أضيف في 3 يوليوز 2018 الساعة 08:56

ساحرة شكسبير تسحرني .......................... (2) الطريق الى ساحة سان ماركو


د موسى أبومحلولة
ساحرة شكسبير تسحرني .......................... (2)

الطريق الى ساحة سان ماركو

خرجت اجًر حقيبتي الصغيرة عبر صالة الوصول بمطار ماركو بولو التي ذكرتني بصالة مطار طرابلس العالمي أيام عزها واحسست بلفحة حرارة الشمس التي كانت اشعتها تتدفق عبر الواح الزجاج الضخمة وتغمر الصالة بالسخونة والضوء وعلى الجانب الٱخر كانت جداريات كبيرة جدا لمعالم فينيسيا تسحرني بالوانها وتفاصيلها الرائعة وتدعوني لزيارتها والتعرف عليها عن قرب... وقفت امام لوحة لساحة سان ماركو اتاملها ولا اكاد اصدق انني سأتجول فيها بعد سويعات قليلة...

عبرت الباب الزجاجي الاوتوماتيكي الي الخارج وملأت رئتيّ بهواء فينيسيا المنعش لأول مرة قطعت بعدها تذكرة الصعود الى الحافلة التي انطلقت عبر شوارع تختلف كثيرا عن شوارع لندن ولا تختلف ابدا عن شوارع طرابلس فهذه البنايات ذات الاربعة طوابق والشرفات الفسيحة ونوافد البرسياني النصف مغلقة تذكرني بعمارات شارع عمر المختار المتاخمة لميدان التحرير الذي اشعر وكأن الحافلة تخترقه الٱن فها هو شاطيء المتوسط يلوح ليضيف بزرقته وهدوءه وبالشجيرات المتناثرة على كورنيشه جمالا إضافيا لهذه اللوحة الرائعة التي ترتسم امامي لضواحي البندقية وكأنها لضاحية باب قرقارش الطرابلسية ...

وصلت الفندق بعد العصر وما أن اتممت إجراءات الغرفة المسبقة الحجز واسترحت قليلا حتى بدأت حرارة الجو تتناقص والشمس تميل نحو الغروب فخرجت الى شوارع ضاحية ميستري حيث اقيم وبعد نحو عشر دقائق وصلت الساحة الرئيسية لميستري حيث كانت تعج بالمقاهي العامرة بروادها ومطاعم البيتزا التي تستعد لاستقبال زبائنها واجمل من ذلك محلات صغيرة يصطف امامها ومعي عشاق الجيلاني اللذيد والفريد الذي تشتهر به مدينة البندقية ...

إكتفيت في هذه الليلة بوجبة بيتزا ساخنة وشهية وطبق سلطة إيطالية وفنجان مكياتا اصلية وقبلهما طبعا جيلاطي متعدد النكهات وحان وقت السبات والعودة إلى الفندق في إنتظار صباح فنيسيا الجديد ...

مع حلول الثامنة من صباح اليوم التالي كنت قد تدبرت طريقي الى محطة قطارات فينيسيا- ميستري وبعد رحلة قطار مريحة دامت ربع ساعة على الجسر البحري الشهير وصلت محطة فينيسيا سانت لوسيا المطلة على القنال الكبير في قلب مدينة فينيسيا القديمة لتبدأ جولة الاحلام سيرا على الاقدام عبر الشوارع المتعرجة والأزقة الضيفة والجسور الجميلة العابرة لقنوات فينيسيا المكتظة بقوارب الجاندولا الرومانسيه الشهيرة ...

دخلت بوابة التاريخ الفينيسية وسرت على غير هدى مع السائرين وحلمت مع الحالمين وتجولت مع المتجولين في مدينةساحرة فريدة إمتلأت شوارعها البديعة التي لا تدخلها السيارات ولا حتى الدراجات بالراجلين والراجلات الذين جاءوا من كل انحاء الدنيا لزيارة مدينة ليس لها مثيل في الدنيا ...

مشيت دون أن احسب مسافة ما مشيت ودون ان اعلم في اي إتجاه مشيت كل ما كنت أعلمه اني سامشي ما استطعت في كل الشوارع وساعبر كل الجسور وسابحر في كل القنوات وساكتشف كل اسرار دور وقصور ومتاحف ومعالم هذه التحفة الكبيرة والفريدة والمسماة فينيسيا.

بعد حوالى الساعة كنت قد عبرت شوارع عديدة والتقطت صورا كثيرة وشاهدت معالم رائعة وتسكعت في ساحات صغيرة واخرى فسيحة ودخلت محلات جميلة وعديدة تبيع الهدايا التذكارية واقنعة البندقية الشهيرة وكل ما يخطر على البال واستهلكت قنينتي ماء في جو حار قبل ان يلوح فجأة امامي ماء ازرق وساحة مترامية وقصر ملكي بديع وكنيسة قوطية الطراز لم ارى مثلها من قبل وبرج ينتصب في وسط الساحة ويطل على فينيسيا ويحرسها عبر القرون فعلمت اني قد وصلت ساحة سان ماركو قلب البندقية ومركز جاذبيتها التاريخية والسياحية ............... يتبع على الأقل، 24 ساعة للنشر من جديد.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا