أضيف في 1 أبريل 2018 الساعة 13:13

تجليات الأبيض والأسود


ناصر سالم المقرحي
تجليات الأبيض والأسود
لأن الحاضر مضطرب والمستقبل غامض يحن المرء إلى الماضي باعتباره شيء ناجز ومتحقق وغير خطير وسواء كان ماضي المرء جيدا أم سيئاً فسوف يحن إليه للأسباب السابق ذكرها ويعود إليه طلبا للأمان وهدوء البال والسكينة المفتقدة في الحاضر , وكلما كان الحاضر سيئا والمستقبل غامضا ولا ينبئ بخير تشتد الحاجة للماضي ويشتد النزوع إليه والهرب إلى أحضانه , ونحب الماضي مهما كان سيئا طالما أن تأثيراته انتهت ولم تمتد إلى المستقبل الذي يعيشه المرء ويُسمى حاضراً أو أن تأثراته باهتة , وصور الأبيض والأسود خير وسيلة وأسهل طريقة للعودة إلى الدفء والأمان , إلى الماضي واستحضاره بكل ثقله وحتى عيشه مرة أخرى وتذوق تفاصيله من جديد , والصور العتيقة والمصفرة ذات الألوان البيضاء والسوداء خير مُحفز للحنين وطريقة لنبش صندوق الذكريات واستخراج الدرر الدفينة منهُ , كما أن للأبيض والأسود إذا ما اجتمعا في صورة , جماليات استثنائية تعجز عن تحقيقها الألوان الأخرى ومثلما أننا كمتلقين في حاجة للوحات الألوان الطبيعية لإشباع حاجتنا للجمال البصري , نحن في حاجة للوحات الأبيض والأسود , فمن ذلك التباين الصارخ والتناقض الحاد ما بين الأبيض والأسود في العمل الفني ومن ذلك التدرج من الدكنة إلى الخفوت وبالعكس ومن ذلك التناغم ما بين اللونين والتجاور ومن لعبة الضوء والظل الأبدية , تبرز الخصوصية ويتجلى الجمال وترتسم الخصائص الفنية , لهذا نحب الأبيض والأسود ونرى فيهما أحيانا ما لا يرى الآخرون وهو ما قادني تاليا إلى الرسم بهما بواسطة أقلام الرصاص والحبر الجاف وبالفحم , ومن خلال ما أنجزته من أعمال حاولت أن أعيش الماضي وأرتحل في سكينته وهدوئه وأجوس مساربه السالكة انطلاقا من نقطة مضطربة في الحاضر ومستقبل غائم وضبابي لا يمكن الوثوق فيه .
وتجدون مع هذه المقالة صوراً لبعض الأعمال التي أنجزتها بالأبيض والأسود .






قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ناصر سالم المقرحي

محاسب   / طرابلس , ليبيا