أضيف في 31 ماي 2018 الساعة 16:25

اجتهادات حول بعض آياي القرآن الكريم


مجدى الحداد
يا سبحان الله خالق الكون ومجري السحاب ومنزل الكتاب .
أكرر ؛ أن الله سبحانه وتعال كما خلق الإنسان ، وبث سبحانه وتعال التباين بين كل فرد وأخر في بني البشر في كل منحى تقريبا من نواحي الحياة . و من ثم فأنه ليست بصمات الأصابع هي التى تفرق فقط بين فرد وأخر ، ولكن أيضا الفكر ذاته يفرق بين كل فرد وأخر .
فحتى في القبيلة الواحدة أو الأسرة الواحدة هناك تباينات فكرية ــ أحيانا تكون حادة ــ ومتنوعة ، وفي حدود معينة ؛ يثرى مثل هذا التنوع الظاهرة الفكرية على وجه العموم .
ذكرت من قبل أنه حتى عند مطالعة القرآن الكريم من قبل الفرد الواحد فإنه عند كل مطالعة جديدة يخرج بقراءة جديدة مختلفة رغم توحد النصوص وعدم إختلافها ، وذلك منذ نزول الوحي بالقرآن الكريم على سيدنا محمد رسول الله صل الله عليه وسلم ، وسيد المرسلين والأولين والإخرين ، وإلى قيام الساعة ، وتلك في حد ذاتها ــ والله أعلم ــ معجزة أخرى هامة من معجزات كتاب الله المبين ؛ القرآن الكريم .
عند مطالعتي لسورة القصص منذ دقائق معدودات ، وخاصة في الآيتين 71 ، 72 في قوله تعال : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ " [ القصص : 71 ، 72 ]
و سوف نلاحظ دقة التعبير القرآني وإحكامه وإعجازه عند تصوير حالتي الليل والنهار في هاتين الآيتين السابقتين ــ وهذا كما ذكرت من قبل مجرد اجتهاد متواضع ليس موجودا في كتب التفسير ــ ففي قوله تعال : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ "[ القصص : 71 ] ، فلم قال الله سبحانه وتعال في هذا الآية الكريمة ؛ " أفلا تسمعون " ولم يقل سبحانه وتعال ؛ " افلا تبصرون " ..؟
وذلك لأن في عتمة الليل لا تستطيع أن ترى العين وتكون حاسة السمع هى الأكثر تحفيزا وإرهافا من غيرها من حواس أخرى ــ تماما كحاسة السمع لدى الأخوة والأخوات الذين حرموا نعمة البصر ، نرى أن حاسة السمع لديهم أقوى وحادة من قرنائهم العاديون ، رحمة من الله سبحانه وتعال ، ونوع من التعويض عن فقدهم حاسة أخرى ، لحكمة لا يعلمها إلا إلا الله سبحانه وتعال ــ ومن ثم تكون حاسة البصر أو الرؤيا معطلة ولو جزئيا .
وبالمثل أيضا عند النظر في قوله تعال : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ " [ القصص : 72 ] ، فلم قال الله سبحانه وتعال هنا : " أفلا تبصرون " ، ولم يقل سبحانه وتعال ؛ أفلا تسمعون ..؟
وذلك لأن في ضؤ النهار تكون حاسة البصر ، والرؤيا أكثر تحفزا وتفعيلا من غيرها من حواس أخرى ــ ويمكننا هنا ، و بهذا الصدد ، الاستعانة بالعديد من الأمثال الشعبية الدارجة ، للتأكيد على أهمية تلك الحاسة البصرية متى توافرت شروطها ؛ وخاصة الضؤ ، وذلك كالمثل القائل ؛ " الصورة تغنى عن ألف مقال " ، وغيرها من أمثال أخرى عديدة .
لكن ما يهمنا هنا ، وفي تلك الزاوية الصغيرة ، ومن خلال هذا الاجتهاد المتواضع ، هو تأمل مدى دقة هذا التعبير الفرآني الذي لا يمكن بالفعل أن يخطه بشر . وقد أبلغنا جملة بالقرآن الكريم من لدن نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب ، صل الله عليه وسلم ــ وتلك في حد ذاتها معجزة إلاهية أخرى لا تقل عن معجزات كتاب الله؛ القرآن الكريم الأخرى .. !
وتلك المتعة التى رزقني بها الله سبحانه وتعال ، لم أشا أن استحوز عليها بمفردي فأحببت وودت أن تشاركوني متعتها علها تجد لديكم أكثر ما وجدته عندي .
رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير .
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر