أضيف في 22 ماي 2018 الساعة 18:01

تقنيات تلتهمنا


المصطفى سالمي
اليوم انقطعت الكهرباء عن مدينتي من الساعة السابعة صباحا إلى ما بعد السابعة مساء، لقد مرّ النهار طويلا جدا وحافلا بالأحداث، لا أدري إن كان ذلك بالنسبة لي وحدي أم بالنسبة لكل ناس المدينة في هذا اليوم الأغر، تناولت إفطاري باكرا وخرجت في نزهة مع الصغار باتجاه حديقة الألعاب، ثم عدت للبيت في منتصف النهار، وفي الطريق اشتريت بعض الفاكهة الصيفية الموسمية، تناولت وجبة الغداء، ونمت في فترة القيلولة. استيقظت ثم أديت صلاة العصر في وقتها وبدقة متناهية، ثم خرجت في نزهة قصيرة باتجاه حقول الشمندر المجاورة، ومارست لعبة كرة القدم مع الأولاد، وأقبلت على كتابة نص سردي بعنوان: (الحرباء)، فقد كان الحاسوب مشحونا بشكل جيد ومنذ الأمس، لكن الأنترنيت مقطوعة بسبب قطع الكهرباء، انتهيت من الكتابة وانتظرت المساء وعودة التيار لنشر القصة، ولم أجد ما أفعله حيث أكون منشغلا عادة بقراءة الكتب أو أمر بين صفحات المواقع الإلكترونية، بحثت بعد ذلك عن نصوص سماعية قديمة في جذاذات تغير لونها مع الزمن، وهيأت بعض أوراق التحضير لإعداد التلاميذ للامتحان الموحد الجهوي، واحتفظت مع ذلك بمزيد من الوقت على خلاف المعتاد. كان النهار في سابق الأيام يمر سريعا كالبرق، وها أنا أجد وقتا إضافيا لتدوين هذه السطور قبل أن تعاود الكهرباء الحلول والسطوع، لقد اشتقت إليها كثيرا والظلام يسدل أستاره ويرخي بظلالة القاتمة الحالمة، ولكن أقول: "الحمد لله أن حدث شيء جديد هو انقطاع الكهرباء ليوم كامل"، لقد أتاح ذلك لي فرصة إعادة النظر في هذه التكنولوجيا ومساوئها، رغم إقراري بفضائلها، ولا أفوت الفرصة دون الإقرار بأن انقطاع الكهرباء ليوم كامل أساء لكثير من الحرفيين وأصحاب المحلات التجارية ومحطات البنزين ومحلات النجارة والحلاقة وكثير من أشغال البناء والأوراش التي توقفت تماما، لتظهر بذلك أهمية الكهرباء في حياتنا، شكرا توماس أديسون على اكتشافك الهائل الذي غير حياتنا، أما الحالمون بالرومانسية والقراءة الحرة والنزهة والهدوء والطبيعة من أمثالي فعليهم البحث عن تقاعد قبل الأوان للعيش في بادية بجانب الماء والمرعى والأغراس والطيور وسماع الأنغام الهامسة الحالمة المرعشة.

هذه اليومية بتاريخ: الأحد 13 ماي 2018


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب