أضيف في 16 فبراير 2018 الساعة 21:09

علم النفس و السياسة


رشيد اليملولي
علم النفس و السياسة .
كم جميل أن يكون على رأس حكومة طبيب نفسي ، يركن إلى الصمت في قراءة طبائع النفوس و الشخصيات ، و يسبر أغوارها و يعرف اتجاهاتها و ميولاتها ، بغرض إحكام القول و الفعل في التعامل معها ،.
و كم هو قبيح أن يتحول الهدوء و السكينة في القراءة ، إلى تحايل على المطالب و الحقوق ، و الاهتمام قسرا بالمحافظة على التماسك الحكومي ، و الاجتهاد في ابتداع الصيغ و الآليات الكفيلة بالاستمرار في القيادة و التحكم ، و التغني بالقوة السياسية الوحيدة في البلاد رغم تواطؤ المتواطئين ، و هندسة المهندسين .
نعم القيمة تلك و الدرجة هاته ، و بئس الدور ذاك ، حين تنقلب الوعود إلى فتات تسفوه الرياح ، و الطموح في التغير و التغيير إلى شريط سيجارة تتعالى في السماء ، تلوث الساحة باليأس و الإحباط و موت السياسة .
أن تكون العبقرية في الأصل السياسي و في الزمن العثماني هي إثقال كاهل المواطن بالواجب و إشاحة الوجه عن الحقوق مهما كانت بسيطة ، ذلك هو علم السياسة و النفس في بلاد العثماني .
و الغرابة الجميلة أن يرتدي علم النفس لحية ، و تلتحف السياسة السبحة ، و تلبس فلول الضرائب ثوبا أبيضا خاليا من الحدود الدنيا للمروءة و الشهامة و تحمل المسؤولية ، آنذاك تردد الذات و الروح الكامنة فيها " الغاية تبرر الوسيلة " .


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : رشيد اليملولي

استاذ الثانوي التأهيلي ـ دكتوراه في التاريخ   / مكناس , المغرب