أضيف في 21 فبراير 2018 الساعة 11:18

غياب الأفكار


رشيد اليملولي
غياب الأفكار .
نتفاجأ كل يوم في هذا البلد السعيد ، بما يشعرنا باليأس و الإحباط تارة من فلسفة الاقتراح ، و تارة من طبيعة و نوعية المسؤولين ، و خلفها المضمون و المستوى السياسي و الثقافة التدبيرية و التنفيذية .
و في ارتباط وثيق بهذه المفاجآت ، تناسلت في الآونة الأخيرة في الساحة مسألتان ؛ تقوم الأولى على ضرورة تدوين المعطيات في دفاتر النصوص الخاصة بالسادة الأساتذة في دفاتر النصوص الكترونيا ، و " إجبار " الأساتذة على العمل و مساعدة الموظفين بحكم الحيز الزمني الطويل المعروف تجاوزا بالعطلة الصيفية منها .
الغرابة و المفاجأة هنا ، ليست في بعد و فلسفة هذه الاقتراحات ، و لكن مستوى تنزيلها ، و تحويل بوصلة الاهتمام نحو المشاكل العميقة و الحقيقية ، إلى المشاكل التقنية و الآلية ، التي تغيب الشروط الموضوعية الكفيلة ببناء الإنسان و مستوى تنميته ، و الجودة هنا تعني " تجويد " المحيط برمته ، و فلسفة الاشتغال و ثقافة التسيير ، و الرقي بالقيمة العلمية في العمل و الإجراءات ، عوض حصر المشكل و الإجراء في الأسلوب التقني مهما كان وجيها .
إصلاح و توفير شروط العمل الراقي ، أولى من البعد التقني مهما كان صائبا ؛ فالقوة ليست في المقاربة الأمنية و المحاصرة بقناع تقني قوامه الشبكة العنكبوتية و تقويمه ، و ليست أيضا " مهاجمة " حقه الذي أرسته المنظومة الحقوقية العالمية و ليست طبعا الخصوصية ، فالعمل عبادة في تقديرنا و قد يصل إلى ركن سادس إذا تم تقدير عمله و أجره قبل أن يجف عرقه ، و طبعا محاسبته و مراقبته في ظل شروط العمل ، و إمكانات الفعل و هامش المبادرة و الخلق و الإبداع .


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : رشيد اليملولي

استاذ الثانوي التأهيلي ـ دكتوراه في التاريخ   / مكناس , المغرب