أضيف في 10 مارس 2018 الساعة 22:27

الاختراق الثاني لإمبراطوريات الشرق


مجدى الحداد
أما الاختراق الأول فكان ذلك الاختراق الذي تسبب في انهيار وانفراط عقد الاتحاد السوفيتي السابق بصعود جورباتشوف إلى سدة الحكم .
وكان التكتيك المتبع وقت ذاك هو ــ وكما قيل وقتها ــ تجنيد قيادات رفيعة من الاتحاد السوفيتي السابق ــ صعدت بعدئذ إلى سدة الحكم ــ وطلب منها فقط أن تختار أسوأ ما يقدم لها من قيادات في أية قوائم مرسلة إليها من قبل الحزب الشيوعي الحاكم ..!
لا شك ــ ومما يحسب لها ــ أن الإبداع والتجديد في الحضارة المهيمنة يشمل ــ أو قد شمل بالفعل ــ كل شيء حتى طرق وتكتيك وتكنيك واستراتيجيات مواجهة وحتى تفكيك الخصوم ..!
ومن هنا فإن ربما قد رُأُى أن إستراتيجية تفكيك الاتحاد السوفيتي السابق قد لا تصلح أو لا تتناسب مع تفكيك وهدم إمبراطوريات أخرى جدية كالتنين الصيني مثلا ..!
فبعد أن تنسمت كل شعوب العالم تقريبا ــ وخاصة الشرقية منها ــ نسائم من الربيع العربي احتاطت كذلك كل الأنظمة الحاكمة من الأعراض الجانبية لذلك الربيع والذي قد يضر بمصالحها على المدى البعيد أو حتى المنظور منه ..!
وليس هناك أفضل من تأليه الحاكم من ناحية ، ودعم ــ ولو بطرق خفية وغير مباشرة ــ نظام حكم الفرد ، ومن ثم الأنظمة الشمولية الاستبدادية ، ثم تقنين ذلك من خلال دستور هذه الدولة أو تلك من ناحية أخرى لكسر وتفكيك أية دولة أو حتى إمبراطورية معادية أو حتى تشكل خطرا أو تهديدا للحضارة المهيمنة ..!
لكن ما أدهشني بحق هو قدرة الحضارة المهيمنة على اختراق حتى الجدار الأعرق والأمتن ــ وربما كذلك الأكثر حصانة في العالم ــ وهو سور الصين العظيم لإحداث ثقب أو حتى شرخ أو صدع في ذلك الجدار بحجم اللعب في الدستور الصيني ذاته من أجل جعل الرئيس الصيني الحالي رئيسا للصين مدى الحياة ، في ردة ونكوص على إصلاحات لم يتصور النكوص والارتداد عنها عوضا عن البناء عليها ، الأمر الذي من شأنه أن يكون له أعظم الأثر ــ سواء على المدى المتوسط أو البعيد ــ في خلخلة النظام الحاكم الصيني ذاته ، الأمر الذي قد يؤدي ، وفي نهاية المطاف ، إلى أبعد مما قد أدى من انهيار الإتحاد السوفيتي السابق بإتباع التكتيك والقديم في هدم وتفكيك الأمم والإمبراطوريات المنافسة ، أو المعادية للحضارة المهيمنة ..!
بيد أن الأمر لم يتوقف قط عند هذا الحد حيث قد توجهت الضربات المؤثرة كذلك إلى مهد الربيع العربي ذاته ، وخاصة في كل من تونس ومصر . ولعل ما نشاهده الآن في مصر من ردة على كل ما نادت به ثورة 25 يناير حتى عادت مصر إلى أسوأ مما كانت عليه في عهد مبارك هو خير دليل على دعم فرضية ما ذكر آنفا ..!





قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر