أضيف في 19 ماي 2018 الساعة 16:18

ما بين الإندماج الملكي وزواج الأمير هاري


مجدى الحداد
تسعى كل دول أوربا تقريبا ــ و الغربية منها خاصة ــ على دمج كافة مواطنيها أو ممن اكتسبوا جنسيتها من مهجرين ولا جئين وغيرهم ، وحتى من زوي الإحتياجات الخاصة في مجتمعاتهم ، وحتى تضمن بذلك حيوية مجتمعاتها وتجدده ، ومن ثم استمراريته والحفاظ على ما تحقق من أنجازات وفتوحات علمية واقتصادية وتنموية عليا وغيرها ، وكذا أشياء أخرى كثيرة يصعب حصرها هنا في هذا المقام ..!
وتلك هي المجتمعات الحية بحق ، والتى تشعر بحق ، وتسعى في ذات الوقت بوحدة وتجانس وتناغم مجتمعاتها ، وذلك لأنها تدرك عمليا بأن قوتها في تماسك مجتمعاتها وتآلفها ، وبدون أية فواصل أو حواجز من أي نوع بين من يحكم ومن يُحكم ..!
ومن هنا ربما تكون بريطانيا قد سبقت عمليا وفعليا كل الأمم تقريبا ، بل وتخطت كل ما هو متعارف عليه من أجل ضمان تحقيق ما يساهم من تعزيز فرص تمساك مجتمعها وكذا عرى ارتباطه بالعائلة الحاكمة ، ..!
ولذا فكنا نشاهد كيف أن العائلة المالكة البريطانية ، هي التى تريد أن تلتحم وتندمج أكثر مع الجمهور من خلال حضور الأمراء مثلا حفلات عامة فى الهواء الطلق وغيرها ، ودعوة المواطنين إلى القصور المليكة في مناسبات عديدة ..!
تلك هي الدول العظمى بحق ..!
أما أشباه الدول التى يحكمها عصابات فهي تسعى جاهدة لعزل نفسها عن مجتمعاتها ، ومن خلال مشاهد عملية عدة ؛ كإنشاء " الكومبوندات " مثلا ، كالعاصمة الإدارية الجديدة ــ وغيرها ، كالتجمع الخامس ومدينتي ، والرحاب ، و غيرهم ..! ــ وإحاطتها بسور عالي جدا يبلغ ارتفاعه حوالي ستة أمتار تقريبا ــ ويشبه تماما جدار الفصل العنصري التى أقامته إسرائيل ليفصل بينها وبين الفلسطينيين ..! ــ و التى لايقدر على العيش فيها وامتلاك وحدة سكنية ، ولو متواضعة المساحة فيها ، إلا كبار اللصوص وممن هم مقربون جدا من رؤساء العصابة ..!
ويوما بعد يوم نرى كيف أن تلك العصابة تزداد انغلاقا وانعزالا عن مجتمعها ، وحيث تزدريه وتحتقره وتسومه سؤ العذاب من فحش وغلاء الأسعار وتدني المرتبات وسؤ الخدمات لكل من ترى العصابة انه لا ينتمي إليهم ، وتخص نفسها فقط ــ أي العصابة بجل ثروات البلاد ، وأية ثمار مرجوة ومحتملة للتنمية ــ لذا فقد شبه أحد الباحثين إقتصادنا المصري في ظل تلك الأجواء بالإقتصاد المسمم The Egyptian Toxic Economy ..!
وعلى الجانب الأخر نرى كيف أن أصغر أبناء الأمير تشارلز ؛ الأمير هاري ــ والذي يشبه كثيرا والده من حيث ملامح الوجه ــ والذي يبلغ عمره حوالى 33 عاما ، ولدى أسرته وعائلته المالكة ثروات ربما تتجاوز العشرة مليار دولار ، يتزوج ممثلة أمريكية مطلقة سمراء ، ومن أصول أفريقية ، وعمرها حوالى 36 عاما تقريبا ، أي تكبره بحوالي ثلاث سنوات ــ وهو بوسعه أن يتزوج أية ملكة جمال ــ وطبعا الجمال ، ليس كل شىء ــ فهو حقيقة قد يواري خلفه قبحا كثيرا وكبيرا ..! ــ يراها ومن أية جنسية أخرى ..!
ما حدث بالعائلة المالكة هو بحق ثورة بكل المقاييس ، لكنها ثورة العقلاء التى ترصد ، وبكل دقة ؛ دقة المتغيرات والتغيرات الأممية ، والتي تتطلع إلى المستقبل الذي يحفظ بقائها ويضمن استمراريتها ، وكذا ، وربما هذا هو الأهم ، كسب قلوب مواطنيها ، وحتى تعاطف مواطني الدول الأخرى معها ..!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر