أضيف في 18 يوليوز 2018 الساعة 20:16

حين نَتَكَلمُنا


نورالدين البودلالي
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل يحق لكل أستاذ جامعي، المتخصصين منهم في العلوم الإنسانية على الخصوص، ولكل الأساتذة المكونين في معاهد تكوين الأساتذة بجميع أسلاكها، هل لهم الحق في القول بأن التعليم المغربي بجملته لا يفرخ سوى الفكر السلفي؟ كيف يمكن الحكم على النظام التعليمي بالمغرب بالتخلف، وهم الخلفية الأساسية التي منحت المعطى المعرفي، ولربما سعت إلى شحنه فلسفيا وإيديولوجيا، لنجد النتيجة عكس الأهداف المسطرة لها تماما؟
لماذا هذا الفشل الذريع لمكون، وليكن الدريج أو مادي أو اللحية، أو أستاذ جامعي كبلقزيز أو العروي أو الديالمي أو غيرهم كثيرون من الصنفين، حيث نرى مدارسنا بكل مستوياتها لا يملأها فقط متدينون، فهؤلاء قد نقبلهم لطبيعة المجتمع المغربي، ولكن الإسلاميين السياسيين المائلون نحو العنف والتطرف؟
لماذا يدوخ الطلبة، الجامعيون والأساتذة، في النظريات الإنسانية والتربوية ولا يجدون منهم –المكونون والأساتذة الجامعيون- من يعرض نظرية "بنت مجتمعها"؟ في التربية مثلا، كل النظريات تعرض بأسماء أصحابها الغربيين، ولا نجد دكتورا مكونا بكلية علوم التربية، مثلا، يعمق مع طلبته نظرية تربوية تعمم على المنظومة التربوية. سيقال ثمة معطيات سياسية واقتصادية تمنع ذلك، أتفق إلى حد ما، لكن لماذا التعويض في الراتب عن "البحث"، وصاحبه لا يفعل سوى أن يلخص الوافد من الغرب، بل ولا يستطيع أن يلامس نقط ضعفه إلا بما جاء وافدا كذلك؟
لماذا فشلت كل النظريات الإصلاحية والماركسية والحداثية وما بعد الحداثية وغيرها، في أن تجد لها خِصم قدم من هذه الأرض؟ حين يتحدث الطوزي مثلا عن المغرب، فهو يسطر دوما أن وضعه الاجتماعي ذو طبيعة خاصة: فمتى ستتكشف هذه الوضعية ويصبح لها اسم؟
خصومة المثقف مع واقعه تجعله يعيش دائما حالة تعويض نفسية يجدها، المغربي خصوصا، في الثقافة الفرنسية. علينا إذن أن ننتظر قرونا أخرى علنا نتكلمنا.


[email protected]


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب