أضيف في 31 ماي 2018 الساعة 03:11

شهامة هي أم سفالة من رئيس المجلس الحضري لمدينة اليوسفية؟


نورالدين الطويليع
في تصريح صحفي لصالح الزميل يوسف الإدريسي, قال رئيس المجلس الحضري لمدينة اليوسفية: "المرافق العمومية الكبرى كالمحطة الطرقية والمجزرة تحتاج إلى حكامة وتدبير معقلن وسليم ينسجم إلى حد بعيد مع انتظارات وتطلعات المواطنين، وليس إلى أصحاب (الشكارة) الذين لا يهمهم سوى الربح السريع، ولو على حساب حقوق وخدمات المواطنين".
يضعنا الرئيس المبجل في صورة إيتوس زعيم سياسي يطفح حبا وعشقا وهياما بوطنه وبأبناء وطنه، ويحرص أشد الحرص على خدمتهم بتدبير عقلاني منقطع النظير، ويقرر التصدي بلا هوادة لكل من سولت له نفسه العبث بمصالح المواطنين ممن سماهم أصحاب الشكارة، بما يجعلنا أمام ثنائية ضدية، يظهر فيها الرئيس جمعا، رغم حديثه عن نفسه بصيغة المفرد، مُمَثِّلاً صورة النموذج والمثال الراقي للمواطنة، في مقابل عكس النموذج (أصحاب الشكارة) الذي، وإن ورد جمعا، فإنه يبقى مفردا، لهوانه وضعف رؤيته المنحصرة في جمع المال بأي طريقة، وهو ما يُصَيِّرُهُ كائنا هينا على الرئيس الحلاحل، ويجعل صراع هذا الأخير معه صراعا بين القيم واللا قيم، بين الوطنية واللا وطنية، بين العقلانية واللا عقلانية.
تجسيد هذه العلاقة من خلال الخطاطة العاملية الآتية:
العامل الذات: رئيس المجلس الحضري
العامل الموضوع: خدمة مصالح المواطنين
العامل المساعد: التشبع بالقيم الوطنية
العامل المعاكس: أصحاب الشكارة بسعيهم إلى مصالحهم الشخصية، ومحاربتهم الرئيس للظفر بالغنائم كما يقول هونفسه.
فعلا السيد الرئيس أبنتم عن حنكة تدبيرية كبيرة، وعن عقلانية تؤهلكم لحكم أكبر دولة في العالم، والدليل على ذلك أنكم أوصلتم المدينة اليتيمة إلى مصاف المدن العالمية، وأخرجتموها من بِرْكَةِ الإهمال الآسنة،وانتشلتموها، أيها المغوار، بشجاعة منقطعة النظير من براثن الحكرة، ومداخلُها المتلألئة بالأنوار الساطعة والأزهار المتفتحة تشهد على عبقريتكم التدبيرية التي تجعلكم وحيد زمانه.
لا أدري، السيد الرئيس، وأنت تتحدث بهذا الكلام العريض، هل تعي ما تقول، وتمارس الديماغوجية على المواطنين الذين يعرفون بكل أطيافهم أنك ناجح في الفشل برتبة حسن جدا، وأنك طيلة جلوسك على كرسي الرئاسة تفوقت في شيء واحد ووحيد، هو رفعك نسبة اليأس في نفوس المواطنين، ورفعك مؤشر ضغطهم، وهم يرون مدينتهم اليتيمة تغرق في مستنقع الإهمال، وتتهاوى في صقر التهميش، ويعون جيدا، بعد سنين تدبيرك العجاف، أنك مخلص أشد الإخلاص لتدبير سابقك، سائر على دربه في كل شاذة وفادة، لأن لك فيه أسوة وقدوة حسنة، لغاية في نفسك، هو الذي أبى إلا أن يجعل عاليها سافلها، ويحولها إلى يباب يأخذ بالألباب في الاتجاه المعاكس، فكنت وإياه كمن تحدث عنه الشاعر قائلا:
خطبت فكنت خطبا لا خطيبا.....أضيف إلى مصائبنا العظام
ولا أدري بالمقابل، إن كنت تتحدث، وتوهم نفسك أنك صادق، في هذه الحالة، سألتمس لك العذر، لأن خريف العمر ألقى بظلاله، ربما، على تفكيرك، فجعلك ترى ما لا يُرى، وترى القبيح في صورة الحسن الجميل، ويُخَيَّلُ إليك، وأنت ترسم خيباتنا بقلم تدبيرك العشوائي، وتسود صفحات سوداء ستنضاف لا محالة للسجل الأسود، أنك فتى اليوسفية الأول والآخر، والظاهر والباطن، "سوبيرمان" الزمان والمكان الذي جاء ليخرجها من الظلمات إلى النور.
أجدني ميالا إلى الأخذ بالافتراض الثاني، لأن ذرة عقل واحدة كانت ستحجزك عن الخوض في موضوعي المجزرة البلدية والمحطة الطرقية، وهما العنوانان البارزان لفشلك التدبيري الكبير، واللعنتان اللتان سيطاردك طيفهما فيما تبقى من عمرك، أنت الذي تسببت في تشرد مئات العمال الذين كانت المجزرة مصدر رزقهم قبل أن تسحب منها رخصة الذبح كمجزرة وطنية، وأنت الذي أخفقت في الاستجابة لشروط إصلاحها قبل أن يصدر القرار الذي قصم ظهر الجميع، وأنت الذي فوتت على الجماعة حوالي مئتي مليون سنتيم وزيادة خلال مدة كراء المحطة الطرقية التي فوتتها بمنطق من يدفع أقل يفوز بالصفقة.
السيد الرئيس، أظن أنه آن الأوان لتكف عنا لسانك بهذه الخرجات التي تستفزنا بها، مارسْ فشلك بكل أريحية، لكن لا تسوق لنفسك صورة مناقضة، فهذا لن يبيض الصورة، بقدر ما سيزيدها قتامة وحلكة، ويجر عليك السخرية والاستهزاء.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب