أضيف في 8 يونيو 2018 الساعة 14:02

لغة الشكل والتصفيف اللوني والتنظيم الفارقي انزياح نحو إبداع جديد قراءة في أعمال التشكيلية خيرة جليل : الدكتور محمد البندوري


خيرة جليل


تتميز أعمال الفنانة التشكيلية خيرة جليل بأسلوبها الجامع لمجموعة من العلاقات التفاعلية والأشكال التعبيرية ،باستعمالات لونية منسجمة،تتوقف على مسافات تحدها خطوط تعبيرية مغلقة.وهي تتخذ من التعبير اللوني والفضاء التفاعلي والأشكال المختلفة مواد أيقونية للتعبير عن خلجاتها ولواعجها و شعورها بإلهام ورؤى وسحر فني عميق الدلالة تؤثث به لمنحى فني يروم غايات فنية ذات مضامين فنية ومقومات أدائية. إن لغة الشكل والتصفيف اللوني المستطيل والمربع والدائر و كل ما يحتويه من أشكال وعلامات ورموز،يؤشر بوجود منحنى إبداعي يعج بالحركة، وينطق بالقيم الجمالية تتفاعل معه الفنانة خيرة جليل بشيء من الوعي والسيولة الفنية والتنظيم المحكم، من خلال توجيه الكثافة اللونية نحو لحركة الغنائية، التي تتخذ منها بعدا فضائيا مثقلا بالإيحاءات لبعث الجديد،ومادة لبناء اللوحة التشكيلية في طابق مغاير مؤدي بضربات لونية متجانسة ومتماسكة،تتبدى فيها القيمة التركيبية بين الألوان والخطوط والرموز والعلامات والأشكال وهو توظيف يحيل إلى تجربة الفنانة خيرة المبنية على الشكل الفني الراقي والموضوع الهادف.
إن ريشة الفنانة تتغيأ المسار التحديثي والتوظيف الجمالي للألوان بالرغم من اكتساح المساحة بعفوية وتلقائية وفطرية.إلا أن السحنات السيميولوجية وبعث جملة من الأشكال المربعة و المستطيلة والمستديرة والخطوط و الرموز،وعملية التنظيم الفارقي، كلها تدعم المنحنى التحديثي والبعد الجمالي والقيم الفنية المعاصرة. ويتبدى أن هذا التأطير يتأتى في سياق التجربة الفنية المائزة للمبدعة خيرة جليل التي تروم التجريد المعاصر باستعمالات فنية رائعة، وهي في مجملها تجربة تضطلع بتقنيات عالية الجودة في وضع تشكيلي مخالف للجاهز،تتغيأ التحرر من القيود التي المعيقة للإبداع ،وهو ما يستحضر المشروع الذاتي للفنانة، الذي يقوم على قاعدة المزج بين مفارقتي التداعيات الوجدانية والرؤى الفكرية والتصورات المختلفة بسحرها الجمالي المدجج بتأثيرات المحيط الثقافي والموروث الحضاري بكل عناصره ومكوناته القديمة ،وبين وعاء من الأشكال والألوان المعاصرة المدعمة بالتقنيات الحديثة. كما أن القيمة الزمنية حاضرة تؤكدها حركية العناصر المكونة لأعمالها والمتناغمة فيما بينها. وكذلك ارتباط الواقع الفني بالحاضر والمستقبل في سياق توليفي يمتزج فيه التعبير الرؤيوي والتصوري والتعبير الحسي بالمجال السيميائي المعتمد على الرؤية البصرية، لتصنع مجالا تعبيريا رمزيا علاماتيا أيقونيا دلاليا،بأشكال هندسية منظمة مترامية ولا محدودة. بمهارات فنية وأداء عالي الجودة ، قوامه التجريد المعتمد على التبسيط والتقنية العالية وكلاهما - التجريد والتقنية- يرومان هدفا مسبقا للمبدعة التي تجعل النص قابلا لتعدد التأويلات ، مما يجعله ينطق بقيم فلسفية و فكرية و جمالية، فضلا عن تعدد الاحتمالات و التأويلات التي يصنعها اللون بالضربات الخفيفة بمعية مختلف العناصر المكونة للعمل والمفردات الفنية. والتوظيفات التقنية العالية، واستخدام الفيكيراتيف التجريدي والتسلسلات اللونية، مما يصنف الفنانة في خانة الحركة التجريدية المعاصرة،إلا أنها تنقص من الصناعة الضوئية اللازمة، وهو أحد المطالب في أعمالها الفنية المميزة.لكن من الرغم من ذلك فإنها تشكل اللون وفق خزان من العلامات والأشكال الهندسية ووفق تصوراتها ورؤاها المتفردة ، يجعل أعمالها مثقلة بالاجتهادات التي تقارب بها العمل بالمادة والنسيج الذي ينتج عليه العمل،مما يجعله ينفذ إلى الأعماق بكل التصورات التي يشتملها الموضوع، وتعمد الفنانة خيرة جليل إلى توفير كل ما يجعل الرؤى والتصورات وكل مكونات أعمالها تتواشج في نطاق طابع تعبيري فني معاصر، فعملية بناء الفضاء على أسس وأبعاد رؤيوية يغذي أعمالها بحيز من الوجود الحسي والبصري. ولا شك أن المهارة والتقنيات العالية يسمحان بدفع بتجربتها الرائدة في الحركة التشكيلية المعاصرة إلى أبعد الابتكارات الفنية .وهو ما يتيح للمتلقي التأمل بعمق في أعمالها والتفاعل والتواصل مع مادتها الفنية الوجدانية ،وتعبير دقيق عن قيم وفضائل وميزات إنسانية تختص بها الفنانة المبدعة.إنها ترسي أسلوبها التخصصي بناء على أسس فنية جوهرية تتخذ من المعرفة أداة للتجديد ومن الاختيارات المسلكية التشكيلية منهجا لإضفاء مجموعة من القيم التي لا تحدها حدود ولا أمكنة ولا أزمنة.
إن الفنانة خيرة جليل تعبر بمفردات لغتها التشكيلية الخصبة بنماذج قويمة من صنع مجالها الرائق، وبتجسيدها للتقنيات المتنوعة ، وتوظيفها لمفردات الثقافة المحلية المغربية بتنوع تشكيلاتها ،وهو ما أسهم بشكل واضح في تشكيل مسارها الفني الرائع ، بمختلف جمالياته ،سواء ما تعلق بالبناء أو باللون أو بالأشكال أو بالطريقة الترميزية أو العلاماتية . أو فيما يخص التقنيات المستعملة و الموظفة داخل منظومتها الفنية التعبيرية الجميلة التي تفرزها هياكل لوحتها ، وتتبدى في تفاعل يستند إلى الواقعية التجريدية التعبيرية ، لتظل بذلك هذه التجربة التشكيلية للفنانة المميزة خيرة جليل رائدة على المستوى المحلي والوطني ، ولتؤكد حضورها القوي ضمن تموقعات الفن الراقي الجميل الذي يعتمد الجديد بإيقاعات تنسجم مع القيم الجمالية الفنية والجمالية المعاصرة......الدكتور محمد البندوري 2013




قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : خيرة جليل

تشكيلية وكاتبة   / , المغرب