أضيف في 1 يونيو 2018 الساعة 21:16

شعاع أمل


المصطفى سالمي
تجمع الأساتذة في قاعة الثانوية العامة قبل يومين من الامتحان، لم تكتف الإدارة بإرسال استدعاءات الحراسة لمُدرسي الثانوي، بل أسندت المهمة كذلك لمدرسي السلك الإعدادي. جاء الأخيرون للاجتماع على مضض، فهم يحسون بالحيف والغبن لأن لا أحد يشاركهم ـ من الأسلاك الأخرى ـ في حراسة الموحد الجهوي لنيل شهادة السلك الإعدادي، وكونهم لا يتلقون أي تعويض عن كثرة المهام المسندة إليهم..
لم تكن القاعة كافية حتى يتجمع فيها ما يقارب مائتي مدرس من مؤسسات تعليمية مختلفة أسندت إليهم حراسة امتحانات الباكالوريا بهذه البلدة، ولكن السيدة المديرة طمأنت جموع المدرسين أنها تتفهم وضعيتهم وأبدت الأسف أنها لا تتوفر في المؤسسة على قاعة تكفي هذا العدد الكبير، وأردفت أنها ستكتفي في هذا الاجتماع التحضيري للامتحان الحاسم بتلخيص ما ورد في دليل الحراسة حتى تختصر الوقت والجهد، وأن عليهم ان يقرؤوا بأنفسهم كتيّب التوجيهات ليتعرفوا على تفاصيل مضامين الإرشادات الواردة به. لم تحمل كلماتها جديدا سوى أن مراقبا من "صنف الجودة" سيكون ضمن الحراسة، مما أثار الاستياء بين هؤلاء المستلقين على الكراسي في هذا اليوم الرمضاني، فتمايلت الأجساد المستندة إلى الجدران في القاعة وخارجها وتلك التي ارتمت في إجهاد على لوح الكراسي مبدية الضجر وعدم التقبل، لكن السيدة المديرة كانت تحاول جاهدة بكل ما أوتيت من خبرة السنين، مع ضرب خفيف على سطح مكتيها لإسكات المحتجين، محاولة التأكيد على أنها مجرد ناقلة للخبر لا مؤيدة له..
بعد سيل من التوجيهات التي كانت مركزة على ضرورة الانتباه للهواتف الجوالة التي يحملها الطلبة المترشحون للامتحان، وعدم نسيان عنصر أساسي وهو أخذ ورقة التلميذ قبل السماح له بالتوقيع إلى غيرها من الإجراءات التنظيمية.. وجد المدرسون أنفسهم يوشكون على الافتراق على أمل اللقاء خلال أيام الامتحانات، لقد التقت وجوه في فرصة لا تجود الأيام بمثلها إلا في مناسبة الحراسة أو التصحيح، وردد أحد الأساتذة قائلا:
ـ الميزة الوحيدة لهذا العمل التطوعي هو أننا نلاقي بعضنا البعض..!
ورد عليه آخر:
ـ هم لا يعوضوننا ماديا على هذا المجهود، لكن الله عوضنا بلقاء زملائنا الذين يعملون بمؤسسات متباعدة، فنحن الآن في حكم صلة الرحم ما دمنا أسرة تعليمية واحدة.
خرج المدرسون وعلامات البِـشر تطغى على محيا البعض، بينما كان البعض الآخر يفكر في المسؤوليات الجسام التي تنتظره في أيام قادمة يصطدم فيها الأخلاقي بالتربوي، وبإكراهات واقع مأزوم ملغوم يُرادُ له أن يكون استثناء في مجتمع أباح كل الاستثناءات.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب