أضيف في 22 مارس 2018 الساعة 21:23

زيارة إلى مقر الأمن الوطني ؛ أمن الدولة سابقا ..!


مجدى الحداد
ملحوظة : [الصورة عاليه ، و الخاصة بهذا المقال نشرتها المصري اليوم في 5 /3 /2011 عندما قامت القوات المسلحة بإخلاء مقر مباحث أمن الدولة بالأسكندرية ]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هي كانت دعوة مفروضة ــ وفي أعماق وجداني مرفوضة ــ قد ُبغت بها ، و قد داهمتني الدعوة إليها من خلال اتصال هاتفي من أحد المخبرين العاملين بها ــ وحيث لم يظهر رقم المتصل ، وهذا يظهر نوعا ما من التواطىء بين موبنيل ، أو أورانج ، سمها ما شئت ، وبين واحدة من أعتى المؤسسات القمعية المعادية للشعب ، والتى طالما انحازت لكل حاكم طاغية وفاسد منذ السادات ، و مرورا بمبارك وحتى السيسي المعادي للشعب ، والمتهم بالعمالة والتصهين وغيرها ، ورهن أو حتى بيع استقلال مصر ذاتها لأية مشتر..!
ومن نافلة القول أنه يفترض حتى في التسمية ؛ وسواء كانت أمن الدولة ، أو الأمن الوطني ، وحيث المعني ذاته ينصرف هنا إما إلى أمن الوطن ، أو أمن الدولة ، وليس أمن شخوص أو الفرد الحاكم الزائل ، ومهما كانت رذائله ؛ الأمر الذي يقفها ، وفي نهاية المطاف ، و بالفعل ، في خانة معاداة الشعب وطموحه وحتى مستقبله ..!
وقبل الاسترسال ينبغي هنا أن أذكر بمقولة رائعة جدا لمحمد بن سلمان ولي العهد السعودي إذ قال حرفيا ــ وأعتقد أنه يعي ما يقول ، وكذا مدى أثر وتأثير و فضل تلك المقولة بالذات ، وحال تطبيقها ، في رقي ونهضة الأمم والشعوب بالفعل ــ أن هدف التنمية في وطني هو المواطن السعودي ذاته حيث يتوقف عليه هو فقط أية تنمية أو نهضة حقيقية لأنه ببساطه هو من سوف يقوم بتلك التنمية أو بهذه النهضة . أما السيسي فكان ولا يزال هدفه الأساسي هو تحطيم الأسرة المصرية من خلال تحطيم أحد أركانها ــ كالأب أو الشقيق أو الأم أو حتى الشقيقة ، كزبيدة وأمها وأبوها ، والآن ربما شقيقها ؛ وذلك كأحد وأهم وأحدث الأمثلة المتاحة المعروفة ، وما خفي كان بالفعل أكثر وأخطر وأعظم ..! ــ أو حتى أفرادها . وهكذا دواليك حتى صار ديدن نظام السيسي برمته وخاصة أنظمته القمعية ــ كالأمن الوطني أو أمن الدولة مثلا ..! ــ هو كسر الإنسان المصري بصفة عامة ، وخاصة أولئك الذين ربما يتمتعون بمواهب أو أنشطة خاصة تميزهم عن أقرانهم ــ وهؤلاء بالذات ، وفي أية مجتمع أو أية دولة يحكمها نظام وطني محترم ، هم من يعول عليهم حقيقة أية تنمية أو حتى نهضة حقيقية ، وهم بالذات من يستهدفهم السيسي بالقتل والإخفاء القسري ، أو سجنهم ، أو اضطهادهم ، ومن ثم تحويل حياتهم إلى جحيم مقيم لا يطاق ؛ الأمر الذي قد يدفع بعضهم إما إلى الهجرة ــ سواء كانت شرعية أو غير شرعية ــ أو الانتحار وليعاذ بالله ، كما يدفع كذلك بمصر ، وعلى نحو متسارع ، ليس فقط إلى شبه دولة ولكن إلى اللادولة على الإطلاق ..!
وقد شدني كما أدهشني بحق المقابلة / الفيلم التي قد أجرتها المخرجة المغمورة ــ بالنسبة لي على الأقل ــ ساندرا نشأت مع السيسي ، والتي قد ذكر فيها ــ وبكذب فاضح ومفضوح ومكشوف ــ أن هناك حرية للرأي في مصر وبوسع كل مصري أن يقول ما يشاء من رأي دون أية حجر على رأيه ــ وهذا في حقيقة الأمر هو ما دفعني إلى كتابة هذا المقال ..!
وقبل تلك المقابلة بحوالي أسبوع تقريبا قد اتصل بي أحد مخبري أمن الدولة بأنهم يريدون أن أذهب إليهم في الساعة الثانية ظهرا بمقرهم الجديد بمديرية أمن الإسماعيلية بالدور السابع ..!
وقد ذهبت إليهم في المكان والزمان المحددين بالفعل ، فُطلب مني أن أنتظر في صالة ذو أساس بسيط و بها كاميرا وربما مجسات صوت تحصي على كل وأي قادم أو زائر إلى هذا المكان حتى أنفاسه ..!
وبعد حوالي ساعة أو أكثر قدم إلى المخبر الذي اتصل بي ليجري معي مقابلة غاية في الاستفزاز والوعيد والتهديد ؛ وهناك بطبيعة الحال من يرانا ويسمعنا بوضوح من خلال الكاميرا وغيرها ..!
وقبل الاسترسال فقد لاحظت أن نوافذ تلك الصالة مغطاة بمصبعات حديدية فقلت لنفسي ؛ وهل يخشون من سرقتها وهم في الدور السابع ، وفي مديرية الأمن ..؟!
لكن أكثر إجابة منطقية قد راودتني ، أو داهمتني ، هي أن غلق تلك النوافذ بتلك الشبكات الحديدية كان الغرض منه هو منع أي ضحية مجبر على زيارة هذا المكان الكئيب الرهيب الإرهابي من الانتحار من خلال الإلقاء بنفسه من أي من تلك النوافذ ، إذا ما فكر في ذلك ..!
إذن فقد استدعاني الأمن الوطني في مقره السابق الإشارة إليه ، والذي كان بحق أشبه بثكنة أمنية غاية في الكآبة ، و في تلك المقابلة هُددت صراحة بعدم الخوض في السياسة ، وخاصة في هذه الفترة الخاصة بتتويج السيسي حاكما مطلقا مفروضا على مصر غصبا ورغم أنف شعبها ؛ الأمر الذي يدحض زعم السيسي بأن حرية الرأي مصانة ، وبوسع أية مصري أن يقول ما يشاء ..!
وجل حديثي في السياسة في حقيقة الأمر كان يتعلق بانتقادات لسياسات السيسي وليس انتقادا أو انتقاصا لمصر ودورها ، أو حتى الحديث ؛ مجرد الحديث في السياسة بالمطلق ، وذلك عبر " الفيس بوك " ، وهذا ما ذكرته بالفعل للمخبر الذي ُطلب منه أن يجري معي تلك المقابلة ..!
كما قلت لهم في أمن الدولة أو الأمن الوطني نعم أنا انتقدت التفريط في تيران وصنافير ، وكذا تعويم الجنيه ، ووقف زيادة مرتبات جل العاملين بالدولة ، على الرغم من حالة التضخم الرهيبة والتي قد نزلت بقيمة الجنيه منذ عام 2014 إلى حوالي 20 % من قيمته الآن في عام 2018، وتوقف مرتباتنا عن أية زيادة ، حتى تمشيا مع الارتفاع المغالى فيه في الأسعار اعتبارا من عام 2014 وإلى الآن ، وهذا لم يحدث مع طوائف أخرى من الشعب كالجيش والشرطة والقضاء وغيرهم مثلا ..!
وإن كان لي من كلمة أخيرة يحق لي أن أقولها فأنا أدعو كل المصريين والمصريات بأن لا ينزلوا في ذلك اليوم المشئوم ، و المسمى كذبا وتدليسا بانتخابات ، والتي سوف تجرى في يوم الاثنين القادم الموافق 26 مارس 2018 . وأرجو أن تذكروا ، وتتذكروا ، جيدا زبيدة وأمها ، ومن قبل جوليو رجيني ، وغيرهم وغيرهم .. !
فهذا على الأقل ــ أي عدم النزول والبقاء في منازلنا في ذلك اليوم ــ سوف يبرأنا جميعا من كل ما سوف ينوى السيسي القيام به من استكمال هدم مصر ، ومن قبل ومن بعد ؛ هدم وكسر الإنسان الفرد المصري ..!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر