أضيف في 7 يونيو 2018 الساعة 22:16

ما وراء الانقلاب على الربيع العربي


مجدى الحداد
ربما ــ ومن وجهة نظري المتواضعة ــ كانت من أكثر فترات التاريخ المصري الحديث خصوبة ثورية وإرهاصات سياسية تشي بنذر تغيير جذرية قادمة هي الفترة التى سبقت ثورة 25 ينايرالمجيدة ــ الثورة الشعبية العفوية الوحيدة والفريدة ، من حيث مظاهراتها واحتجاجاتها وتجمعاتها المتزامنة في طول مصر وعرضها ، وكذا الأولى في التاريخ المصري على الإطلاق ــ وهو التاريخ المليء باستغلال المصريين واستعبادهم من الأغيار أو الأجانب وحتى العبيد من المماليك ونسائهم ــ شجرة الدر ، وغيرهم ــ ومن هذه الزازية بالذات ؛ أخشى أن تكون الأخيرة ليس فى التاريخ المصري فحسب ، ولكن أيضا في التاريخ الإنساني كله على الإطلاق ــ وقد رأينا مثلا ما حدث لحركة " وول استريت " ، والتى تآست بثورة 25 يناير ، وكذا التجمعات الجماهيرية الواسعة الإحتجاجية الأسبانية ، وغيرها ..!
لذا فلا عجب من حقيقة أن القضاء ووئد ثورة 25 يناير بالذات ــ ومن قبلها ، أوحتى بعدها ؛ الثورة التونسية ، ومن ثم كل ثورات الربيع العربي بصفة عامة ــ لم يكن مطلبا داخليا من قبل قوى الإنقلاب المتآمرة أبدا وتاريخيا على كل بارقة أمل يمكن أن تشى بضؤ شمس يمكن أن يسطع فى مصر ، بل كان مطلبا دوليا بالأساس ، تتزعمه بطبيعة الحال قوى النظام الإمبراطوري الجديد ، والذين استخدموا عملائهم وأجرائهم أو بالأحرى مرتزقتهم بالداخل بكفاءة منقطعة النظير ، وبتمويل مباشر وغير مباشر من دول الخليج ؛ والعربية السعودية تحديدا و دولة الإمارات العربية المتحدة بطبيعة الحال ..!
لذا فلا يجب أن يتعجب أحد من سكوت النظام الإمبراطوري الجديد ــ والذي تتزعمه بجدارة الآن الولايات المتحدة ..! ــ من سكوته وصمته على كافة الإنتهاكات التى حدثت ، أو التى قد تحدث مستقبلا لحقوق الإنسان فى مصر بصفة خاصة وكل عالمنا العربي بصفة عامة ..!
ما يهمنى هنا بالأساس هو الحديث عن فاعليات و إرهاصات ثورة 25 يناير ، التى سبقت الثورة . حيث شرفت بالمشاركة في العديد من لقاءات حركة كفاية بالإسماعيلية والقاهرة ، كما شرفت كذلك بعضوية حركة كفاية . ومن هنا فقد ناصرنا وأيدنا حركة إستقلال القضاء من خلال المشاركة في العديد من الفاعيليات في الإسماعيلية والقاهرة بالذات ، وحول هذه النقطة بالذات سأتحدث عن كمال أبو عيطة لاحقا ..!
وكان من الطبيعي أن نلتقي من خلال ندوات ومحاضرات مع رموز حركة كفاية ؛ جورج إسحق وعبد الحليم قنديل ، واللذان قد اختفيا تماما عن المشهد السياسي الحالي ، والذي قد صار أكثر قتامة أكثر من أي وقت مضى في التاريخ المصري بأسره ، الأمر الذي يستدعي منطقيا حضورهما في المشهد ، وبشكل أكثر قوة عن حتى الفترة التى سبقت 25 يناير ..!
وهنا في حقيقة الأمر علامات إستفهام عديدة لم تنجل إلا بعد حادثة إعتداءات البلطجية على تجمع سلمى لقوى وطنية مدنية ، على دعوة إفطار في النادي السويسري منذ أيام قلائل ــ في ذكرى يوم هزيمة العرب ، وسحق جيوشهم العربية وإزلالها ، واحتلال مساحات شاسعة من دولهم في 5 يونيو 67 ــ وتحديدا يوم الثلاثاء 20 رمضان الموافق 5 يونيو من هذا العام ..!
وما ذكره العديد من المهتمين والمتابعين والأصدقاء حول تلك الواقعة ــ واقعة إفطار التجمع المدني بالنادي السويسري ــ أن كل المشاركين تقريبا قد نالهم أذي كثير ، تراوح بين كسر ورضوض وجروح غائرة غير سب المشاركين واتهامهم بالعمالة ، غير إثنين فقط لم يمسا بأية سؤ وهما كل من جورج إسحق وكمال أبو عيطة ــ والأخير معروف في حقيقة الأمر تاريخه النضالي ومشاركته مع كافة القوى الثورية في فعاليات ثورة 25 يناير ، وقد شرفت أنا شخصيا بزيارته لي عند توقيفي على خلفية مناصرة حركة استقلال القضاء فى مايو 2005 ، وهذا هو ما أشرت إليه آنفا ..!
لكن البعض اتهمهما بالخيانة والعمالة للنظام ، وأكثر من ذلك ؛ اعتبارهما من مخبري وأمنجية النظام . وهما بكل أسف لم ينفيا أو يكذبا صحة ما نشر. والأكثر دهشة من ذلك تكتمهما على دعوتهما وحضورها أصلا لهذا الملتقى ، قبل اتهامهما بأية اتهامات أخرى ، وهذا في الحقيقة هو ما أثار دهشتي ..!
يطيب لي أن أشبه القوى الحية في أي مجتمع من المجتمعات بكرات الدم البيضاء ــ وعلى حد معرفتى العلمية البسيطة بهذا الأمر ــ التى تحاول دائما أن تهاجم كافة الجراثيم ، أو توقف المخاطر ، التى تريد أن تفتك بهذا المجتمع أو ذاك ..!
أما إذا كانت الخطة هي مهاجمة تلك الكرات الدفاعية وبطرق شتى ؛ بالاستمالة تارة وإغراءا المناصب الرسمية تارة أخرى ــ وكما هو الحال مع كل من جورج إسحق وكمال أبو عيطة ، وقبلهما عبد الحليم قنديل باستكتابه بالأهرام عوضا عن العربي الناصري مثلا ..! ــ فهل نقول حينئذ على مصر السلام ..؟!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر