أضيف في 1 يوليوز 2018 الساعة 13:18

غنى أطفال الفقراء


نورالدين البودلالي
اعتقدت أن الأمر محسوم، وألا حاجة لإثارته من جديد. لعل الأوراق المتبعثرة تصر على خلط المقاييس.
يقال أن الأطفال ليس منهم فقير، كلهم أغنياء، وأن التفقير صناعة راشدية. قد يراد بالتنويه الإبداع عند اللعب. سيقول البعض هذا فعل واقع، لأن الراشدون هم من يملًك الفقر للصغار بعد الوجود. وأرمي نظرة على الصورة أعلاه، هل من مبصر؟ ثلاث عيدان، شريط، وغراف قصديري. لم تُشتر من محل تجاري خاص. هي مقتنيات بجهد البحث في زقاق أو بأطراف دوار منسي، أحيانا، حتى من الماء والكهرباء. وفكرةحلم يلزم مخيلة، لا تطلب سوى مد الطريق لفك حصار عن أناس يطمعون في الوصول إلى السوق، المستشفى، المدرسة، الحياة دون كبد.
الأطفال الآخرون، ميسورون أو أغنياء أو كما تقول العامة "لا باس عليهم"، تملّكوا وضعهم من الراشدين الآخرين. هم، دون مساهمتهم في الغالب في الاختيار، يحتفلون بلعبهم المقتناة دون كلل البحث. يفككونها ثم يعيدون تركيبها باتباع الدليل. هم يفعلون ذلك دون أن تنقصهم حاجة.
أطفال الصندل البلاستيكي الرخيص، كالذي على الصورة، لهم عبارة سحرية تجعل من ممكنهم واقعا: «أجي انديروا بحال إلى...». تشييد ال"دار" في الزاوية من العتبة هِمّتهم. من حجرات وأو خشبات وأو كرطونات وأو قماش أو قصديرة يبنون "دارا" بكل المرافق، لكنها أيضا مجال استيعاب أدوارهم الاجتماعية كاملة، كما أنها فرصتهم لإعادة تمثل علاقاتهم الثلاثية: أم وأب وطفل. كل الأطفال يعيشون هذه التجربة دون استثناء، الفرق أن الفقراء منهم يعيدونها بكل جزئياتها، حتى العنيفة منها. وقد قلت لإحدى محاوراتي أن آباء هؤلاء الفقراء لا يعرفون ما هو هذا "الشيء المسمى مونتيسوري".


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :