أضيف في 9 مارس 2018 الساعة 18:34

دوائر ملعونة


جوليانا فلانتينا باناصا ـ مدينتي باناصا الأثرية,
دوائر ملعونة

تعود الدائرة , تنقلب

تتدحرج, تنزلق لمسافات كبيرة جدا , تتلوى, شمالا و يمنه , تتوه تارة , في منحدرات

وعرة تسلكها المشاعر الجافه ,اليائسة الحزينة المنطوية على نفسها
ثلة منها منكسرة و ثلة أخرى مبطوحة غي عالم الإحساس العقيم
تم ما تلبث أن تتضح لها الطريق ’ فتهرول مسرعا ,بسرعة المائة كيلومتر في الساعة

لكنها تتعثر , كإمرأة عجوز و تشد أحذيتها من الأرض , بكوعها العجوز و بعكازها

الخشبي , تستمر الدوائر و ما بين منعرجات جبيله , تتافف ,تتصبب عرقا , لكنها جاهده

تحاول الوقوف و تحاول المشي هاته المرة بحذر , فطريقها كله شوك ,خوف طلام يحيط العالم بأسره , شيء مخيف حقا , مخيف مفزع و كأنه يوم النفخ في الصور,
كل تلك الدوائر خائفة من أن تثقب , إحدى عجلاتها المطاطية ,
تعلوا تصفر كأوراق الخريف المثناترة في آخر العمرالطويل الخاوي من عتبات السعادة و فضائاتها الضائعة على وجوه قد غابت عنها الشمس , لم تشرق يوما و لم تبتسم
ضائعة ضائعة , كان ذاك المسرح يفتح ستائره على بؤس الحياة و على أهات شكبير وتوجعه غس هاملات
فترفع دوائرها للأعلى تحاول الطيران ,بجهد جهيد , لكنها تقع وو تقاوم تقاوم تقاوم

فتقوم مرة أخرى كدجاجات بلهاء ,حمقاء , تصطاد الحشرات الطائرة بمناقيرها الغير المقلمة لكنها تضيع وراء وهم و تضيع غي حلم يصبح كابوس من الحياة
تفرد ريشها للتوهان في الرياح الآتية من الغرب البارد الإثم بمخلفات الحرب الباردة و بطاحوانات الكسر و الردم من زمن حرب كانت قد أماتت البلايين من الناس من غير سبب
دوائر دوائر دوائر شتى , مثنى وثلاث ورباع , ثلة منها

دوائر يتضح لها ملامح , أحيانا تشبه الضفادع تنقنق , تبتسم في غدير أخضر وأحيانا اللقالق تفرد أجنحتها على مدن ملوثة من المشاعر الغريبة القابعة تحث أقنعة متمايلة الأشرعة البيضاء غي البحر العميق , لا تعرف وجهتها لا يمينا ولا شمالا

تجتاح الدوائر تخيلات عديدة تحسب نفسها دجاجا يحلم بالطيران يوما وكأنها تمتلك أجنحة النسر الذهبي , لكنها ,تنسى أنها لا تطير و لا تعرف التحليق ,

فتعود للبحيرة كالبجع , فترقص على سنفونيات بحر البجع , تغتسل من كل أدرانها ,

تنشف رأسها بمنشفة سحريه , تطل في المرآة , تلبس أحمر الشفاه , و تتعطر و

قبل أن ترحل من أمام المرآة , تشرب كأسا من الكونياك الفرنسي المختلط بالفودكا

السوفياتي العتيق , فتسكر , مترنحة في كل الإتجهات كرجل به مس شيطاني.

هاته الدوائر تحلوا لها الغناء في قلب الليل البارد في وسط الطريق , على أريج الدم ,

فهي متعطشة جدا لكل الروائح النتنة و لكل محرم.

عاشقه, إذا لكل دم يفور إنساني مذبوح فورا , فهي لا تحب دماء البارحه , لأنها قديمه

قدم التاريخ نفسه , حتى و إن قدم البارحه قرابينا لتورة الشك , فقد جفت هاته الدماء,

لكنها تحب , الدماء التي ستراق بعد حين .

تتغنج , في دوائرها المغلقه , تنط و تقفز تصمت و تصرخ كفول خارج من كهف مسدود

و كم تحب الحريه التي تحللها العبوديه, ترقص , مع الشياطين , , بطقوس خيالية عنيدة تسجد تركع للنار المقدسة بلباس أسود يحيكه الليل , و تبتسم له الساحرات ترقص غي دوائر بإيحاءات جسدية دائرية شيطانية , تتعاهد معهم على كل

الصفقات المرابحات

دوائر ملعونه , مند فجر التاريخ ,منقوشة على حجر الذاكرة
العار , البؤس, الحزن اللعنة
دوائر
لم يحبونها , أن تأتي هذا المساء , إلى مدينتي العتيقة الهادئة غي صمت الفلاسفة الحكيم
لم تريد باناصا , أن تمكر فيها تلك الدوائر بالعهد القديم ,
دوائر مدنسة قاتمة قادمة تسحق الأخضر و اليابس
هرع الكل غي مدينتي يقفلون الأبواب , لا دوائر لا صليب لا عقيدة من العقل القاسي المتفجر بحرا من الدماء
صاحوا :

اقفلوا كل الابواب و في وجهها .دوائر ملعونة بحق الرب و بحق الله وبحق الألهة
دوائر كريهة تغني على مفترق الطرقات باللعنة

وقفت الدوائر كطفلة حائرة , متسائلة , كل الأبواب موصدة , فمن أين الدخول .؟؟؟؟؟؟

فعادت الدوائر لتنقلب , لتنزلق و لتتلوى كسكيره خارجة من حانه ليليه , لا تعرف ماذا

تقدم و لا ماذا تأخر .و في أي فجر , ستفتح .؟؟؟؟؟؟؟؟

دوائر مغلقة ملعونة

ج ف ب


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : جوليانا فلانتينا باناصا ـ مدينتي باناصا الأثرية,

الحياة, و بلادي التي أحب , و تسكن في الذات و في الروح , بلادي ,لك كل الحب .   / الفيس بوك :Juliana Valantina Panasa . مدينة باناصا الأثريه , المغرب