أضيف في 9 أبريل 2018 الساعة 07:54

ابن سلمان في بلاد العجائب


مجدى الحداد
أغلب الظن أن ابن سلمان لم يذهب للولايات المتحدة للسياحة والتسوق ، أو حتى في زيارة برتوكولية خاصة ، بل لكي يقدم أوراق اعتماده هناك ليس فقط كعاهل قادم للسعودية ولكن أيضا كحاكم إقليمي للقطاع العربي من إقليم ما يسمى بالشرق الأوسط الذي تحدث عنه بإسهاب شيمون بيريز في كتابه ؛ " الشرق الأوسط الجديد " ..!
ولا يستطيع أن يعترض على ذلك ، وبعد موافقة أمريكا ، أي حاكم تابع أخر، ومن هنا ، وبكل أسف ، فقد صارت مصر ، وفي عهد السيسي ، وبفضله ، دولة تابعة ، أو حتى أكثر من مستعمرة أو معتصرة بالفعل ؛ من قبل العسكر من جهة ، والصهاينة والولايات المتحدة من جهة ثانية ، وبعض دول الإتحاد الأوربي من جهة ثالثة ، ومن "بريتن وودز " ــ أي الصندوق والبنك الدوليين ــ من جهة رابعة ..!
ومن أجل الحصول على هذا المنصب قدم أبن سلمان تنازلات ليس من حقه حتى أن يوافق عليها بدون الرجوع للأسرة الحاكمة ، والتي أعتقل منهم ، وفي جدة وفى فندق ريتز عدة أمراء بتهم ــ ويا لها من مفارقة ــ تتعلق بالفساد ، في حين أن ما يفعله هو ، وما أقدم عليه ، وما قطعه من وعود ــ قد نفذ بعضها بالفعل ــ اقتصادية ومالية وغيرهما ؛ لترامب يتخطى الفساد بمراحل ليصل إلى حد الخيانة والتفريط في كل من ثوابت الأمة والدين والدنيا ، وحتى ما تبقى من الثروات السعودية والنفطية والمالية ، والمقتطع تقريبا منها بالفعل أكثر من نصفها ، و من المنبع ، ومن خلال شركات أمريكية كذلك ، يستفيد منها ، وبشكل حصري شبه احتكاري ــ أو حتى احتكاري بالكامل ــ شركات أمريكية فقط ..!
وأكثر ما استرعى انتباهي وألمني أيما ألم ، في ذات الوقت ، هو ظهور ابن سليمان في زيارة لكل من بوش الأب والابن معا ، واللذين كان لهما كل الفضل ليس فقط في تدمير العراق ، ولكن أيضا في إطلاق شرارة انهيار ما تبقى مما يمكن أن يطلق عليه بالنظام العربي ذاته ، وارتمائه دوله في أحضان الصهيونية العالمية والإمبراطورية الأمريكية على السواء تباعا ؛ وطوعا أو كرها..!. وقد تزامن مع تلك الزيارة أيضا قصف المدنيين السوريين ــ وربما للمرة العاشرة ــ من أطفال ورضع ونساء لا حول لهم ولا قوة بالكيماوي في دوما بالغوطة الشرقية ، ولم نسمع مع ذلك من أبن سلمان تعليق واحد ــ ودعك حتى من الاستنكار والإدانة ، وما إلى ذلك ..! ــ على تلك الوحشية ــ والتي علقت عليها باستفاضة ، وتلك مفارقة أخرى ، جريدة هاأرتس الإسرائيلية..! ــ التي يمارسها نظام الأسد ضد شعبه ، وبنفس الحماس الذي يتحدث فيه عن تحديث السعودية من زاوية اللهو والتسلية والتسرية وافتتاح دور السينما والمسرح وحتى الملاهي ولعب الورق وغيرهم ولأول مرة في تاريخ السعودية ..!
لفت نظرا أخير تخلي أبن سلمان عن زيه التقليدي السعودي القومي أو الوطني ــ وليس هناك أية عيب فى التمسك بالزى الوطني لأية قومية ــ وكما نرى العديد من الزعماء يتمسكون بزي بلدانهم حتى في زياراتهم الخارجية ، كرئيس وزراء الهند ، وباكستان وبنجلاديش وأفغانستان مثلا ، بل وحتى الزعماء الكرد ، وغيرهم ــ وهو في الولايات المتحدة ، وارتدى البدلة ، أو السروال والجاكت . وقد ذكرني ذلك بما يقوم به بعض سيدات السعودية اللائي يرتدين النقاب أثناء سفرهن للخارج ، ثم وهن في الطائرة ، وقبل أن تحط الطائرة بهن في البلد المضيف ــ يخلعن النقاب ، ويتركونه ، أو يلقونه بالطائرة ويستبدلونه بأحدث صيحات الموضة ..!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :