أضيف في 30 مارس 2018 الساعة 08:51

شعر


ناصر سالم المقرحي
الشعر
حاكم مطلق في مملكة القول
ونبوءة متحققة في أسطورة الريح .
في هدأة الليل تجده
وفي نسمة الهواء تسمع هسيسه
وتتحسس دبيبه في عروق الصمت .
يد خفية تمسح ركام الرداءة
إذا ما تغشت الروح المرهفة .
في إطلالة نبتة صغيرة وجلى
من جدار عتيق . . تراه
وفي مغازلة شعاع دقيق لقطرة ندى
ترمقه متجسدا .
هو العذوبة
تنتظر الكائنات مروره الرائق
وتترقب الأشياء عبوره الهائل .
على وقعه المموسق
تتألق الرقرقة
ويزدهر في الأفواه النشيد .
هو العود الأبدي
وراء كل قبح غاشم
في حياء صبية تترك وراءها أعوام طفولتها العابثة . .
تكتشفه
في تألق وردة وحيدة على مسرح الضوء
وردة تتحدى السياج
يطالعك
بعينين يكاد يطفر من محجريهما السرور .
في ماء يوآخي الضفاف
ويهادن الخصب
تعثر عليه .
في ارتعاشة الوتر تتمثله
حيثما ألقيت مرساة إحساسك
ثمةَ شعر نابض .
هو اللحن
يفضح النشاز
في عقر نشازه
ويصهر الذوائق في حريريته
إذ يطعن البشاعة في مقتل .
هو القلب
يتكوم على مسراته الطفيفة ويغني
هو العمر
ينكفئ على عسله
ويرقص ملء الإيقاع .
لهُ القول الفصل
في مملكة القول
وإلى مرتقاه يصعد الكلام المُعطر
وبمذبحه تتعمد كائنات البلاغة
وتتطهر المعاني من فجاجتها
أول العبير وآخر الأماني
المكتظ بأسباب التغريد
هو الشعر
وكفى .


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ناصر سالم المقرحي

محاسب   / طرابلس , ليبيا