أضيف في 4 يوليوز 2018 الساعة 15:59

الخطاب المفكر فيه


نورالدين البودلالي
أثارت انتباهي جزئية صغيرة، هي ذات أهمية كبرى في حياة المفكرين والأدباء: يتعلق الأمر بالرسائل. ففي الترجمة التي أقوم بها في موضوع سبينوزا والإسلام لصاحبه يوسف دجيدي ركز الباحث في كثير من الفقرات على تحليل بعض المواقف سبينوزية من خلال ما صرح به في رسائله إلى مراسليه. بطبيعة الحال يمكننا أن نتحدث عن مراسلات كثيرة ل: هيجل، كانط، ماركيز، فولتير... مسألة عادية جدا أن تكون هناك مراسلات، لكن ما أريد التركيز عليه هو أنها ليست لتبادل السلام والأخبار العائلية، فهذه يتقاسمها الجميع، أركز على العكس من ذلك، على تلك التي يتبادلها المفكرون والأدباء أو فقط هؤلاء الذين يشغلهم هم ثقافي.
ما هي مناسبة هذا التنويه: إنه رفض أستاذي وصديقي أن أستند على مراسلاته عبر الفايسبوك لأحجج على طبيعة موقف فكري له، وقد كانت هذه المراسلات في حلقات طويلة أصبحت، كما أشار هو نفسه، "كتابة أولية" لكتابه الأخير، واعتبر ما استخلصته من نتائج، في مقال لي، أنه غير علمي.
بالرجوع إلى مضمون الفقرة الأولى، أأكد أن كل مراسلة ذات مضمون فكري ثقافي هي موقف مفكر فيه. ما ننشره حاليا عبر وسائل الاتصال الاجتماعي، وأمام التراجع المهول للرسائل البريدية، هي مواقف لا نُ"غَرًدها" على هوانا حين نتحدث كمثقفين، وإنما نعلن عن موقف فكَرنا فيه وأثبتناه، حتى يتخذه الجميع بمثابة فكر يحاسبوننا عليه بمقاسمته، أي الاتفاق معه والدفاع عنه، أو عدم مقاسمته، أي التخلي عنه بكل بساطة أو تقديم تغريدة ناقدة.
وعليه فخطابات وسائل التواصل الاجتماعي هي بنفس الأهمية و، كذلك، الخطورة التي كانت ولاتزال للرسائل البريدية التي تحمل طابعا فكريا، ولربما هذا من دواعي عدم استعمال عدد من المفكرين لتلك الوسائل التقنية الحديثة.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :