أضيف في 18 أبريل 2018 الساعة 19:25

أُكلت وقُضمت يوم أُكلت وقُضمت تيران وصنافير


مجدى الحداد
صعدت السودان في الأونة الأخيرة من خلافاتها ــ وكذا نبرتها التصاعدية ، والتي لا تخطئها أذن ولا عين ..! ــ مع مصر حول مثلث حلايب الحدودي . وقد حددت السودان لمصر ــ وذلك من خلال التصريح الرسمي لوزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندورــ خيارين لا ثالث لهما لترك أو التنازل عن مثلث حلايب للسودان ؛ وهما أما المفاوضات المباشرة أو اللجؤ للمحكمة الدولية ، وأنه ليس هناك خيار آخر لدى السودان في الوقت الحالي ــ ما يعني تهديد مستتر أو مبطن بإمكانية اللجؤ إلى هذا الخيار في وقت لاحق والذي قد لا يخرج غالبا عن أحد الأمرين ، وهما إما اللجؤ إلى الحرب لاستعادة حلايب أو اللعب بورقة النيل ..!
و ما فتأت السودان تلعب ، وتتلاعب ، بالفعل بورقة النيل ، وذلك من خلال تنافر واختلاف ــ وليس تنسيق المواقف بين مصر والسودان فيما يتعلق بالخلاف مع أثيوبيا حول سد النهضة وحصتي كل من مصر والسودان من مياه النيل بعد إكتمال بناء السد ..!
وهذا التهديد العلني ، وتلك النبرة الشبه حادة ، من السودان الشقيق لم نألفها ، كما لم نسمعها من قبل ــ أو ربما حتى لم نحلم بها في أشد كوابيسنا قتامة..! ــ في عهد أي نظام حكم سابق لمصر ، ومنذ محمد على حتى حسني مبارك ..!
ولكن ما أن يبدأ أية نظام سياسي لدولة ما في الضعف و الوهن والتآكل ، ويعزل نفسه عن شعبه ، ويحيط نفسه بحفنة من الجهلاء ، والأفاقين ، والانتهازيين ، وأصحاب المصالح ، وأرباب السوابق ، ثم يشعر بهذا الوهن كل من له مصلحة ــ عاجلة أو آجلة ــ من دول وأنظمة أخرى ، ويرى أن ذلك هو الوقت الأنسب للحصول على ما يريد ، أو حتى كل ما يريد ، من هذا النظام المتهاو المتهالك المتآكل ، حتى يبدأ بالمطالبة بما يراه من حقوق واستحقاقات لدى هذا البلد المتهاو ، وبكل الطرق الممكنة ، حتى ولو أدى به الأمر إلى التحالف مع أعداء سابقين تقليديين له من أجل الحصول على ما يراه من حقوق واستحقاقات لدى مصر السيسي مثلا ..!
وقد شجع السودان على ذلك هو شعورها بالفعل بضعف وتهالك النظام ــ وكما شعرت بذلك أثيوبيا من قبل ، وأعلنت ذلك صراحة ، ضاربة عرض الحائط بكل مفاوضاتها أو تفاهماتها مع النظام ..! ــ وحيث قد رأت بأم أعيونها كيف أنه قد تهاوت الأمم الطامحة والطامعة في قضم أكبر قطعة من الكعكة ــ وأحيانا سعى هو إلي بعضها من خلال إبرام عقود أسلحة غير مبررة معها . وحيث قد صارت كلمة السر في استنزاف ، أو قل حتى سرقة الشعوب والأمم المستضعفة ، من خلال إبرام عقود أسلحة غريبة ومشبوهة معها وليست هي في حاجة حقيقية إليها ، وعلى غرار ما فعل ترامب مع محمد بن سلمان مثلا ، وكذا العديد من الدول الأوربية الأخرى معه حتى أسبانيا ، والحبل على الجرار ، وكما يقول إخواننا الشوام ..!
وقد أخبرنا بذلك ــ ولعل ذلك من إحدى معجزاته صل الله عليه وسلم ــ رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم ، في الحديث الشريف : " توشك أن تتكالب عليكم الأمم .. كما تتكالب الأكلة على قصعتها .." .. إلى أخر الحديث الشريف ، أو كما قال صل الله عليه وسلم .
إذن فقد تكون مصر قد صارت بالفعل ــ وبفعل فاعل ــ إلى مرحلة التفكك ، بعد أن صارت في حالة من الترهل بسبب سؤ اختيار كل أو جل مسئوليها ؛ بدءا من المحافظين حتى أعلى منصب في هرم السلطة ــ والذي هو أصلا مقلوب..؟!
في تلك الأجواء القاتمة ، والتي نحياها جميعا رغم عنا ، أكاد أستشعر ــ وفي غير تكرار للتاريخ ، حيث لا يكرر التاريخ نفسه ، لأنه يسير أبدا في خط مستقيم ــ مقولة أم واحد من أخر ملوك الطوائف في الأندلس عندما تهاوى ملكه وضاعت مملكته ــ غرناطة ــ فشرع في البكاء ، فقالت له ؛ " أبكى كالنساء على ملك لم تحافظ عليه كالرجال ..!"
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر