أضيف في 2 ماي 2018 الساعة 21:35

تجزئة الصفاء بآسفي.. مشروع متوقف ينذر باحتقان كبير


عبد الله النملي
تغطية عبد الله النملي
نظم ضحايا تجزئة الصفاء بآسفي، يومه الأربعاء 2 ماي 2018 ، على الساعة العاشرة صباحا وقفة احتجاجية حاشدة أمام عمالة آسفي، هي الثالثة من نوعها، مؤازرين بالرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بآسفي، حيث رفعوا شعارات تستنكر التوقف المفاجئ للتجزئة منذ ما يزيد عن ثمانية أشهر، مطالبين الجهات المسؤولة التدخل لإنصاف الضحايا. وكشف الضحايا أن أزيد من 200 متضرر من قاطني مدينة آسفي ومهاجرون مغاربة بأوروبا و أمريكا أصبحوا ضحية عملية خديعة كبرى.
ويذكر أن التجزئة المذكورة تعرف تخبطا كبيرا في إنجاز المشروع السكني وإخراجه إلى حيز الوجود، وهو المشروع الذي يعلق عليه المستفيدون آمالا عريضة تمكنهم من الانعتاق من أزمة السكن . ويرجع سبب هذا التخبط بالأساس إلى التسيير العشوائي الذي تعتمده الشركة المكلفة بتجهيز التجزئة، ونزاعات قضائية بين أصحاب المشروع السعوديين. و قد أماطت الوقفة الاحتجاجية عن تفاصيل التجزئة التي سحبت تراخيصها سنة 2010 و انطلقت أشغال تجهيزها منذ 2015، وهو تاريخ إقدام السعوديين الشركاء على تسويق شقق وفيلات وبقع التجزئة المسماة " تجزئة الصفاء " الواقعة في طريق جزولة، على الطريق الرئيسية في مدخل مدينة آسفي.
ولتسويق المشروع، وظف الشركاء السعوديون الملصقات التجارية الإشهارية، وأنشأوا مجسما مصغرا للمشروع وضع بمكتب البيع في أعلى شرفة التجزئة بعين المكان، لحث الزيناء على اقتناء مساكن وفيلات وبقع مختلفة. واستنادا إلى الوقائع المغرية، انخرط العديد من المواطنين المغاربة بداخل وخارج الوطن في المشروع، ودفعوا مساهماتهم المالية، المتراوحة بين 30 في المائة و 100 في المائة، وحجزوا بقعا في المشروع السكني، تسلموا إثرها وصولات للحجز، يصل فيها ثمن المتر المربع ما بين 3 آلاف درهم و 4500 درهم. وفي خضم ذلك، ابتدأ في تجهيز التجزئة منذ سنة 2015 ، ليفاجأ الجميع في شتنبر 2017 بتوقف الأشغال كليا في حدود الشطر الأول فقط من التجزئة، وإخلاء مقر البيع من المكلفة عن البيع والتسويق والتوقيع على الحجوزات في ظروف غامضة، دون العودة إليه حتى الآن، وحلول عناصر من الورش للإشراف على الإدارة، بعد دخول اثنين من الشركاء السعوديين في نزاعات قضائية فيما بينهم، حول نسبة تملك الأراضي موضوع التجزئة، وصلت مرحلة النقض والإبرام، ليجد الضحايا أنفسهم بين مطرقة توقف الأشغال واحتمال ضياع أموالهم.
وطالب الضحايا بتسليم التجزئة كما هو مدون في وثيقة الحجز، أي سنة ونصف، أو إرجاع المبالغ التي تحوزوها، مع الأضرار الناجمة عن التوقف وارتفاع أسعار العقار. وبعد سلسلة من المفاوضات مع الشركة المجهزة، لم تفلح كل هذه الجهود في استئناف الأشغال، بل بائت كلها بالفشل، خصوصا وأن وقتا طويلا مر دون أن تقوم الشركة بأي شيء يذكر على أرض الواقع. وكشف الضحايا أن المبالغ التي حولوها لشركة الحرة في حسابها البنكي، أو المسلمة نقدا للمكلفة عن البيع من الضحايا، تناهز حوالي 3 ملايير سنتيم، كما أن أكثر من 50 من الضحايا رفعوا دعاوى قضائية ضد المسؤول عن شركة الحرة للتجهيز، و المكلفة بالبيع بمكتب البيع التي اختفت عن الأنظار، مطالبين بفتح تحقيق مع المشتكى بهم، من أجل إتمام التجزئة و استئناف الأشغال أو إرجاع المبالغ المؤداة. وأوضح الضحايا أن الشكايات لم تلق آذانا صاغية بالرغم من الاستماع إليهم في محاضر رسمية، ولم يتم بعد إجراء تحقيق مع أصحاب المشروع السعوديين، والمسؤول عن شركة الحرة، والذي لا زال وإلى حد الآن يسوق ويبيع ويحصد ضحايا جدد دون متابعة أو محاسبة، ويتجول في البلاد دون رادع أو رقيب.
وطالب الضحايا في شكايات فردية للمحكمة والأمن الإقليمي بآسفي بالتدخل لرفع المعاناة والضرر الذي لحقهم، جراء توقف الأشغال بالمشروع المذكور لمدة تقارب ثمانية أشهر، وهي مدة غير قصيرة بالنسبة لهاته الفئة من المنخرطين التي كانت تمني النفس في تحقيق سكن اجتماعي يضمن لها نوعا من الاستقرار، في ظل ما يعرفه قطاع العقار من مضاربات وارتفاع صاروخي في أثمان الشقق والمساكن والبقع الأرضية. لكن التعثر المفاجئ للمشروع السكني ، والذي تبقى بعض من أسبابه واضحة والبعض الآخر مجهول، حوّل أمانيهم وأحلامهم إلى كوابيس، خاصة أن المسؤول على الشركة قدم العديد من المواعيد لاستئناف الأشغال، غير أنه تخلف عن الوفاء بهاته الوعود، أمام سمع و أنظار السلطة المحلية، دون أن تحرك هذه السلطة ساكنا لمسلسل الوعود الكاذبة، الشيء الذي اضطر المتضررين إلى الانتفاضة وتكثيف الاتصالات بالمسؤولين، والقيام بوقفات احتجاجية متواصلة من أجل لفت انتباه الجهات المسؤولة والمعنية إلى حجم المعاناة والأضرار المادية والمعنوية التي ألحقها التوقف المفاجئ للأشغال بالتجزئة السكنية، أسفرت عن عقد لقاءات بين المسؤول عن الشركة والضحايا وممثلي المنخرطين، كما تم استدعاء هذا الأخير إلى مقر الأمن والمحكمة من أجل حثه على مواصلة الأشغال لضمان استمرار المشروع و ضمان حقوق المنخرطين، لكن صاحب الشركة والشركاء السعوديين، لا زالوا يلوذون بالصمت و تجاهل مطالب المتضررين، ونهج أسلوب التسويف والمماطلة، حسب المشتكين، حيث ما زالت الأشغال متوقفة بالمشروع ، وما زال المقاول يواصل تعنته ضاربا عرض الحائط مبدأ التعاقد والالتزامات التي يتحملها في إنجاز المشروع.
وللإشارة فإن المشروع السكني " الصفاء " يقع على الملك المسمى " دراع الزبوج"، على مساحة 168 هكتار، على ثمانية أشطر، عند مدخل مدينة آسفي على الطريق الوطنية الرئيسية جزولة. ويضم شققا للسكن الاجتماعي من فئة 250.000.00 درهم للشقة، و فيلات وبقع مختلفة. وحتى في حال تجاوز النزاع القضائي بين الشركاء، فإن تصفية العقار المقام عليه التجزئة السكنية، هي الأخرى تحتاج لمجهود كبير، خاصة أن العقار مثقل بالرهونات الرسمية لفائدة مصلحة التسجيل و التنبر ىآسفي، وحجز تحفظي وتقييد احتياطي، ناهيك عن حوالي 3 ملايير لفائدة جماعة آسفي كمستحقات ضريبية على المباني غير المبينة بالنظر لتجاوز التجزئة حدود الترخيص. ولعل الوضعية الخطيرة للتجزئة تنذر بتصاعد الاحتقان والتوتر، خاصة أن الضحايا مجمعون على خوض أشكال نضالية أكثر تصعيدية قد تصل حد الاعتصام في حال عدم الالتزام باستئناف الأشغال والتسليم في الموعد المحدد في يونيو القادم، كآخر أجل التزم به مسؤول شركة الحرة بواسطة محضر وقعه مع ممثلي الضحايا، الشيء الذي يتطلب من المسؤولين والسلطات والقضاء والأمن والوزارة الوصية على قطاع التعمير والسكنى وسياسة المدينة بتكثيف التدخلات وتطبيق الإجراءات الإدارية الضرورية قصد إرغام المقاول على مواصلة الأشغال بالمشروع لتمكين المنخرطين من بقعهم، خاصة وأن فئة عريضة منهم استطاعت بعد سنوات طويلة من الكد والعمل من توفير قدر من المال من أجل تحقيق قبر الحياة يضمن لها الاستقرار والعيش الكريم في حده الأدنى.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عبد الله النملي

, المغرب