أضيف في 13 مارس 2018 الساعة 19:47

إلى ما يمكن أن تفضي سياسة شراء الشرعية ..؟!


مجدى الحداد
إلى ما يمكن أن تفضي سياسة شراء الشرعية ..؟!
أو بالأحرى ، وبصيغة أخرى ؛ إلى ما يمكن أن تفضي سياسة شراء الذمم داخليا وخارجيا ..؟!
يمكن أن تؤدي إلى الإفلاس بطبيعة الحال ، وعلى كل الصعد ، كما يمكن أن تؤدي إلى تلاشى مفهوم الدولة أو حتى الدولة ذاتها ..!
فهل من المعقول أو المقبول ، أو الشرعي بمكان ، أن يقوم رئيس دولة ــ حتى ولو كان منقلبا على كل شيء ــ أن يشتري صمت كل دولة ذات شأن على ليس فقط انتهاكات حقوق الإنسان ، ولكن أيضا إنعدام تلك الحقوق ذاتها ، وكذلك على كل ما يقوم به من جرائم ممنهجة في حق شعبه وحق بلده مقابل عقد صفقات شراء سلاح ــ وليس حتى غذاء ــ حتى منقوصة وغير صالحة أو مطابقة للمواصفات ــ وكما حدث بالنسبة لصفقة طائرات الرفال الفرنسية مثلا ، والتي أكتشف لاحقا إنها غير قادرة على حمل صواريخ مصممة لحملها ..! ــ مع هذه الدولة ، أو تلك ، وكما حدث لاحقا وعقد صفقة أخرى مع ألمانيا لشراء طائرات قدرت قيمتها بحوالي 11 مليار يورو ..!
ولا أظن أن النظام ، وكذا مصر ليست في حاجة ماسة إلى كل تلك الأسلحة ، خاصة في ظل معاهدة السلام الغير متكافئة ، والتي أبرمها السادات مع إسرائيل ، وأعلن بعدها أن حرب أكتوبر هي أخر الحروب ..!
اللهم إلا إذا كانت كل تلك الأسلحة سوف تستخدم ضدنا نحن إذا ما فكرنا حتى في الاعتراض على حكم السيسي لنا ، تماما وكما استخدم بشار الأسد كل ما لديه من عتاد وأسلحة حتى محرمة ضد شعبه الأعزل . وعندئذ فقط سوف تصمت كل تلك الدول التي اشترى صمتها مقدما بعد أن عقد معها هذه الصفقة أو تلك ، أو تنازل لها عن هذه الجزيرة أو تلك ، أو منحها قطعة الأرض هذه أو تلك ، أو منحها حقل الغاز هذا أو تلك في مياهنا الاقتصادية الإقليمية ــ تماما كما صمتت ــ اللهم فيما عدا بعد التصريحات الخجولة ، وفقط من أجل زر الغبار في العيون ..َ! ــ إزاء كل الجرائم التي ارتكبها الأسد ضد الإنسانية مع الشعب السوري ..!
ولكن السؤال هو ؛ من أين سيسدد السيسي كل تلك المليارات التي قدمها رشي لدول كبرى مقابل صمتها ــ سائرا على خطى آل سعود في شراء صفقات سلاح مضروبة من دول عظمى مقابل صمتهم على أشياء كثيرة جدا ، ومن ذلك صفقة اليمامة الشهيرة والأشهر على الإطلاق ، وكذلك صفقة ترامب التي تجاوزت النصف تريليون دولار ، وأخيرا صفقة أخرى على هامش زيارة ابن سليمان الأخيرة للندن ب11 مليار دولار لشراء طائرات ــ وكأن صفقة ترامب غير كافية ..!
لا أعتقد أنه ليس أمام السيسي وبعد أن استنفد ، كما استنزف ، جل دول الخليج تقريبا من " أرز " ــ ولا نعرف أين ذهب كل ما نهبه من مليارات من تلك الدول ، والتي قدرت بحوالي 70 مليار دولار ..! ــ وكذا بعد أن وصل الدين الخارجي ، وكذا الداخلي إلى مستويات قياسية تاريخية ، أي مصدر أخر لاستنزافه ونهبه ، سوى بيع أي شيء قابل للبيع في مصر كالأرض المصرية ذاتها ، أو التراب المصري ذاته ، وقد بدأ ذلك بالفعل بعد أن باع 1000 كم 2 في جنوب سيناء لابن سليمان ..!
وقد نفاجئ بعدئذ ، بأن كل الأراضي المصرية ، وحتى تلك المقامة عليها منازلنا ، بأنها لم تعد ملك لنا ، كما إننا لم نعد مصريين ، ولا حتى مسريين ، ونصبح من ثم مجرد سكان ، أو مقيمون ، أو مستوطنون ، أو حتى بدون ــ وكما هو حال بعض مواطني أو سكان الكويت ــ ويتحول اسم مصر بعدئذ ، ومن ثم ، إلى مسرائيل ..!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر