أضيف في 6 أبريل 2018 الساعة 18:42

لنشرب قهوة بالمقهى الفكري


نورالدين البودلالي
يمكن أن نعمم السؤال فنستقصي إجمالا الثقافة، لكن إذا شئنا التخصيص فإننا سنوجهه إلى كل مدع «حب الحكمة»: ما عدد الجمعيات والمقاهي الفكرية التي تشتغل في مجال الفلسفة؟ كم من متطوع يقرب الفكر الفلسفي إلى عموم الناس، كما يقرب فكرة إلى الطفل الصغير؟
في الآونة الأخيرة، انتفض عدد من مدرسي الفلسفة بالمغرب وبعض مناصري هذه المادة، ضد قرار وزاري يهم تدريس الفلسفة بالباكالوريا المهنية. القرار نفسه جائر، وقد تم التراجع عنه بعد الوقفات الاحتجاجية ومطلب جمعية مدرسي الفلسفة بالمغرب، وتنديد صوت، حسب بحث صغير قمت به في غوغل، جمعوي اتحادي (لا أقصد الحزب) فلسفي، أعتقد ينشط بمدينة ابن جرير المغربية. بطبيعة الحال لا أتكلم عن الدكاترة الجامعيين، فتلك نخبة أخرى، تخص نفسها بنفسها.
وماذا بعد؟ جمعيتان، حسب علمي، وأنشطة متناثرة نخبوية وبعيدة عن متناول الفرد المغربي. أكثر من ذلك، لا أعتقد أن تلك الانتفاضة قد كانت دفاعا عن الفكر الفلسفي: التنويري، العقلاني، الحداثي... وإنما دفاعا عن مورد رزق، عن مهنة تخصصها معرفة فلسفية.
ترى كم من طالب تخرج من شعبة الفلسفة، منذ تأسيسها بالجامعة المغربية إلى اليوم؟ كم من أستاذ أوكل إليه تدريس هذه المادة؟ كم من تلميذ وطالب تابع الدرس الفلسفي بالقسم أو المدرج؟ كم من نشاط أقيم لإعلان أفضل موضوع كتب بالثانوية والجامعة؟ كم من جمعية أو مقهى فكرية تقرب الفكر الفلسفي لكل متعلم مغربي (ولا تبعده عنها بإثارة مواضيع حساسة جدا تهم حياته الخاصة: الدين، الجنس...)؟ ما مدى التضحيات التي قدمها المعنيون، ليس أساتذة الثانويات فحسب بل والدكاترة الجامعيين أيضا، للنضال من أجل تدريسها بالإعداديات أيضا؟ هل يمكن مقارنة حجم الأنشطة الفلسفية بالأنشطة الصيفية التخيمية، أو السنيمائية، أو الأدبية، أو الغنائية ...؟ ما قياس حضورها في أنشطة الساحة الثقافية عموما؟
حقيقة أن الفلسفة: كمادة دراسية وكنشاط فكري، في حاجة للتعبئة والعمل التطوعي. إذا كانت السلطة تعمل، سرا وعلانية، لتكسير شوكتها، فإن من واجب من اختارها لدراسته، ولتدريسه او فقط لحبها كحكمة أن يعمل في تبسيط قضاياها للعامة. لا يمكن القيام بذلك في الأعراس وحفلات الختان أو المآتم، وإلا صار الأمر عمل دعوي، وبالتأكيد لا يتناسب ذلك والمناسبة المقامة. لكن الأمر يحتاج بالتأكيد إنشاء جمعيات وطنية أو محلية، بل وحتى، وبالأحرى، مقاهي فكرية يتم بها تطارح قضايا فكرية، لا تبلغ مستوى خدش الشخصية الوطنية: العربية الاسلامية مثلا بالمغرب. لابد من بناء أواصل الثقة بين المثقف والشعب، لأنها تفقد كل يوم مع تصريحات فرادى انتفخت صدورهم بريح خاوية (كذاك المدافع عن حرية المرأة بمس اعتقادات عموم الشعب). لابد من استغلال الوسائل التكنولوجية المتاحة لتبسيط الأفكار وتداول الرؤى الفلسفية.
المقاهي الفلسفية واحدة من تلك الوسائل التي تجعل الفرد في صلمة مباشرة مع الفكر، وتفتح النقاش المتسامح الغير المتعصب. يمكن أن نسميها تسميات أكثر قبولا، أن نبتدأ بمواضيع بسيطة تلامس جزئيات فكرية أكثر التصاقا بحياته اليومية، أن نجعله يرى أن الفلسفة كقصيدة شعر أو تحفة سينمائية أو رقصة تراثية تمتزج بدواخله، قبل أن نغوص به في التجريد والنظريات الكلية، والأسماء التي يعرف عنها سوى: كفر- زندقة...























قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :