.

وسرعان مابدأت الظغوط تمارس على الصحيفة بهدف توجيه ما تتناوله موضوعاتها ومراقبة ما يكتب على صفحاتها ولو من بعيد فكان لابد لي أن أتوقف من قريب وماتت بالتالي مبادرتي الصحفية في مهدها لكنني وحتى هذه اللحظة لا أعرف إن كان ما كتبته قد ترك أثرا إيجابيا ما او انتج استجابة سلبية عند بعض القراء وخصوصا لدى الزميلات الطالبات ...

خطرت على بالي هذه القصة وانا اتابع ما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة من مقالات وما يعلق على حوائط الفيسبوك من منشورات ومدى التفاعل الذي يحدث وفي الحال وعلى اوسع نطاق بين الكاتب ومتابيعه وما ينتج عن ذلك من فائدة للجميع وتشجيع للكاتب على مواصلة مشوار الكتابة والإبداع وإختيار موضوعات جديدة ومفيدة ...

كل ما اتمناه هو أن يقدر جيلنا الصاعد قيمة كل هذا ويحافظ على حرية التعبير المتاحة اليوم ويعمل على تجديرها والاستفادة منها والإفادة بها فيلتزم الجميع بأداب النقد الهادف والبعيد عند العناد والتعصب واستعمال العبارات المحبطة والكلمات الجارحة وان يدور النقاش حول الافكار بكل حرية دون التعرض للاشخاص بغير الإحترام المتبادل.

وفي الختام اقول ان "أم الضفائر" في بلادي قد قطعت اشواطا طويلة وتجاوزت محطات مهمة منذ ان كتبت مقالي "الحائطي" في مطلع الثمانينات من القرن الماضي وأصبحت اليوم والحمد الله تتبوأ مكان الصدارة وتشارك اخيها الرجل بجدارة وتعبر عن نفسها بجرأة وتكتب ما يجول بداخلها من افكار بإحترافية وتصدح برأيها بوضوح في كل القضايا المطروحة...

رحم الله الفنان الكبير محمد السيليني فهو ايضا قد صدح ذات يوم مغنيا: ام الضفائر وين؟


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا