أضيف في 19 يوليوز 2018 الساعة 00:05

الرهانات الجديدة للاتحاد الرياضي لطنجة


الصادق بنعلال


" لقد فزنا ، و الآن تبدأ المشاكل " : الرئيس الفرنسي الراحل François Mitterrand

عاش فريق الاتحاد الرياضي لكرة القدم طيلة الأسبوعين الأخيرين احتفالات عريضة ، شملت مختلف أحياء و فضاءات عاصمة البوغاز ، إثر ظفره بلقب البطولة الاحترافية ، و انطلقت هذه الاحتفالات غير المسبوقة وطنيا ، منذ أن انتصر على غريمه المغرب التطواني في الدورة ما قبل الأخيرة ، لتعيش أهم شوارع المدينة جولة شرفية للاعبين فوق حافلة مكشوفة ، و أمام طوفان بشري من أنصار النادي ” الأزرق ” ، و على طريقة الفرق الأوروبية الرائدة ، لتنتهي مشاهد هذه الفرحة المشروعة و المستحقة بحفل تسلم درع البطولة الوطنية للموسم ( 2017 – 2018 ) ، أقيم بمركب ابن بطوطة الكبير ، و أمام أزيد من 40 ألف من المشجعين ، و قد أجمع كل المعنيين بالشأن الرياضي الوطني أن هكذا احتفالية رفيعة المستوى ، ستكون درسا حضاريا بليغا لكل الأندية الوطنية في قادم الأعوام .
و مما لا شك فيه أن فوز فارس البوغاز بدرع البطولة المغربية لكرة القدم هذه السنة ، و لأول مرة في مسيرته الرياضية يعد إنجازا تاريخيا بالغ الأهمية ، إذ منذ تأسيسه سنة 1983 و هو يواجه ألوانا من الإخفاق و ضروبا من الفشل ، سواء و هو يصارع دون اتجاه في القسم الوطني الثاني ، أو أثناء تواجده في قسم الصفوة . و بعد أن تدفقت مياه غزيرة تحت جسر الرياضة المغربية ، عاد الاتحاد مجددا قبل ثلاث سنوات ليعلن عن حضوره القوي ، و رغبته الجامحة في تحقيق التميز ، بعد أن توفرت الظروف الملائمة إداريا و تقنيا ، لانطلاقة نوعية نحو مقارعة النوادي المغربية المرجعية . و هكذا أضحى الاتحاد ، علامة فارقة في الدوري الاحترافي ، يصنع الحدث أينما حل و ارتحل ، و يبصم على أداء فني رفيع داخل قواعده و خارجها .
و لم يقتصر فارس البوغاز على المساهمة الرياضية المتميزة ضمن دوري مغربي ، يحتوي على ألمع الفرق التي طالما مثلت المغرب خير تمثيل ، بل إنه عمل و قبل التحاقه بقسم الأضواء على خلخلة المشهد الكروي الوطني عبر المشاهد الاحتفالية الاستثنائية ، التي أثثت مدرجات ملعب ابن بطوطة الكبير بشكل مدهش ، و أيقظت الملاعب الوطنية من سباتها العميق . و غني عن البيان الإشارة إلى أن الجماهير الاتحادية الجارفة أصبحت صفحة ناصعة البياض في المعطى الرياضي عندنا ، و قد رسمت لوحات جمالية بديعة ، و قدمت صورة مشرفة للمنتوج الرياضي المغربي في أكثر من محطة .
بيد أن مهمة النادي ” الأزرق ” يجب ألا تقتصر على التغني بهذا اللقب السامي ، فأمامه الآن تحديات جليلة ، و المهمة لن تكون سهلة بالمرة ، و لن يسمح له إلا بوجوده ضمن كوكبة الأندية التي تضع نصب أعينها الألقاب و لا شيء غير ذلك ، إذ سيعب في الموسم المقبل على أكثر من صعيد ، مما يتوجب عليه أن ينهج طريق الإبداع و التفاني في العمل العقلاني ، و الاستناد إلى الرؤى العلمية في التسيير الإداري الحديث ، و الاستقرار الفعال و المحكم في الإدارة الفنية ، و منح العناية القصوى لمدرسة الفريق عبر تكوين احترافي دقيق لكل الفئات العمرية ، دون إهمال اللاعب المحلي ، و التعاقد مع اللاعبين ذوي الكفاءات ، القادرين على منح النادي إضافة مفصلية ، تسمح له باللعب على البوديوم كل سنة ، و المشاركة في المنافسات الإفريقية و العربية و العالمية ، كما أن الفاعلين الاقتصاديين و رجال الأعمال بالمدينة بالإضافة إلى المجالس المحلية المنتخبة .. كلهم مطالبون اليوم قبل أي وقت مضى بالدعم المادي الفعال لفارس البوغاز ، و البحث المتواصل عن مستشهرين إضافيين لضخ السيولة المالية المعتبرة ، خاصة و نحن ندرك أن التألق في الرياضة العصرية و كرة القدم على وجه الخصوص من أجل منافسة الأندية الوطنية و الإقليمية و الدولية ، أصبح يستدعي بالإضافة إلى المستلزمات الكلاسيكية غلافا ماليا ضخما . و إذا كنا نعتز بالأندية المغربية التي تبلي البلاء الحسن دفاعا عن صورة المغرب ، و جعل رايته رفرافة في كل حين ، فإننا نعتقد اعتقاد راسخا أن الاتحاد الرياضي لطنجة ، إذا توفرت له الأرضية المشار إليها سابقا ، قادر على إحداث انعطافة جوهرية في مسار الرياضة المغربية ، و كرة القدم على وجه التحديد ، في ظل الإقلاع التنموي الشامل و الجذري الذي أضحت طنجة الكبرى تعيش على إيقاعاته .


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الصادق بنعلال

أستاذ باحث   / طنجة , المغرب