أضيف في 7 مارس 2018 الساعة 05:41

'' نيوم ''


مجدى الحداد
أن صرف تلك المليارات العربية ، أو السعودية المصرية ، و التي حددت مبدئيا بنصف تريليون دولار ــ أي ما يعادل تقريبا ما نهبه ترامب من السعودية عند زيارته الأخيرة لها بصحبة أبنته الحسناء إيفانكا ..! ــ قابلة ، وبقوة ، للزيادة ، وذلك في الوقت الذي يعترف فيها مغتصب السلطة ومغتصب مصر بأسرها ؛ عبد الفتاح السيسي ؛ بأن محدش يسأله عن حقوق الإنسان في مصر لأنه باختصار معندناش تعليم ومعندناش صحة ــ ولو أضفنا إلى ذلك أنه ، وبفضل السيسي أيضا ، أصبح معندناش نيل ، ولا حتى مياه للشرب ــ فضلا عن الزراعة ــ كما جرى ترسيم ، أو إعادة ترسيم حدودنا برا وبحرا ــ وربما جوا كذلك ، ولاحقا ..! ــ لحرماننا عن عمد وعن قصد من أراضى وجزر وثروات نفط وغاز تخصنا ، ومنحها وفي ذات الوقت للغير ، وذلك على الرغم من حالة الفقر والعوز ــ وذلك وباعتراف مغتصب السلطة والشعب معا في مقولته الشهيرة ؛ " إحنا فقرا قوي "..! ـــ والتى نعاني منها كشعب ومصر ..!
ولما انعدمت مبررات أخرى جديدة للتنازل جراء إعادة ترسيم الحدود ، فكان ، أو جاء قرار أخر من نفس الرئيس ؛ السيسي ؛ مغتصب السلطة ومغتصب مصر بأسرها ، بالتنازل من جديد عن حوالي 1000 كيلومتر أخرى من نفس منطقة جنوب سيناء لإنشاء منتجع سياحي أخر أسموه " نيوم"..!
ولو إننا نحظى بحق بحكم شبه وطني شبه رشيد شبه نزيه في شبه دولة ، لكان هناك بالفعل شبه ترشيد للإنفاق في ضؤ شبه الأولويات ..!
فيمكن أن نفكر مثلا في إعادة بناء الدولة ؛ مصر ؛ من خلال تكاتف كل قوى الشعب أفرادا وجماعات للبحث عن سبيل ونقطة بداية نقف عندها ونقول ؛ من أين نبدأ ، لكي ننهض بمصر وأنفسنا ..؟!
وأنا سأترك ، أو سأرجأ ، عمدا الإجابة عن هذا السؤال ــ والتي نعرفها جميعا ــ وإلى أن يتوافق ويتفق جلنا عليها ، وسأنطلق إلى نقطة أخرى ؛ وهي قفز النظام مغتصب السلطة والشعب ، وأيضا الثروة وحتى المستقبل ، فوق كل منطق ، لتوريطنا في مشاريع خاسرة حتما ، ولن تعود على دولنا ولا شعوبنا بأية نفع اللهم إلا مزيد من الانغماس في الديون والتفكك وفقدان السيادة تحت مسميات شتى ليلقي بنا كل ذلك في مزيد من الكوارث الجديدة الكبرى ..!
أن الانطلاق ، والإصرار ، في تنفيذ مشروع بحجم ما يسمى بنيويوم ذلك في منطقتنا ودولنا ، يشبه تماما إنشاء ملهى ليلي في بلدة يعاني سكانها ــ وباعتراف مغتصب سلطتها وشعبها ــ مشاكل صحية مزمنة ، وفقر مدقع ، وتخلف تعليمي غير مسبوق واهتراء وتقادم وتآكل كافة بناها التحتية تقريبا ــ خاصة فيما يتعلق بالصرف الصحي ومياه الشرب ــ وذلك بالإضافة طبعا إلى انعدام ما يمكن تسميته بالسلام والأمن الاجتماعيين جراء الانتهاكات الكبيرة و المتكررة والممنهجة لكافة حقوق السكان تقريبا وليس فقط الإنسان ــ وكأن المقصود بالفعل هو الاستئصال الناعم لشعوب المنطقة ، وإحلالها بشعوب أخرى ..!


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر