أضيف في 15 فبراير 2018 الساعة 17:46

من جيم إلى تكمكيم


نورالدين البودلالي





من جيم إلى تـﮕﻣﮕيم



تنشر رسالة الكترونية فيجيبك البعض، أو الأكثر، ب"جيم". في قرارة نفسك تحس بالنشوة لأن هناك من يمر على منشورك وينفعل له. هذا مشجع أكثر على إعادة نشر مواد أخرى، وأحيانا تنشر نفس المادة بكل وسائل الاتصال التي تنخرط فيها، لعلك تأخذ من الحسنات ما يمكن أن يمحي سيئاتك! إن الكثير من المواد دينية، وأنا أتكلم دوما على المغرب، لكن كلما طلع النهار اختلطت الميادين. المهم أن "جيم" تلك تتكاثر وتتوالد. حينما تنشر مادة فكرية، لنقل أنه مقال رأي، تقل تلك الجيمات، لكن تأتيك من أناس بعثته لهم عن قصد، إذ المعنيون بالمراسلة ليس من كان. هنا يتغير تقديرك لجيم، فتمة التي تقبلها عالما أنها لا تساوي استحسان القارئ للمقال ولكن فقط أنه استحسان نشرك له. المعنيون متنوعون: أناس يستحسنون أنك تكتب لكن ليس مفروضا فيهم القراءة، هم أصلا ليسوا قراءا؛ أناس مفروض فيهم أن يقرؤوا، فهم يساهمون في ثقافة البلد، لكنهم يكتفون ب"جيم" لأنهم "يعرفون جيدا ماذا ستقول"، ولربما صنفوك في خانة جاهزة لديهم. أنت ثابت لا يمكن أن تتغير، فالمتغير هم هم؛ آخرون يتعففون لكونك قد تمس طريقة تفكيرهم، بل، أكثر من ذلك، هم لا يجب أن ينفعلوا لما تكتب خصوصا أنهم المادة وأنت الظل. لكنك حين تنشر مقالا تعبر فيه عن وجهة نظر، أنت لا تريد لا تفاعلا سلبيا، يقولون "مرة أخرى تنشر!، هذا حسن، اعطيه جيما". في الأصل أنت قدمت وجهة نظر وتترقب تعقيبا يمارس صاحبه النقد: هكذا يتطور الفكر. الفكر ليس حوارا مع الذات، وإلا تحول صاحبه إلى نرجسي. بالغرب... لا، لا.. لن أقول ذلك لأن لكل خصوصيته، وخصوصيتنا ترك المرء يتناطح لوحده، وحين تعطه الفرصة ينتفش كالديك، ويتلفظ ب"نحن" كلما توسط مجموعة... لهذا لنرفع جميعا شعار «من جيم إلى تﮕﻣﮕيم»



 



 



قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب