أضيف في 7 يوليوز 2018 الساعة 20:52

التشكيلية العلوي المحمدي أمينة رحلة صناعة الجمال بين التشكيل اللوني والتصميم الفني للمنشأ الإبداعي هي تجربة رحلة بين الأكاديمي والفطري بين الفني والقانوني....خيرة جليل .


خيرة جليل


ماهو الفن التشكيلي ؟ هو كل شيء يؤخذ من طبيعة الواقع . ويصاغ بصياغة جديدة . أي يشكل تشكيلاً جديداً، وهذا ما نطلق عليه كلمة (التشكيل) . وبذلك فالتشكيلي : هو الفنان الباحث الذي يقوم بصياغة الأشكال آخذاً مفرداته من محيطه. ولكل إنسان رؤياه ونهجه ، لذا تعددت المعالجات بهذه المواضيع ، مما أضطر الباحثون في مجالات العطاء الفني أن يضعوا هذه النتاجات تحت إطار ( المدارس الفنية). وحسب أوجست رودان : " إن الفن ليس إلا شعوراً أو عاطفة ، ولكن بدون علم الأحجام والنسب والألوان ، وبدون البراعة اليدوية ، لا بد أن تبقى العاطفة – مهما كان قوتها – مغلولة أو مشلولة ". وحين قال بيكاسو: "أتقن القواعد كمحترف، حتى تتمكن من كسرها كفنان" إن هذا لم يكن من فراغ. بل عن خبرة وممارسة فعلية لفن التشكيل. لان الفن في الواقع يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية.وما يعرفه المغرب من حركية في الميدان التشكيلي لا تعكس الانتعاش الفعلي لكن بعض التجارب وليس كلها تعكس نوعا من النضج الفكري والوعي الإبداعي. مما جعلني أقف أمامها بتأني لدراسة خصوصياتها النظرية وعمق بعدها الفكري.
التشكيلية المغربية امينة العلوي المحمدي من مواليد مدينة الرباط
ماذا عن تجربتها التشكيلية ؟وما هو الانزياح الفني لدى هذه التشكيلية كتجربة مائزة؟
يقال إن المرأة خليط من الأشكال والألوان" فماذا عن هذه المرأة ان كانت فنانة من العيار الثقيل والراقي ؟ عندما نعود لتجربة الفنانة أمينة فقد تلقت تعليما أكاديميا مزدوجا جمع بين التكوين الجامعي تخصص قانون و التكوين الأكاديمي الفني بأكاديمية كوويفيا بايطاليا . وبين فرنسا والمغرب وايطاليا تفتقت موهبتها الفنية مع تكوينها الأكاديمي. تكوينها الفني وخبرتها في مجال الألوان والأثواب والتصميمات الراقية جعلها تمتلك من الخبرة والموهبة ما جعلها تتقن مهنتها كمحترفة، لكنها ستقوم بتكسير جل القواعد المتعارف عليها بميدانها لتكرس نفسها ومسارها الفني لتصبح فنانة تشكيلية بانزياح فني مميز. فما هي خصوصية التجربة التشكيلية لدى فنانتنا أمينة العلوي؟
من المتعارف عليه لدى الفنانين التشكيلين عامة هو الاشتغال على مجموعة من الخامات المتنوعة كالقماش أو الخشب أو غير ذلك بتركيبة لونية قد تكون ألوانا كيماوية عصرية يقتنيها الفنان من المحلات المختصة أو ألوانا طبيعية يقوم الفنان بصناعتها بنفسه من مواد طبيعية مثل أصباغ قشور الرمان او الجوز، الحناء أو الزعفران...، لكن فنانتنا كسرت هذه القواعد لتكون لوحاتها عبارة عن لوحات تشكيلية مطرزة بالخيوط الحريرية جد دقيقة بتركيبة لونية جميلة وغنية بالضوء والتنوع . لتنسج بإبرتها لوحات فنية غنية بالمشاعر والعواطف ومشحونة بالانفعالات وتتميز ببعد النظر والصبر الجميل. ليس من السهل على فنانة أن تكرس كل وقتها لانجاز لوحة فنية عميقة البعد الفكري وغية بالإحساس المرهف. قد تستغرق اللوحة الوحيدة عدة أشهر مما يتطلب منها الصبر الجميل والدقة في التصميم الشكلي واللوني لتعبر عن عمقها الفكري، فما هي مميزات لوحاتها الفنية من حيث اللون والبعد الفكري والخلفية الفلسفية والجمالية؟ لماذا اختارت الخيوط الحريرية والإبرة لتنجز المنشأ الفني المميز ؟ وكيف عملت على خلق تركيبة لونية تعكس موضوع اللوحة بتقنية تشكيلية تجعل المتأمل للوحة لا يستطيع أن يفرق بين مزج الألوان الصباغية والألوان الخيطية؟
من خلال اللوحةالنموذج1:إن الدارس لفن أمينة العلوي يدرك ما قاله مايكل انجلو في صدد الجمال وصناعة الجمال في علاقتهما بالجسد البشري العاري "أي روح فارغة و عمياء لدرجة أنها لا تدرك حقيقة أن القدم أنبل من الحذاء، و أن الجلد أجمل من الحلل التي تغطيه" من خلال أعمال الفنانة التي اطلعت عليها: يلاحظ الدقة في تقنية الرسم بالتطريز والتنظيم الفاريقي اللوني يغلب عليها اللون الاحمر مما يعكس غناها الروحي وعاطفتها الجياشة و نستا لجية الاحساس إلى كل ما هو تراثي من زمن الجدة العريق التي شكلت لها مرجعية فكرية لبحثها الفني في التراث المغربي القديم مع تمرير الخطاب الفني السلمي الكوني من خلال تنفيذ التخطيط الفني والصور الفنية التي يعج بها ذهنها. فهي ترسم بروحها ما هو أعمق مما تراه العين، فتمنحك من خلاله إنزال للأشكال الفنية بدقة متناهية وثقافة جمالية تشد الأنظار، إشباع فني ورسائل إنسانية وبناء جسور للسلام تمتد على أطراف الكرة الأرضية من المغرب الى فرنسا ثم امريكا وايطاليا ، ضاربة بذلك عرض الحائط النظرة الضيقة للتشكيل وفاتحة للمجال لكي يتحدث فنها جميع لغات العالم من خلال الألوان والتقاطعات الخطية و واللونية والمرجعية الفكرية والثقافية للعمل الفني ككل ، للوحة تعج بالوجوه البشرية قد تكون افريقية او اوربية او امريكية لا يهم بقدر ما يهم انها انسانية بملامح واضحة ، مرسخة فكرة أن التشكيل لغة عالمية تتحدى كل القيود يمكن أن نتحدثها ونفهمها جميعا ونمرر من خلالها رسائل سلام مهما اختلفت اللغة الأم وهذا يرجع لمكون شخصي لها وهو كونها سيدة وقوية الشخصية ومثينة الثقافة ، تاركة المجال مفتوح لمخيلة القارئ ليقرأ ما وراء الرسم ألتطريزي بخطوطه وتقاطعاته وضوئه وانكساراته ونسبة تردد حكاياته ، متفائلة في الغد وما سيحمله من جديد . معتبرة كما يقول بيكاسو: الرسم طريقة أخرى لكتابة المذكرات" ..
فدراسة المنشأ الفني بتجربة التشكيلية امينة العلوي عموما اعتمدت على مرجعيتين فنيتين متناقضتين لمعالجة المقاربة التشكيلية في الأثر الفني ، الأول ينبثق من فلسفة غريمالدي ومعناه أن الضوء غير متجانس وأنه يتحلل إلى ألوان متجانسة فشكلت أشكالها من ألوان غير متجانسة ظاهريا لكن منسجمة كليا مع بعضها البعض لتشكل راحة بصرية ومتعة جمالية للوحة ككل . وحركت التيار الثاني من الفلسفة الطبيعة الألمانية والفلسفة الظواهرية، وان كل لوحة هي ظاهرة فنية في حد ذاتها بمكوناتها ومكنزماتها واحكمنها عليها تكون نسبية لان قيمتها الجمالية غير محددة وستظل مفتوحة إلى أقصى الامتدادات لان جماليتها لا تتحدد في الصورة التشكيلية التي حصلت عليها الفنانة كنتيجة فنية وإنما في العملية ككل من صيرورة التخطيط والتنفيذ إلى الإنتاج. والنتيجة والحكم عليها يبقى نسبيا، وهذا التيار الذي يعتمد على دراسة الضوء وبهذه الخلفية مثله نيوتن والذي تبنته الفيزياء الحديثة والمعاصرة . وهي إن الاختلاف بين هذه التيارات تعترف بآثار المعنى الرئيسية التي تخصّ تشكيلية الضوء. ونفس الفكرة تحرك فنانتنا، فهي تتعامل مع الحزم الضوئية بالإلمام بهذين التيارين المختلفين، فهي تُنَظر في بعض الأعمال و تقوم بانتقاء أشكالها وألوان خيوطها بخلفية غوته وأتباعه الفكرية لأنهم أكثر تأثرا باللون والمادة وتصوروا الضوء كمبدأ للتشتت والانتشار، وفي لوحات أخرى اعتمدت على الخلفية الفكرية نيوتن وأتباعه الذين ركزوا على البريق والإضاءة واعتبروا الضوء أساسا للتحرُّك الإشعاعي . فاعتمدت على خيوط الحرير البراقة بألوان مضيئة لتشكل لوحات تعج بالحركة والإشعاع الجمالي الذي يقحم المتلقي في المساءلة الفنية وفضاءات العرض. وتبدو الخلافات العميقة بين هذه التيارات تستمد مشروعيتها من تكوينها الأكاديمي الفني عموما وكأنها تتفق مع الذات المبدعة حول آثار المعنى الرئيسية التي تخصّ تشكيلية الضوء في المنشأ الفني ككل فتؤمن بالطرح الأول لكن تؤمن برسالتها كفنانة يجب ان تكسر القواعد فتلتزم بالطرح الثاني وبين السفر بين الطرح الأول والثاني تبدع لوحات تشكيلية عميقة تغني الساحة الفنية بخلق جسورا كبيرة بين التشكيل والتصميم الفني و فاتحة إشكالية كبيرةة ببعدها الفلسفي متى يكون الفنان مصمما للجمال بتأطير أكاديمي؟ ومتى يكون تشكيليا صانعا للجمال والإحساس بالمتعة كانسان؟ وأين نحن من المتعة البصرية والراحة النفسية والفلسفة الجمالية في المنشأ الفني ؟
وبذلك فان تجربة أمينة العلوي المحمدي تجربة فنية فلسفية جمالية عميقة ومتشعبة الأطراف وبعيدة الرؤية، لأنها تفتح بذلك الباب أمام نظرية عدم الفصل بين المدارس الفنية والأبعاد الفلسفية فيما بينها لصناعة الجمال . هي متشعبة بفلسفة بيكاسو وتنظير أنجلو في الوقوف على التفاصيل الدقيقة، فاللوحة هي جسد في نظرها بأدق التفاصيل اللونية والخطية.... فهي تعتبر اللوحة التشكيلية و الجسد والذات المنتجة للجمال و الذات المحركة للإبداع والإنارة والفضاء المحيط لوحة تشكيلية واحدة قد تتعدد ظاهري أطرافها ومكوناتها الجمالية لكنها تتكامل ضمنيا لتمنح المبدع والمتلقي متعة بصرية ونفسية. وبذلك فان أعمالها تجعلني أأمن برسالة فنية أنظر لها في لوحاتي وفني ودراساتي النقدية وهي ليس هناك عمل فني أحسن من عمل فني آخر، ولكن هناك عمل فني عميق يقحم المتلقي في المسالة الفنية والجمالية وفلسفة الحياة بصفة عامة ويمنحه راحة نفسية وبصرية وهناك عمل فني يستبلد المتلقي ويجعله يتقوقع بمكانه ويتقبل كل ما يرمى إليه ولا يستطيع حتى إبداء رأيه أو التعبير عن شعوره . ليس هناك فن واقعي أو فطري أو تجريدي أو تكعيبي أحسن من الآخر ولكن هناك فن يستفز المتلقي يحرك شعوره وفكره ويشغل مادة دماغه الرمادية ليفكر ليندمج مع الإبداع لينفد إلى أعماق العملية الإبداعية والمنشأ الإبداعي ويستطيع إن يلمس الاحساس بالمتعة الروحية من خلال منجز مادي، أو لينتقده ويقدم البديل المنتظر منه كمتلقي ومن المبدع كصانع للجمال.,, والناقدة التشكيلية خيرة جليل






قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : خيرة جليل

تشكيلية وكاتبة   / , المغرب