أضيف في 16 فبراير 2018 الساعة 19:03

كيف يربي الآباء لمغاربة أبناءهم؟


نورالدين البودلالي
مقدمة عامة
كيف يربي الآباء لمغاربة أبناءهم؟ هل باعتماد التجربة الذاتية أم أن هناك مرجعية نظرية تسندهم؟ ماذا يعني القول بأن "الأبناء هداية الله"؟ في محاولتنا هذه، ستبنى محاولة الإجابة على الملاحظة وبعض "استنتاجات عقلية"، لنضوب وشح المعطيات النظرية في هذا الإطار.
كل البشر يعتقد بشكل قوي أن له الحق في أن يتحدث ويسلُك تربيةً. بكلمة واحدة، بتصرف عابر، بحركة غير محسوبة، بنظرة طائشة يمكن للواحد أن يؤثر إيجابا أو سلبا في تربية الآخر. فالتربية علاقات بين الأفراد، وقد اُعتُقِد بدءا أنها علاقة ثنائية رأسية، تجمع الراشد بالطفل، بعد ذلك ثبت أنها تسير في اتجاهات متعددة نحو التعقيد. والأكيد الآن أن دخول تكنولوجية وسائل الاتصال المتطورة لكنها سهلة التداول والتجريب، جعلت من العسير التحكم في المؤثرات التربوية، وتدَخٌل الإنسان لتقويمها أصبح مؤكدا.
المعلوم أن المغاربة (أتحدث عن عموم المغاربة) لم يتعلموا نظرية في التربية، لم يتكوّنوا بشكل رسمي أو عبر قراءات شخصية في مجال تربية الطفل؛ وإن تعلموها فإن إفادتها لا تتجاوز، في الغالب الأعم، امتحانات التخرج من معاهد التكوين التعليمية أو مباريات الترقي المهني، هذا في حالة اشتغال المعني بسلك التعليم. إنهم يربوا أبناءهم وفق ما رُبوا عليه، على السليقة وما طبعتهم به مؤثرات الحياة. لقد كانوا دوما عرضة الحادث في حياتهم اليومية. على عكس فرنسا، مثلا، حيث كان على نساء المجتمع الراقي والآباء القاطنين بالمدن (على الأقل)، كما نقرأ لدى ميشيل دوفولاي في كتابه "قضايا في علوم التربية"، أن يذهبوا للتكوين بالجامعات في ثمانينات القرن التاسع عشر. ثم إن العالم الغربي أحدث موادا دراسية تنمي قدرات الفرد في اكتساب خبرات عملية لمواجهة العوائق الطارئة في الحياة، ومنها الأسرية، وهي مواد تستند على دراسات تقبل التجريب وإعادة التجريب. أكيد أن العالم واحد، لكن الخصوصيات حاصلة، وبالتالي لا مجال لهذا النوع من المقارنة إلا في حدود عرض الأمثلة.
نضيف إشارة عابرة لابد منها، كون أسس التربية، ما تعلق منها بالخصوص بفلسفة التربية، لابد وأن ينظر إليها من زاوية الخصوصية التي تطبع الفرد المغربي. فقيمة العلمانية، مثلا، التي لا ينفك عالم التربية الفرنسي، يتبعه في ذلك بعض المغاربة، قيمة لا تلائم المغربي عموما، بمثل ما أنها لا تحتل الصدارة بالنسبة لعدد من النظم التربوية بعدد من الدول الأوروبية زائد أـمريكا. زد على ذلك أن مسألة التعليم والأمية تبقى حاسمة في آخر المقال، حيث أن نسبة عالية من المغاربة لاتزال تعاني آفة جهل القراءة والكتابة، خصوصا بالبوادي، ناهيك عن الأعداد الهائلة من المفصولين والمنقطعين عن الدراسة خصوصا في الأسلاك الأولى من التعليم. من يتحمل المسؤولية؟ سؤال أُأَجله.
المغاربة، والآباء منهم على الخصوص، واعون تماما أنهم ينتمون لمجتمع عربي مسلم، منفتح على ثقافات عالمية لم يعد من الممكن تجاهلها، نظرا لاكتساح التقدم الحضاري الغربي لهم، لكن دون التفريط في التاريخ والثقافة وحتى المكونات السيكولوجية للإنسان المغربي. المدرسة المغربية تبوء هذه المكونات مكانة الصدارة، وتجعل قيم الانسان العربي المسلم المنفتح ضمن أولى الأولويات. لكنهم لا يثقون في الأدبيات السيكولوجية والتربوية المنقولة عن الغرب باعتبار أنها ذات طابع نظري لا ترتبط بواقعهم المعيشي بأي صلة، بل هناك من يرفض الحديث عنها لكونها لا تصلح، أحيانا، أن تأخذ كمثال، لكونها صيغت وجربت ورسخت و، لربما، عدلت في عالم لا ينتمون له وجدانيا.
إجمالا نقول إن الراشد المغربي في تعامله مع الطفل يجد نفسه محكوما بالتجربة الشخصية اكثر من تفاعله مع النظريات الغربية، لقصور البحث العلمي في هذا المجال لدى علماء النفس ورجال التربية المغاربة الذين يمشون خلف الغرب في تأكيد أو دحض كل صيحة نظرية أجنبية.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب