أضيف في 24 يونيو 2018 الساعة 11:41

ساحرة شكسبير تسحرني ................... (1)


د موسى أبومحلولة
ساحرة شكسبير تسحرني ................... (1)

أقلعت على متن طائرة شركة ايزي جيت easy jet من لندن في إتجاه الشرق وخلال ساعتين من الطيران المريح كنت ومن مقعدي الملاصق للنافذة والذي دفعت لأجل الحصول عليه بضعة باوندات إضافية فعلى متن طائرات إيزي جيت ومثيلاتها من شركات الطيران الاقتصادية يمكنك الحصول على تذكرة رخيصة نسبيا ويأتي كل شيء بعد ذلك بمقابل إضافي فإختيارك لمقعدك داخل الطائرة بمقابل وفنجان القهوة لا ياتيك مجانا وكذلك كوب الماء ووجبة الساندويتش الخفيفة وكل شيء ٱخر لا يأتي لوجه الله ...

جلست في مقعدي ملتصقا بالنافذة وجلس على يساري رجل إنجليزي وزوجته التي بدت إيطالية الملامح واللكنة بعد ان أفسحا لي طريق الدخول الى مقعدي 14F ...

في الموعد ادارت الطائرة محركاتها واستدارت عجلاتها برفق على مدارج مطار ليوتن اللندني الدولي، كنت اتفحص حزام الٱمان عندما التفتت نحوي السيدة الإيطالية ودست في كفي قطعتي حلوى صغيرتان بعد ان اعطت مثلهما لزوجها
شكرت السيدة على كرمها ووضعت قطعة حلوى في فمي وفي هذه الاثناء كان الطيار بالتأكيد يضع يده اليمنى على مقبض الإقلاع ويدفعه برفق ومهارة لتندفع الطائرة باقصى سرعتها وتخترق سماء ضواحي لندن الصافية بإتجاه بحر الشمال...

نظرت عبر نافدة الطائرة بغير إكثرات الى السهول الخضراء التي رأيتها من قبل عدة مرات فما لأجل هذا دفعت الباوندات الإضافية ولكني دفعتها لأرى ومن نافذة الطائرة البندقية ساحرة شكسبير وملهمته ولأرى مدينة الاحلام التي كانت صورها تداعب احلامي.

اعتدلت الطائرة في طيرانها على ارتفاع 27000 قدم وأعلن قائدها اننا نطير الٱن على مسافة 40 ميلا شمال مدينة باريس وفي ظروف جوية ممتازة وعلى يساري كانت السنيورة الإيطالية وزوجها الجنتلمان يغمضان عينهما ويستسلمان لنعاس عابر ... ضغطت بدوري على زر المقعد فأنزلق قليلا الى الخلف وأغمضت عيناي لأغرق بدوري في بحر احلام يقظتي أو لأنام ...

كان طعم حلوى المينتا الإيطالية التي اهدتني إياها جارتي الطليانية لايزال يلسع لساني ويمنع النوم عن عيوني ويذكرني بأيام الصبا حين كان والدي رحمه الله يحتفظ دائما بقطع حلوى المينتا الخضراء اللون والمربعة الشكل في جيب فرملته وكنت أطلبها منه كلما جلست الى جانبه في السيارة
في سبعينات القرن الماضي حتى اصبحت مدمنا عليها وعلق طعمها ببراعم التذوق على لساني حتى يومنا هذا ...

طار النوم من عيوني وانا اطير الى المدينة العائمة بجزرها العديدة وقنواتها المتشعبة المديدة في شمال البحر الادرياتيكي فمددت يدي الى حقيبتي الصغيرة واخرجت منها كتابا كنت قد دسسته فيها على عجل وأنا أغادر البيت هذا الصباح صادف ان يكون عنوانه ثلاثية غرناطة للروائية المصرية رضوى عاشور وفي دقائق وجدت نفسي اتجول في شوارع غرناطة وحواريها وحوانيتها وادخل قصر الحمراء صحبة ابي جعفر وابي منصور ونعيم وغيرهم من شخصيات الرواية ...
بعد ساعة ونصف من متعة الطيران والقراءة عن غرناطة حان وقت متعة مشاهدة البندقية عبر نافذة الطائرة وهي تميل وتتهادى بموازاة الساحل الايطالي الشرقي وتنخفض تدريجيا لتلوح امامي صورة البندقية البهية بجزرها المائة والخمسين وقنالها الكبير المتعرج ... تمنيت لو ان تبقى الطائرة معلقة في مكانها وتبقى نافذتها مشرعة على هذا المنظر الرائع الأخاذ إلى الأبد لكنها ما لبثت ان لامست بعجلاتها مدارج مطار ماركو بولو الدولي بسلامة الله ... أغلقت كتاب تلاثية غرناطة ورواية ماساتها لتفتح لي البندقية أبوابها وتداعبني بنسماتها ..................... يتبع


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا