أضيف في 24 يونيو 2018 الساعة 16:30

سبينوزا والإسلام: استعراض حالة* ج1 (ترجمة)


نورالدين البودلالي
Youcef Djedi
من بين الفلاسفة المحدثين الذين ارتبط اسمهم قليلا بالإسلام، يحتل سبينوزا مكانا خاصا، إن جاز القول: فهو لم يقل شيئا، أو لا شيء تقريبا، عن الإسلام. و هنا بالضبط يكون الأمر أكثر إثارة للدهشة، إذ الحوادث النادرة للغاية تتميز بعداء غير مفهوم. فهذا السفارديم من أصول مرانية قد كانت له مع ذلك علاقات، يتزايد قبولها أكثر فأكثر، مع الفلسفة والتصوف اليهودي والإسلامي. من ناحية أخرى، كانت اسبانيا، التي ربطته بها علاقات شخصية قوية، موطن العديد من هؤلاء المتدينين الذين ما زالوا يحتفون بالأندلس ويستنكرون «المشرك» الذي استولى عليها. لكن سبينوزا كان له سبب آخر لتحويل انتباهه تجاه الإسلام. ذلك أن في أرض الإسلام انطلقت، في الواقع، الأحداث المسيانية التي نسقها ورتباها شبتاي تسفي والذي كان هو «نبيها». الأحداث التي برز فيها عدد من السافردة، نذكر منهم على الخصوص حاخام وهران الشهير يعقوب ساسبورتاس، والتي انتهت، عكس كل التوقعات، بتحولات هائلة طرأت على الإسلام. إلى كل هذا يجب إضافة تفاصيل، قياس أهميتها بجدية كبيرة مسألة ضرورية: فامتلاك هذا الفيلسوف لنسخة من القرآن يمكننا من افتراض مكانته، إلى جانب التوراة، في صياغاتٍ لاهوتية وفلسفية.
1. سبينوزا والفكر الإسلامي في العصور الوسطى
في الأدبيات الضخمة المخصصة لسبينوزا، قليلة هي الأعمال التي أثارت علاقات هذا الأخير بالإسلام. من المؤكد أن الموضوع صعب، أكثر من ذلك يمكن للمرء أن يفهم تحفظات –بل حتى سكوت- معظم المؤلفين الذي درسوا نشأة نظرية سبينوزا، والتي تجعل من الصعب جدا تحديدها على أساس المصادر. من هنا يأتي المشكل الشائك بشكل خاص بأصولها اليهودية والإسلامية. لكن يظل الموضوع يحتفظ بإغراءاته بل ويمكنه أن يرصد بعض المفاجآت لكل باحث يرفع التحدي. على أية حال، فمنذ أعمال مؤلفين أمثال سلمون مونك، أو هاري أوستري وولفسون اللذين ندين لهما، في هذه الحالة، بفلسفة لسبينوزا 1 وفلسفة للكلام 2، أصبحت هذه الفكرة معتمدة أكثر فأكثر لدرجة أن عمل فيلسوف أمستردام أصبح هو الآخر «نقاش صريح لكل مشاكل اليهودية والمسيحية وحتى العربية»، كما يؤكد ذلك رولاند كيلوا 3.
بالطبع، وكما أكد سالومون مونك، ما إن اهتز صرح الفلسفة المدرسية اليهودية-العربية، كف سبينوزا حتى عن أن يكون، بدقيق العبارة، «فيلسوفا يهوديا» وانتمى، منذ ذلك الحين، إلى الحضارة بمعناها العام 4. إلا أن مونك يؤكد في الوقت نفسه على العلاقة القوية بين سمات معينة من السبينوزية والمذاهب الفلسفية العربية 5، مما لا يعني بالتأكيد أي «تقليل» من قيمة مؤلّف كتاب الأخلاف. على أنه لابد من الإقرار، وكما سبق لسيلفان زاك أن أشار إليه، أنه كان هناك بالفعل ميل «لرفض المكانة التي تعود لسبينوزا في تاريخ الفلسفة الأوروبية. إذ تتم إحالته إلى الشرق الأدنى بل وإلى الشرق الأقصى كما فعل هيجل6» . علاوة على ذلك فإن الصلات بين هذا النظام الفلسفي ولفكر الشرقي أقدم من هيجل نفسه؛ وبايل، مثلا، وبولانفيلير ومالبانش استنكروا، إذا جاز القول، «كونفوشيوسية» الفيلسوف الهولندي 7.
ومع ذلك، دعونا ننصف هيجل، الذي رأى في فلسفة سبينوزا تحديدا الصرح الأساسي لكل المشاريع الفلسفية، رغم أنه في نظره لم يكن سوى مجرد «بداية». ومع ذلك فهذا يبدو له حاسما، مادام يعتقد أن نزعة ديكارتية، بإرجاعها كل شيء إلى الفكر، ستصبح تالية لهذه لفكرة التي ترى أن ليس هناك سوى مادة واحدة فقط هي وحدة الفكر والطبيعة كامتداد.
يشير هيجل أيضا إلى نقطة مرتبطة بالاستشراق يأخذ فيها سبينوزا موضعا: مذهب اللاكونية. هذا المصطلح لا يعني بالنسبة لهيجل تحديد هوية الله بالنسبة للعالم، كما يريده المذهب الحلولي «المبتذل»، بل على العكس من ذلك اختفاء العالم في الله. وهكذا، ف«في النهاية، وجود العالم ليس شيئا حقيقيا، إذ لا شيء يظل قائما بذاته، إلا الذات الإلاهية لذاتها». إلا أن هذا «الوعي التوحيدي»، هذه «الوحدة بين الروح والواحد الإله»، نجد كل نقائه وسموه لدى الكتاب المسلمين، مثل جلال الدين الرومي «الرائع». لذا فالتيار السبينوزي، مثله مثل التصوف الشرقي، نزعة حلولية، نسق من «الحشوع» (Andacht)، أي «التوجه الخالص والمجرد، والعلو عن كل ما هو محدود ومنته».
كان الهدف من هذا التقارب مع الشرق في المقام الأول فهم إسلام العصور الوسطى وفلسفته 8، وأيضا إثارة الميل ال«محافظ» الذي افتُرِض وجوده لدى السبينوزية، وهو ما كان ينسب بشكل عام لل«شرق»، وبطبيعة الحال للإسلام. فإدوارد فان هارتمان، مثلا، صرح أن «توحيدية سبينوزا» انكشفت في اسبانيا المسلمة 9. تماما كما أكد إيرنست رينان هو الآخر أن، بمثل ما أن الإسلام مقاوم للتطور، «لم يكن سبينوزا يعش مستحدثات التطور العالمي: إذ العالم كما يتصوره، في إطار الفكر المحافظ، يبدو أنه يتبلور، بطريقة ما، باعتباره مادة ممتدة لا يقبل الفساد 10» . إلا أن العلاقة بين فكر سبينوزا والفلسفة العربية بدت له تنحصر فقط في مدرسة موسى بن ميمون 11، و«البحث في وجود أي أثر للفكر الرشدي ضمن نسق مفكر الهولندي، هو أمر سوف يتجاوز، عند البحث في الأصول النسقية، الحد الذي يجب أن يتوقف عنده مجرد الفضول: سيكون بمثابة تتبع آثار الوادي في البراري» 12.
بعبارة واضحة، وعلى العكس من ذلك، يوضح هاري أوستري وولفسون أن سبينوزا كان يعرف معرفة كافية المفكرين العرب، وعلى رأسهم ابن رشد، كما يبرز من مثال غيوم دي بلينبرج الذي يدعو سبينوزا إلى عدم التشاجر حول الكلمات، كما علمه ذلك الفيلسوف نفسه 13. والحال، كما يقول وولفسون، أن هذا التعبير يحيل على تهافت الغزالي وإلى الجدل بين ابن رشد وابن سينا بشأن المسير والمخير 14. فبحسب سالومون كاربي فقد كان سبينوزا محظوظا جدا لمعايشة هذا الجدل لدى الرشدوي ليفي بن جيرسون، الذي عاشره كثيرا.
هنا يمكننا البحث، دون جرأة كبيرة، عن علاقة ابن رشد القوية بسبينوزا، دون المساس بما أمكن لسبينوزا معرفته من ابن رشد بطريقة مباشرة، في تلك المدارس اليهودية حيث تتعاشر الممارسة الضيقة الأكثر انغلاقا بالجسارة الأكثر انفتاحا 15.
باختصار، وكما أوضح ستانيسلاس فون دونين بوركوفسكي، قبل قرن تقريبا، إذا كان باروخ الشاب قد انفتح على الفلاسفة المسلمين، فذلك لأنه وجد لديهم «الكثير مما يفتقر إليه إخوانه في الدين؛ فقد وجدهم أكثر وضوحا، وأكثر تميزا، وأكثر موضوعية، وما قرأه[...] عند جيرسون، وهسداي كريسكاس وابن عزرا كان مخجلا وغامضا 16». في وقت لاحق، سوف يصر الهولندي وليام مايير مرة أخرى عن التقارب بين ميتافيزيقا سبينوزا ونظرته للعالم وبين فكر العالم العربي الاسلامي 17.
قبل أكثر من ثلاثين سنة، قدم روجر أرنالديز ورقة عن «اسبينوزا والفكر العربي 18». وحتى وإن غاب ابن طفيل (أبو بكر) بشكل كبير عن الشبكة التي وضعها أرنالديز ، وهو (ابن طفيل) الذي قد يكون شكل أحد أكبر القضايا التي تحملها سبينوزا، كما سيتبين لنا لاحقا، ، فإن هذه الشبكة تكشف، حتى وإن بدون علاقة مباشرة، عن إمكانية دراية سبينوزا بأسماء مثل ابن سينا، وابن رشد، وابن باجة، والغزالي، والفارابي، وابن عربي، وابن حزم، حيث أبانت عن وجد نفس المنهج «الظاهري» المشابه للذي تبناه الحاخام يهودا البخار، على سبيل المثال، في مواجهة عقلانية موسى بن ميمون 19.
لكن هذا ما كان ليثير الاستغراب، إذا عرفنا أن الفكر اليهودي في العصور الوسطى، ممثلا في أسماء ذائعة الصيت مثل سعيد بن يوسف أبو يعقوب الفيومي، مثلا، أو بن جبيرول، أو ابن ميمون قد أينعوا في رحم الإسلام 20. فبالتأكيد، لم يكن سبينوزا يجهل أن «موسى الثاني» كان هو ابن ميمون نفسه، المعروف بأبي عمران موسى بن ميمون بن عبيد الله القرطبي الإسرائيلي، والذي ازداد بقرطبة ومات بالقاهرة، وبرز في بلاط صلاح الدين؛ ولا أن كتاب ال Moré Nebuchim الذي تعرضت له نصف «الرسالة اللاهوتية والسياسية 21»، لم يكن في الواقع سوى النسخة العبرية لكتاب دلالة الحائر. ويذكر موسى بن ميمون في كتابه الأساسي، بشكل مباشر أو غير مباشر، وفرة من الشخصيات الفكرية والعلمية الإسلامية، نذكر منها ابن الصائغ بن باجة 22، وجابر بن أفلح 23، وابن سينا 24، والفارابي 25والغزالي 26. وقد تطرق فيه إلى المواضيع الكلامية الكبرى، التي استفاد منها ليبنتز استفادة كبيرة، وأحيانا في مواجهة سبينوزا نفسه، والتي تأكد معرفته لها، على الأقل من خلال ابن ميمون 27. إلا أن هذا الأخير الذي نعتهم بال«ثرثرة»، كان هو نفسه موضوع انتقاد في الفصل الأول من كتاب الرسالة اللاهوتية السياسية. كل هذا يؤكد الفرضية القديمة التي تقول «أن الفلسفات اليهودية والعربية هي التي ساعدت سبينوزا على بناء الأساس العقلاني لنسقه، والعثور على طريقه الخاص وأن يبتعد عن ديكارت 28». والحقيقة تقال، لقد «كان التصور العربي أقرب إليه من تصور ديكارت 29» رغم أن فلسفة هذا ظلت تشكل «قاعدة» فلسفته 30. وبعد مرور أكثر من قرن على الفيلسوف الهولندي، جاء سالومون ميمون، فيلسوف يهودي أوروبي آخر، «وتلميذ» متأخر لابن ميمون ومحمي موسى مينسيلسون، كما يدعي هو الآخر انتسابه لفكر ليبنتز وسبينوزا، ولم يتردد من أن ينتصر مع كانط نفسه للفلسفة العربية، وذلك حتى عندما كان فيلسوف كونيغسبرغ يعلن، وفقا لصيغة هيردر، أنه تم الابتعاد منذ تلك الفترة عن «مسارات فلسفة ابن رشد».
من المؤكد أن سبينوزا كان يتوفر على نصوص عربية مترجمة إلى العبرية 31. لكن ليست المصادر اليهودية وحدها هي التي دانت له المواضيع الرئيسية للفكر العربي. فأتيلانو دومينغيز، على سبيل المثال، في بحثه حول المؤلفيْن المدرسِيَيْن: الإسباني سواريز والهولندي هيربور، وأثرهما في الأفكار الميتافيزيقية لسبينوزا 32، يشير إلى أن في نزاعات سواريز، مثلا، يظهر ابن رشد وابن سينا أكثر من مائتين وخمسين مرة 33.
وعلى أية حال، وكما أشار إلى ذلك روجيه أرنالديز بشدة في السابق،
فكون سبينوزا ينتمي إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، فقد تلقى تربية يهودية: إنه يعرف العبرية ويعرف التوراة ومؤلفات الحاخامات كما يعرف فلاسفة يهود العصور الوسطى. إلا أنه لا يمكن، من ناحية، إنكار أن قضايا تأويل النصوص المقدسة و، على الخصوص، استخدامها اللاهوتي والقانوني، إن لم تكن لدى اليهود والمسلمين متطابقة تماما، فهي على الأقل جد متقاربة. [...] ولا يمكن، من ناحية أخرى، إنكار تواجد بيئة ثقافية مشتركة، خاصة في اسبانيا، تجمع كل المفكرين الذين يشتغلون على ضوء رؤية مزدوجة تجمع بين الفلسفة اليونانية و الاسكندرانية، والوحي التوحيدي، سواء تعلق الأمر بالتوراة أو الإنجيل أو القرآن. [...] ولهذا السبب فمن المحتمل أن يكون سبينوزا، إلى حد ما، قد تم تحسيسه، بفضل تكوينه الأولي، بهذه اللغة الفلسفية المشتركة، وبرؤيتها للقضايا، وطرقها في طرحها ومعالجتها. وقد كان من المستحيل عليه معرفة بن ميمون دون أن يعرف ضمنيا شيئا من الفكر الرشدي 34.
ربما قد يكون فصل المقال لابن رشد هي الكتابة المباشرة الوحيدة حول هذه المسألة التي حسم فيها سبينوزا صراحة، ولكن بطريقة مختلفة تماما. غير أن الأطروحة التي بلورها ابن رشد في كتابه فصل المقال، قد «يبدو أنها مارست تأثيرا معينا على الرسالة اللاهوتية والسياسية لسبينوزا» كما يقول ليون غوتييه. تمة بعض الفقرات في هذه الرسالة التي تبدو مماثلة لفقرات من فصل المقال في شأن التوافق مع الدين عند ابن رشد، لكن يصعب إثبات مصادرها 35. على أي حال، حتى لو كانت كتابة ابن رشد عرضة للانتقادات نفسها لكل من سبينوزا وابن ميمون 36، فهذا لا ينفي «التماثل، وأوجه التشابه، والصلات بين طروحات كل من ابن رشد وسبينوزا حول مسألة العلاقات بين الإيمان والفلسفة 37».
والحق يقال، فإن العلاقة بين الإيمان [النقل] والعقل قد شغلت كل الفلاسفة المسلمين الآخرين 38. فابن سينا، مثلا، تحدث هو الآخر، بعد الفارابي، حول هذه المسألة. بالمقابل، ومنذ بضع سنوات، في إطار ندوة عقدت بأنقرة كُرست لآبن سينا، أبرز الجامعي التركي أحمد أرسلان، وهو يرسم حدود مسألة العلاقات بين الفلسفة والدين لدى كل من الفيلسوف المسلم ومؤلف الرسالة اللاهوتية والسياسية، الصلات القوية بين الفيلسوفين، والتي تسمح بافتراض بجدية تأثير ابن سينا والفارابي في سبينوزا، خصوصا على طريقة التعامل مع المسألة والأخذ بعين الاعتبار الحلول 39.
أقل ما يمكن قوله، إذن، هو أنه «حينما يتعامل سبينوزا مع الدين وتأويل النصوص المقدسة، ورغم أنه لا يفكر إلا في اليهودية، فإنه يتحرك في المياه المألوفة جدا لدى المفكرين المسلمين 40». الخطوط العريضة التي قدمها أرنالديز واضحة بما فيه الكفاية للتحفيز على القيام ببحوث ومقاربات جديدة، على غرار ما حاول هو نفسه القيام بذلك، مثلا، مع ابن عربي الأندلسي وابن باجة. بوسعنا أيضا أن نشير، فيما يتعلق بهذه النقطة، إلى البحث القصير الذي أجراه صلاح المصباحي 41 والهامش الصغير لرافائيل رامون غيريرو حول «الفلاسفة الإسبان المسلمون وسبينوزا: ابن باجة وابن طفيل 42»
في هذا السياق يؤكد روجي غارودي على الصلات القوية بين مذهب سبينوزا والالتزام «داخل المجتمع» -للتحدث باستعمال تعبير ماكس فيبير- المتوافق مع الانفصال الداخلي الذي يوصي به التصوف الإسلامي. وهكذا فإنه يرى
أن العلاقة تجاوزت مجرد تشابه، إنها نوع من التقارب الغير المباشر، بين المفهوم الإسلامي للفعل وبين مفهوم سبينوزا: التصرف وفق أحكام المطلق والانتقال من الأخلاق إلى الرسلة اللاهوتية والسياسية. ربما هذا هو ما استفاده سبينوزا من التراث الإسلامي، خاصة من المدينة الفاضلة للفارابي 43، عبر الأعمال العربية للفيلسوف اليهودي، ابن ميمون.
يستحضر خوان أنتونيو باتشيكو بانياغوا، في نفس الاتجاه، الصلات الوثيقة بين مواطنه في العصور الوسطى، الصوفي الشهير أبو القاسم بن العارف الألميري، وبين سبينوزا، مستندا على محاسن المجالس للأول والأخلاق للثاني 44. إضافة إلى هذه الدراسة الموحية، يمكن إضافة دراسات مشابهة، من بينها تلك المتعلقة بالاعتقاد القوي بالقضاء والقدر 45 و، في نفس الوقت، الريبة في الحركات التبشيرية، المرتبطة بحركة الموحدين، بالنسبة لابن العارف 46، والحركة السبتايية [نسبة إلى سبتاي تسفي]، بالنسبة لسبينوزا.
نعتقد أن هناك تماثلات أخرى يمكن القيام بها بين سبينوزا والكتاب المسلمين. ليس بالتأكيد لإقامة علاقة تقارب بينهما بأي ثمن، ولكن أيضا لاتخاذ الطريق المعاكس. إذ يؤكد أرانالديز أنه إذا كانت مساهمته «تلقي بعض الضوء على سبينوزا، فإن الأمر المؤكد هو أن فهم سبينوزا يساعد على الفهم العميق لكثير من المفكرين المسلمين 47». إن اهتمام الفيلسوف الهولندي بالإسلام –وإن كان خجولا بالتأكيد- يدعم هذا التأكيد، وستبرِز دراسة ببليوغرافية مدى سعته. يمكننا أن نكون فكرة أولية بفضل مبادرات مثل تلك التي قام بها صلاح مصباحي، حتى لو كان البحث يخص فقط المنطقة الناطقة باللغة العربية، والتي لا تقتصر على المسلمين 48.
مصباحي هو واحد من هؤلاء الأكاديميين التونسيين الذين يظهرون اهتماما فريدا بسبينوزا؛ كما يمكن أن نذكر من بين هؤلاء الأكاديميين رباح الزاوي 49، وعلي الشنوفي 50 وفاطمة حداد الشماخ. هذه الأخيرة، صاحبة أطروحة الدكتورة حول الفلسفة السياسية لسبينوزا 51، قدمت العديد من المساهمات حول هذا الفيلسوف 52 وحول أوجه التقارب بينه وبين المفكرين المسلمين في العصور الوسطى 53، وحتى في العصر الحديث. و قد تناولت، بالفعل، هذه النقطة الأخيرة بالدرس في تدخلها خلال ندوة «سبينوزا اليوم»، في موضوع «راهنية الرسالة اللاهوتية والسياسية لسبينوزا. من أجل قراءة نقدية لنصوص ال"نهضويين" العرب المسلمين من أواخر القرن 19 إلى نهاية القرن العشرين». وكما نرى فإن سبينوزا لايزال لديه مستقبل ضمن الفكر الإسلامي.
يمكننا في جميع الأحوال افتراض هذا الأمر، خصوصا إذا أضفنا للأسماء المذكورة اسم يوسف الصديق. فعلاقات هذا الفيلسوف والأنثروبولوجي التونسي بسبينوزا ترجع إلى رسالته لنيل شهادة الدراسات الجامعية للفلسفة، التي دافع عنها في تونس، في موضوع «محددات الرغبة والحب لدى كل من ابن سينا وسبينوزا 54». وقد تركز اهتمامه فيما بعد على دراسات متعلقة بالقرآن 55، التي كانت موضوع أطروحته للدكتورة، وعلى غيرها من الأعمال التي أعطته شهرته 56. إلا أن اهتمام يوسف الصديق بسبينوزا لم يتراجع أبدا، كما تكشف عن ذلك ورقته الأخيرة التي قدمها خلال اليوم الدراسي المخصص للقرآن 57 والذي كان عنوانه «نحو سبينوزا للدراسات القرآنية»، وإن الاكتفاء به لوحده، في الواقع، لا يمكن أن يكون موضحا بشكل كبير.
2. العلاقة بالإسلام: من أمستردام إلى الأندلس
بدءا لابد من الاعتراف أن الجمع بين سبينوزا والإسلام –المصطلح الذي لم يستعمله الأول أبدا- في نفس السياق أمر غير عادي. لربما كان فيلسوفنا هو أول ساخط عن ذلك، إذا ثقنا بتأكيداته الخاصة حول هذه «الخرافة»، والتي تولدت عنها أضخم «كنيسة» لم يكن مثلها من قبل –أسمى حالات الشك من قبل صاحب الرسالة اللاهوتية والسياسية. فإلى أي حد عرف الإسلام؟
أما الفيلسوف نفسه فقد على صمت مطبق تجاه هذه النقطة. ومع ذلك ثمة كراهية مثيرة تبرز من خلال مقاطع متناثرة بين الرسالة اللاهوتية والسياسية والتأملات ومراسلاته، والتي يجب أن نضيف إليها الرسالة السياسية، والتي تضمنت بعض الملاحظات على الاستبداد التركي وإشارة غامضة عن هيمنة المغاربة على منطقة الأراغون. تمنينا أن يكون أكثر إسهابا حول هذه النقطة الأخيرة، علما أن لديه اهتماما كبيرا بإسبانيا 58. هل كان سبينوزا أكثر عداء للإسلام من معاصره باليز باسكال، الذي ترك فقرات 59، موضوعها مهاجمة الإسلام ضمن مؤلف سيصدر له تحت عنوان اعتذار للدين المسيحي؟
يمكننا أن نشارك روجيه أرنالديز دهشته، من حيث أن «سبينوزا لا يعير الإسلام أي اهتمام، وذلك على عكس باسكال 60». لكن لا يمكن أن نفترض لديه نفس سوء الفهم لحضارةٍ كان لإخوانه في الدين معها، في زمنه ذاك، علاقات قوية جدا. وما يثير الدهشة أكثر صمته في الوقت الذي كانت أمستردام في عصره تعرف تجمعا قويا لليهود السفارديميين 61، الذين لا يتحدثون فقط «الإسبانية، والبرتغالية، والإيطالية، ويقرأون اللاتينية والإغريقية؛ وغالبا الفرنسية 62». البعض منهم، وأغلبهم ذو صيت واسع، كانوا يتحدثون العربية أيضا، على غرار يعقوب ساسبورتاس الشهير 63.
كل المؤشرات تسمح بتخيل باروخ الشاب وهو ينعم بأجواء عائلية وجماعية، كانت فيها اسبانيا المسلمة لاتزال قائمة، حيث وجد اليهود، على حد تعبير رينان، «ما يشبه ذكرى القدس 64»، وحيث عرفت الطائفة اليهودية الإسبانية واحدة من أزهى فترات تاريخها الثقافي. والحقيقة أن «الثقافة العربية في اسبانيا المسلمة ميزت بينبوعها الذي لا ينبض، خلال القرون القادمة، الطائفة اليهودية الإسبانية 65». ولم يبالغ غاي ماروواني في جعل سبينوزا يلبس «حداد اسبانيا ما قبل الملوك المسيحيين» التي نماها إخوانه في الدين 66. وحتى إن لم يكن يبدو غير مهتم، فلا يمكن لسبينوزا تجاهل قسوة ملوك اسبانيا على رعاياهم اليهود والمسلمين. والواقع أن سبينوزا كان ينتمي إلى هذا الجيل الأول من اليهود الإيبيريين المولودين في هولندا، الذين ربوا في ظل يهودية معلنة والذين، دون أن يفقدوا تقليد حب آبائهم لإسبانيا ولغتها ولتقاليدها، أشاعوا أيضا «اشمئزاز[هم] للسلطة السياسية والتفتيشية الإيبيرية 67».
من جهة أخرى، وباعتبارها مدينة للطباعة والنشر –وقد كان مناسح بن إسرائيل نفسه ابن الحرفة ويملك أول مطبعة عبرية-، كان من المألوف أن ترى بأمستردام رؤية صدور مؤلفات بلغات أوروبية هي مؤلفة أصلا بلغات عربية، مثلما هو الحال بالنسبة ل الحجة والدليل في نصر الدين للفيلسوف والشاعر اليهودي خلال القرن الإسباني المسلم الثاني عشر، المسمى يهودا هليفي 68، أو حي بن يقظان لابن طفيل. هناك ربما ما هو أفضل بالنسبة لهذا العمل الأخير. فأول ترجمة هولندية لها –وأيضا الأولى إلى لغة عامية أوروبية- صدرت –مجهولة- عام 1672، وقد نسبت في فترة إلى سبينوزا نفسه. ويرجع السبب في ذلك إلى أن إعادة طبع هذه الترجمة عام 1710 حملت الأحرف الأولى الثلاثة S.D.B، وأن سبينوزا قد عكسها لإخفاء الهوية 69. في وقت لاحق، سيتم العثور بمكتبة روزنتال بأمستردام على نسخة من أعمال بعد هذا الأخير وفاته تحتوي على ترجمة لاتينية لحي بن يقظان في نفس غلاف الكتب.
ترجمة هذا الكتاب من قبل سبينوزا هي الآن تقريبا مهجورة كليا. هذه المهمة نسبت إلى صديقه الحميم جون بويميستر، وأن الجمعية الفنية والفلسفية «بقلب يقض لا شيء يستحيل Nil Volentibus arduum» قد كلفته بهذا المشروع بتشجيع من فيلسوفنا 70. لكن حين نقر بهذا، علينا أن نثبت أيضا أن هذه الترجمة قد تم إجراؤها انطلاقا من النسخة اللاتينية التي أنجزها إدوارد بوكوكي، والتي صدرت بأوكسفورد سنة 1671، وليس من عن النسخة العربية الأصلية، كما تعتقد بذلك فاطمة حداد شماخ 71، متبعة في ذلك كوينغاد أويدج ميينسما، الذي اعتمد هو نفسه على أطروحة ألبير يعقوب كروننبورغ التي اعتمدت على الجمعية «بقلب يقض لا شيء يستحيل 72» . بخلاف ذلك فإن هذا سيعني أن سبينوزا كان له أصدقاء عرب من بين أقرب أصدقائه –كما هو الحال بالنسبة للطبيب اليهودي المصري-، مما سيكون له بالتأكيد عواقب غير متوقعة على علاقته بالفكر العربي والإسلامي.
ربما لا يجب الآن إهمال هذا المسار، الغير المتيقن منه لحد الساعة، خصوصا إذا علمنا الإقبال الكبير على اللغة العربية الذي كان عليه الحال في ذلك الوقت، كما يوضحه مثال الفلاسفة الطبيعيين الإنجليز 73. لكن لا يمكن أن ننسى النسخة العبرية المجهول صاحبها من حي بن يقظان التي اعتمد عليها، في تعليقه على هذا المؤلف 74، الإبن سيناوي اليهودي البروفنسالي الكبير المنتمي للقرن الرابع عشر: موسى ناربون 75، الذي لم تكن فلسفته سوى «استعراض وتصحيح كل فلسفة موسى بن ميمون على ضوء أفكار ابن رشد 76». «لذا فمن المحتمل، كما يفترض ذلك خوان دومينغو سانشيز إستوب، إن لم يكن سبينوزا، بنموه في بيئة ذات أصول يهودية، يعرف، رواية حي بن يقظان فهو يعرف على الأقل التعليق عنها، وهذا قبل صدور ترجمتها اللاتينية لصاحبها بوكوك بمدة 77».
ويفتتح سانشيز إستوب طريقا آخر الذي ينتقل من ابن طفيل إلى الرسالة اللاهوتية والفلسفية إلى الأخلاق، حتى وإن لم يستطع الفيلسوف العربي أن يساير الفكرة التي توصل إليها سبينوزا بصدد التطابق بين الله والطبيعة، بغض النظر عن قبوله أو عدم قبوله لفكرة خلود الله والطبيعة المشترك. من هنا جاء رفض ابن طفيل للمادة [جسد]، الشيء الذي لم يقم به سبينوزا الذي، «حتى في أكثر لحظات أخلاقه غموضا»، لم يترك لنفسه أية فرصة للانجذاب نحو أي شكل من أشكال التعالي، باعتبار أن خلاصه فطري، أي أنه بالتحديد دنيوي. من ناحية أخرى، أقر سبينوزا بكل يقين، تماما كما فعل سلفه المسلم، بالإمكانية الخلاص استعانة بالعقل الطبيعي، مادامت «هناك طريق عقلية تقود إلى الخلاص، إلى التوحد مع الله وإلى الخلود». وحول هذا الخلاص فإن الرسالة اللاهوتية والفلسفية وحي بن يقظان «متفقان كلية»، ولا يمكن للمعرفة أن تؤدي إليها إطلاقا إذا لم تدعمها «الطاعة والتقوى 78».
حي بن يقظان هو عمل حداثي رائع، شكل منذ القرن السابع عشر ثروة استثنائية، حيث كان محط جدل ديني وسياسي بإنجلترا أواخر القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر 79. فالكويكرون quakers، على الخصوص، قد وجدوا في حي بن يقظان، منذ ذلك الحين، وكما أشار إليه أرنست رينان من قبل، «كتابا تنويريا 80». في القرن الثامن عشر كان فيلسوف برلين اليهودي الكبير موسى مندلسون بوصي به كواحد من المؤلفات التي تضمن درجة عالية من التكوين الفلسفي 81. لابد أن هذا الداعية للتنوير الألماني، وهو يقوم بهذا التوجيه، لم يكن يتبع فقط تقليدا يهوديا فحسب، لكن من المحتمل أيضا أنه كان يتبع حكم واحد من قاداته في الفكر الذي هو ليبنتز. والواقع، بالنسبة لهذا الأخير،
كان لدى العرب فلاسفة، وكانت مشاعرهم تجاه الألوهية عالية تماثل تلك التي كانت جد راقية لدى الفلاسفة المسيحيين. يمكن معرفة هذا الأمر من خلال الكتاب المميز للفيلسوف العصامي الذي ترجمه السيد بوكوك عن العربية 82.
نسجل الآن أن الفيلسوف العصامي لا يمجد، في جميع الأحوال، سوى الطريق –الأقلاطوني الجديد 83- للخضوع لله عن طريق النور الطبيعي، وهو ما واصل سبينوزا التأكيد عليه 84. فما يعلمه حي بكل بساطة الايمان الطبيعي –الفطرة- الذي نجده مطلوبا في القرآن والذي بدونه لا يمكننا فهم الإسلام 85. هذه «الربوبية الأكثر نقاءً»، التي يرمز بها أرنست رينان إلى الإسلام والتي يبدو أـن سبينوزا يتجاهلها بشكل واضح 86، أدركها ليبنتز بكل وضوح . لابد من الاعتراف أن سبينوزا، في هذه النقطة، قد كان أقل حداثة من معاصره الألماني.


-------------------------------------------------------------------------------------------------------------
* - Djedi, Y. (2010). « Spinoza et l’islam : un état des lieux ». Philosophiques, 37(2), 275–298. doi:10.7202/045184ar
1- The Philosophy of Spinoza, Cambridge/London, Harvard University Press, 1934.
2- The Philosophy of the Kalam, Cambridge (Mass.)/London, Harvard University Press, 1976.
3- Cf. son avertissement dans B. Spinoza, OEuvres complètes, Paris, Gallimard, 1954, p. 7.
4- S. Munk, Mélanges de philosophie juive et arabe, Paris, Vrin, 1955, p. 511. Cf. aussi H. A. Wolfson, The philosophy of the Kalam, op. cit., p. 739.
5- S. Munk, op. cit, p. 333.
6- « Spinoza et ses rapports avec Maïmonide et Moïse Mendelssohn », in Spinoza, science et religion, De la méthode géométrique à l’interprétation de l’Écriture sainte, Paris, Vrin, 1988, p. 7. Cf également M. Hulin, « Spinoza l’Oriental ? », in Cahiers Spinoza [éd. Réplique] (1983), n° 4, pp. 139-170 ; O. Lacombe, « Spinoza et les philosophies de l’Inde », in Revue de synthèse (1978), XCIX, 3e série, n° 89-91, pp. 143-147 ; J. D. Sanchez Estop, « Ibn Tufayl et= =Spinoza, une rencontre en exil », in F. Haddad-Chamakh et Baccar-Bournaz, L’écho de la prise de Grenade dans la culture européenne aux XVIe et XVIIe siècles, Tunis, Cérès Editions, 1994, p. 279.
7- Y. Djedi, Max Weber et l’islam, Lyon, ENS, 2006, pp. 222-223 ;Y.-T. Lai, « The Linkingof Spinoza to Chinese Thought by Bayle and Malebranche », in Geneviève Loyd (ed.), Spinoza. Critical Assessments, London/ New York, Routledge, 2001.
8- M. Hulin, loc. cit., p. 145.
9- Das religiöse Bewußtsein der Menschheit im Stufengang seiner Entwicklung, Berlin,Dücker, 1882, p. 543.
10- Spinoza, Paris, Calmann-Lévy, 1877, p. 9. Comparer avec le Court traité, I, chap. IV.
11- OEuvres complètes, III, Paris, Calmann-Lévy, 1949, pp. 51, 145, 148-149, 151-152,158-160.
12- Ibid., p. 163.
13- Lettre XX, in B. Spinoza, OEuvres complètes, pp. 1183-1201.
14- The Philosophy of Spinoza, I, op. cit., p. 190 et n. 3.
15- Essais de critique et d’histoire de philosophie, Paris, Alcan, 1902, pp. 109-117.
16- Cf. S. v. Dunin Borkowski, Spinoza, I : Der junge De Spinoza. Leben und Werdegang im Lichre der Weltphilosophie, Münster i. W., Aschendorff, 1933 (la première édition date de 1910), pp. 225-226.
17- «Overeenkomst van Spinoza’s wereldbeschouwing met de Arabische wijsbegeerte », in Tijdschrift voor wijsbegeerte (1920), XIV et « De consensus metaphysicae Spinozanae cum philosophia Arabica sive Moslemitica », in Chronicon Spinozanum (1922), II, pp. 14-19.
18- Revue de synthèse (1978), XCIX, 3e série, n° 89-91, pp. 151-173.
19- Id., loc. cit., pp. 153-155.
20- Cf. pour une vue d’ensemble notamment M.-R. Hayoun, Les Lumières de Cordoue à Berlin. Une histoire intellectuelle du judaïsme, Paris, Lattès, 1996.

21 - Cf. sur les rapports de Spinoza avec Maïmonide notamment A. Chennoufi , « Spinoza et Maïmonide », in H. Haddad-Chamakh et A. Baccar-Bournaz, op. cit., pp. 259-265 ; J. I. Dienstag, « The Relations of Spinoza to the Philosophy of Maimonides : An annotated Bibliography », in Studia spinozana (1986), II, pp. 375-416 ; E. M. Curley, « Maïmonide, Spinoza et le Livre de Job », in Architectures de la raison. Mélanges offerts à Alexandre Matheron, Fontenayaux- Roses, ENS Editions, 1996, pp. 103-135.
22 - Guide des égarés ( S. Munk, dir.), op. cit., II, pp. 81-82, 185-186 ; III, p. 222.
23 - Ibid., II, p. 81.
24 - Ibid., II, p. 86.
25 - Ibid., I, p. 404 ; II, pp. 126-127, 139, 159-160 ; III, p. 139.
26 - Ibid., I, p. 383
27 - Cf. S. v. Dunin Borkowski , op. cit., pp. 228-229.
28 - F. Haddad-Chamakh, « Écho du récit du Philosophe autodidacte d’ibn Thofail dans la culture européenne du xviie siècle », in id. et Baccar-Bournaz, op. cit., pp. 270-271.
29 - S. Dunin Borkowski, op. cit., p. 229.
30 - J. D. Sanchez Estop, « Ibn Tufayl et Spinoza, une rencontre en exil », in F. Haddad-Chamakh et Baccar-Bournaz, op. cit., p. 279.
31 - 31. S. v. Dunin Borkowski, op. cit., p. 556, n. 42.
32 - Domínguez, « Las fuentes de los Cogitata metaphysica. Analogias lexicas con Suárez y Heereboord », in P. Totaro (dir.), Spinoziana. Recerche di terminologia fi losofi ca e critica testuale, Roma, Leo S. Olschiki, 1997, pp. 63-89.
33 - Domínguez, loc. cit., pp. 66-67. Il faut ajouter par ailleurs qu’en fait de legs scientifi que musulman, Spinoza possédait deux exemplaires du De sphera, où Jean de Hollywood avait condensé toute la science astronomique des Arabes (A. J. Servas van Rooijen, op. cit., p. 134). Le philosophe s’en était servi pour la composition de son Traité de l’Iris ou de l’arc en ciel, (cf. Jean Colerus in B. Spinoza, OEuvres complètes, op. cit., p. 1531). Cela montre au moins que l’intérêt de Spinoza pour la science arabe n’était pas moindre que celui de Leibniz, dont on connaît l’admiration pour celle-ci.
34 - Arnaldez, loc. cit., pp. 151-152.
35 - Ap H. Sérouya, La pensée arabe, Paris, P.U.F., 1962, p. 120
36 - Cf. F. Haddad-Chamakh, « Foi et philosophie chez Spinoza et les péripatéticiens arabes — Spinoza et Averroès », in Spinoza, sciences et religion, op. cit., pp. 165-166.
37 - F. Haddad-Chamakh, loc. cit., pp. 157-164. Le problème a été traité encore plus récemment par Ahmed Alami avec sa contribution, « Spinoza et Averroès », lors du colloque Spinoza aujourd’hui, Cenisy-La-Salle, Centre Culturel International, du 20 au 30 juillet 2002.
38 - Cf. p. ex. A. Badawi, Quelques fi gures et thèmes de la philosophie islamique, Paris, Maisonneuve et Larose, 1979, pp. 104-111.
39 - Cf. le résumé allemand, « Das Problem der Beziehungen zwischen Philosophie und Religion bei Ibn Sina und Spinoza », de sa contribution en turc sur le même thème, in UluslararasiIbn Sina sempozyumu bildirilerri, Ankara, 1984, pp. 412-413.
40 - R. Arnaldez, loc. cit., pp. 154-155
41 - « Spinoza et Ibn Bajja », in F. Haddad-Chamakh et A. Baccar-Bournaz, op. cit., pp. 301-307.
42 - « Filósofos hispano-musulmanes y Spinoza : Avempace y Abentofail », in Domínguez (A.) (éd.), Spinoza y España, Castilla-La-Mancha, Ediciónes de la universitad de Castilla-La-Mancha, 1994, pp. 125-132.
43 - Promesses de l’Islam, Paris, Seuil, 1981, p. 52
44 - « El Mahāsin al-maŷālis de ibn al- 45 - Cf. Y. Djedi, op. cit, pp. 148-149. On peut consulter encore pour Spinoza l’article très succinct de Madeleine Francès, « La morale de Spinoza et la doctrine calvinienne de la prédestination », in Revue d’histoire et de philosophie religieuses, juil/oct. 1933, pp. 401-408, et a contrario M. Beltrán, « El antipredestinacionismo de Spinoza », in Cuadernos del Seminario Spinoza (1992), II, pp. 1-18.
46 - Y. Djedi, op. cit., p. 162 et n. 52.
47 - Loc. cit., p. 172.
48 -« Bibliographie arabe sur Spinoza », in Archives de philosophie (1990), LIII-4, pp. 1-5 ; « Spinoza chez les Arabes du xxe siècle », in Revue tunisienne des études philosophiques (1993), n° 14-15, pp. 45-85.
49 - « Le miracle chez Spinoza et Ibn Rochd : parenté et différence entre les deux approches », in Revue tunisienne des études philosophiques (1993), n° 14-15, pp. 35-44.
50 - « Révélation et interprétation chez Spinoza et Ibn Rochd », in Revue tunisienne des études philosophiques (1993), n° 14-15, p. 21-34 ; « Spinoza et Maïmonide », in F. Haddad- Chamakh et A. Baccar-Bournaz (dir.), op. cit., pp. 259-265.
51 - Philosophie systématique et système de philosophie politique chez Spinoza, Université de Paris X, 1977.
52 - « Liberté individuelle et paix civile d’après le Traité théologico-politique de Spinoza »,in Cornelis de Deugd (ed.), Spinoza’s political and theological thought, Amsterdam, North Holland publishing Company, 1984, pp. 44-55 ; « L’imagination chez Spinoza », in P. Cristofolini (ed.), Studi sul Seicento e sull’imaginazione, Scuola normale superiore di Pisa, 1985, pp. 75-94.
53 -« Foi et philosophie chez Spinoza et les péripatéticiens arabes — Spinoza et Averroès », loc. cit.
54 - Comparer avec l’article de V. Peña García, « Baruch Espinoza, entre la necesidad y el deseo », in El-País du 11-12-1977.
55 - Le travail du coranique, Paris, E.H.E.S.S., 1995
56 - Notamment Le Coran, autre lecture, autre traduction, Paris, Éditions de l’Aube,2002 ; Nous n’avons jamais lu le Coran, Paris, Éditions de l’Aube, 2004.
57 - « Le Coran : histoire d’un texte », Université de Lyon II, 15 janvier 2005 (actes non publiés).
58 - Cf. l’introduction d’Atilano Domínguez dans Spinoza y España, op. cit., pp. 9-13 ; H. Méchoulan, « Spinoza et l’Espagne », Cuadernos salmantinos de fi losofi a (1984), XI, pp. 435-459
59 - Pensées, Paris, Librairie générale française, 1962, §§ 394, 399-404, 407, 413, 482
60 - R. Arnaldez, loc. cit, p. 158
61 - Cf. inter alia G. Nahon, « Amsterdam, métropole occidentale des Séfarades au xviie siècle », in Cahiers Spinoza, n° 3, éd. Réplique, 1980, p. 15-50.
62 - D. Lindenberg, Figures d’Israël, Paris, Hachette, 1997, p. 49
63 - Ce grand théologien venu d’Afrique du Nord accompagna Menasseh ben Israël dans sa mission auprès de Cromwell en faveur du retour des juifs en Angleterre. Après sa disgrâce à Tlemcen, le roi du Maroc, Moulay Ismail — probablement sur l’insistance de son conseiller Daniel Toledano qui était aussi le beau-père de Sasportas — le rappela d’Amsterdam pour lui confi er une mission spéciale auprès du souverain espagnol. Sasportas deviendra, bien après la mort de Spinoza, et à un âge vénérable, rabbin de la communauté juive portugaise d’Amsterdam. Son fi ls Itzhak, qui lui succédera à cette charge, avait pris part lui aussi à une ambassade marocaine, chargée par le même sultan de conclure des accords de paix et de commerce avec la Hollande
64 - E. Renan, OEuvres complètes, Paris, Calmann-Lévy, 1852, III, p. 146
65 - Y. H. Yershalmi, Sefardica. Essais sur l’histoire des Juifs, des marranes et des nouveaux-chrétiens d’origine hispano-portugaise, Paris, Chandeigne, 1998, pp. 16-19
66 - « Spinoza et Shabatai Zvi : rationalisme contre messianisme ? », in F. Gerson et A. Percival (ed.), Cultural Marginality in the Western Mediterranean, Toronto, New Aurora Edition, 1990, pp. 80-81
67 - G. Maruani, ibid., p. 80
68 - Cusary. Libro de grande sciencia y mucha doctrina… compuesto en la lengua Arabiga por Yeuda Ievita y trad. en la lengua santa y agora nuev. trad. del Ebrayco en Español y comentado por Jaacob Abendana. Il s’agissait là de la traduction espagnole à partir de la version hébraïque effectuée au xiie siècle par ibn Tibbon, et non pas de la traduction arabe, comme le laisse voir la notice bibliographique d’Atilano Domínguez (op. cit., p. 32, n. 157)
69 - Cf. son introduction dans The Correspondence of Spinoza, A. Wolf (ed.), New York, Russel & Russel, 1966, op. cit., pp. 51-52. Cf. aussi J. D. Sanchez Estop, loc. cit., p. 280
70 - Cf. p. ex. L. I. Conrad, « Research Resources on ibn Tufayl and Hayy ibn Yaqzān », in id. (ed.), L. I. Conrad (ed.), The World of ibn Tufayl. Interdisciplinary Perspectives on Hayy ibn Yaqzān, Leiden/New York/Köln, E. J. Brill, 1996, pp. 275-276
71 - Loc. cit., p. 271
72 - Spinoza et son cercle : étude critique historique sur les hétérodoxes hollandais, Paris, Vrin, 1983, p. 487
73 - Cf. p. ex. G. A. Russel (ed.), The “Arabick” Interest of the Natural Philosophers in Seventeenth-Century England, Leiden/New York/Köln, Brill, 1994.
74 - Cf M.-R. Hayoun, « Le commentaire de Moïse de Narbonne sur le Hayy bIn Yaqzān d’ibn Tufayl », in Archives d’histoire doctrinale et littéraire du Moyen Âge (1988), pp. 27-99 ; id. et A. De Libera, op. cit., Paris, P.U.F., 1991, pp. 60, 66-67
75 - M.-R. Hayoun et A. De Libera, Averroès et l’averroïsme, Paris, P.U.F., 1991, pp. 54-67 ; M.-R. Hayoun, La philosophie médiévale juive, op. cit., pp. 104-105
76 - M.-R. Hayoun, Le judaïsme moderne, Paris, P.U.F., 1989, p. 9
77 - J. D. Sanchez Estop, loc. cit., p. 280
78 - Id., loc. cit., pp. 281-288
79 - Cf. l’article d’Emily Kugler, « Islam in England : Debating Protestantism in the Ibn Tufayl Translations 1671-1708 », à paraître dans Studies in Eighteenth-Century Culture (2007). On peut consulter en attendant les mêmes développements dans sa dissertation, Representations of Race and Romance in Eighteenth-Century English Novels, University of California, San Diego, 2007, pp. 94-114
80 - E. Renan, OEuvres complètes, op. cit., III, p. 91
81 - M.-R. Hayoun, Moïse Mendelssohn, op. cit., p. 45 ; id., La science du judaïsme, Paris, P.U.F., 1995, p. 9
82 - Lettre de 1697 à l’abbé Nicaise, citée ap. F. Haddad-Chamakh, loc. cit., p. 272
83 - Cf. inter alia R. Kruk, « Neoplatonists and after : from Ibn Tufayl to Ibn an-Nafīs », in A. Vanderjagt et D. Pätzold (eds.), The Neoplatonic Tradition, Jewish, Christian and Islamic Themes, Köln, Dinter, 1991, pp. 75-85. Comparer avec L. Gauthier, Hayy ben Yaqdhân, roman philosophique d’Ibn Thofaïl, Beyrouth, Imprimerie catholique, 1936, pp. 116-120. Cf. pour Spinoza, notamment P. O. Kristeller, « Stoic and Neoplatonic Sources of Spinoza’s Ethics », in History of European Ideas, V-1, 1984, pp. 1-16
84 - Traité théologico-politique, XII
85 - Cf. p. ex. J. Bouman, Glaubenskrise und Glaubensgewißheit im Christentum und im Islam. Die Theologie al-Ghazalis und Augustins im Vergleich, Giessen/Baqel, Brunnen Verlag, 1990, pp. 69-70.
86- Préface des Essais de théodicée, op. cit., p. 27


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :